*- يجري المبعوث الأمريكي* الخاص للقرن الافريقي (جيفري فيلتمان) زيارة الي كل من دول جيبوتي وأثيوبيا والإمارات في الفترة من 25- 24 أغسطس الجاري، وقالت الخارجية الأمريكية أن(فيلتمان) سيعقد إجتماعات مع كبار المسئولين في الدول الثلاث لمناقشة تعزيز السلام والإستقرار في القرن الإفريقي، بينما قال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي أن الرئيس جو بايدن طلب من مبعوثه الخاص (جيفري فيلتمان) الذهاب إلي أثيوبيا للحث علي وقف القتال.
*- الزيارة تزامنت* مع مزيد من التصعيد والمواجهات العسكرية بين الجيش الحكومي وجبهة التقراي والتقدم الذي أحرزه مقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في أمهرة ومحيطها في مساعي للتوجه نحو العاصمة أديس أبابا من الإتجاه الجنوبي لها، إضافة إلي تطور جديد ومؤثر ممثلا في الإعلان الرسمي عن تحالف عسكري بين جبهة التقراي وجماعة جبهة تحرير أرومو المسلحة – التي صنفتها إثيوبيا أيضا كـ”جماعة إرهابية”.بقيادة (كومسا ديريبا) ، والذي صرح قائلا “لقد إتفقنا علي مستوي من التفاهم للتعاون ضد نفس العدو، خاصة في التعاون العسكري ،وأن المحادثات جارية بشأن تحالف سياسي أيضا”، كما أكد علي أن مجموعات أخري قي أثيوبيا منخرطة في مناقشات مماثلة : ” سيكون هنالك تحالف كبير ضد نظام آبي أحمد”.
*- إثر هذاوالتطور،* سارع آبي أحمد بإصدار بيان جاء فيه: “إلغاء وقف إطلاق النار الأحادي الجانب، وإعلان التعبئة العامة وتوجيه الدعوة للمواطنيين والمدنيين للتجنيد والإنضمام للجيش لدحر جبهة التيغراي ودعميها الإقليميين والدوليين” وقال : ” جبهة التيغراي تسعي إلي تدمير أثيوبيا بمساعدة العديد من القوي المحلية والأجنبية”
*- من جهتها،* قالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي، بيلين سيوم، إن دعوة الحكومة المدنيين على الانخراط في الجيش، والمشاركة في القتال ضد المتمردين، تعني أن “الإثيوبيين مطالبون بوقف قوات تيغراي بكل الوسائل الضرورية”.وأضافت سيوم أن هذا لا يعني عجز الجيش عن مواجهة قوات تيغراي، قائلة: “بالملايين، الناس يستجيبون لهذه الدعوة”.
*- من الناحية لإنسانية،* لا يزال ملايين الأشخاص في تيغراي يعانون من نقص الغذاء والمستلزمات الأخرى، في واقع تتهم فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة السلطات الإثيوبية بأنها تمنع دخول الجزء الأكبر من المساعدة الإنسانية للمدنيين هناك، ونزح مئات الآلاف من الأشخاص في إقليمي أمهرة وعفر المتاخمين، متعهدين بالتوجه إلى العاصمة أديس أبابا إذا لزم الأمر لوقف القتال ورفع الحصار عن منطقتهم التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة.
*- كما أن المدنيون* عالقون في الوسط، وتزداد صعوبة الجهود المبذولة للوصول إليهم بالمساعدات بسبب قلق الحكومة الإثيوبية من وصول المساعدات إلى قوات تيغراي، وقدرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن حوالى 900 ألف شخص في تيغراي يواجهون ظروف مجاعة.
*بدوره ،* كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن 30 شاحنة على الأقل يجب أن تدخل يوميا إلى المنطقة لتلبية الحاجة، واصفا ما وصل حتى الآن بأنه “قطرة في محيط”.
*- في غضون ذلك*، أوقفت الحكومة الإثيوبية عمليات مجموعتين كبيرتين من منظمات الإغاثة الدولية (الفرع الهولندي لأطباء بلا حدود، والمجلس النرويجي للاجئين)، متهمة إياهما بنشر “معلومات مضللة”، الأمر الذي أدى إلى ردع العديد من العاملين في المجال الإنساني عن التحدث علانية، خوفا من الانتقام، وهو ما يعني أن الجهود المبذولة للاستجابة للأزمات في إقليمي أمهرة وعفر يمكن أن تتأثر.
*- بدوره ،* وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة “ستيفان دوجاريك” ، الأزمة الإنسانية في الإقليم بأنها “واحدة من الحالات التي نفذت فيها الكلمات لوصف فظاعة ما يلحق بالمدنيين”، معتبرا أن المزيد من الصراع يمكن أن يؤدي إلى استمرار الآلام بين المدنيين.
*- فيما تقول الحكومة الإثيوبية* ، أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة وآخرين ينحازون إلى جانب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أو يدعمون مقاتليها، كما تعتبر الحكومة أنه لم يتم التصدي بما يكفي للانتهاكات المزعومة التي ارتكبتها الجبهة في منطقتي أمهرة وعفر.، وألقت حكومة أبي أحمد اللوم على قوات تيغراي التي نفى المتحدث باسمها “جيتاشيو رضا” ذلك، مبديا استعداده للتعاون في “تحقيق مستقل”.
*- إزاء هذه التطورات* سارعت الولايات المتحدة بإرسال المبعوث الخاص “جيفري فيلتمان” ، في خطوة وصفها مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، “جيك سوليفان”، عبر “تويتر” إنها “لحظة حاسمة”. وكتب في تغريدة له “جلبت شهور من الحرب معاناة هائلة وانقسام بين صفوف شعب عظيم وهو ما لا يمكن إصلاحه عبر المزيد من القتال”، داعيا جميع الأطراف إلى الإسراع في “الحضور إلى طاولة المفاوضات” .
*- وحول الضغط* الذي يمكن أن تمارسه واشنطن للدفع نحو إجراء مفاوضات، نقلت وكالة ” أسوشيتد برس ” عن مساعد بمجلس النواب الأميركي (الكونغرس)، رفض الكشف عن هويته، قوله: “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” ، وتابع: “من تطبيق قانون ماغنيتسكي للمعاقبة على انتهاكات حقوق الإنسان، إلى إصدار أوامر تنفيذية بشأن العقوبات، وصولا إلى فرض تدابير أكثر تقييدا بشأن المساعدات، ومنع الجهود الإثيوبية بالحصول على دعم من المؤسسات المالية الدولية”، على حد قوله.
*- عموما ،* فإن الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين من جهة، و آبي أحمد من جهة أخرى يتعلق بكيفية تحقيق “الهدف المركزي”، وهو الاحتفاظ بإثيوبيا كدولة موحدة مستقرة تكون حليفاً استراتيجياً للغرب وذات تأثير سياسي في المنطقة.
*- فبينما يرى آبي احمد* أن إثيوبيا لا يمكن أن تكون دولة موحدة وقوية إلا بزوال “جبهة التيقراي”، فإن الإدارة الأمريكية مسنودة بما لديها من معلومات ترى أن زوال جبهة التيقراي ليس أمراً يسيراً ، وبالتالي فإن الإدارة الأمريكية ترى الطريق للوصول إلى إثيوبيا موحدة هو عبر حوار ومعادلة تكون جبهة التقراي جزء منها، وإلا فإن استطالة أمد الحرب يجعل إثيوبيا أكثر قربا من التفتت وهو ما لا ترغب فيه الولايات المتحدة، ولهذا فإن المبعوث الأمريكي جيفري فليتمان عندما قال “إن الصراع في إثيوبيا ربما يجعل الصراع في سوريا يبدو وكأنه لعب أطفال” كان يدرك ما يقول.
اترك رد









