المقالات

الراصد.. فضل الله رابح يكتب: بلغنا الخطر والجميع في إسترخاء ..!!

إن وقائع قرار الحكومة الإنتقالية بتسليم المشير ـ عمر البشير وآخرين للمحكمة الجنائية هو تآمر معلن وموقف سياسي متوقع من هؤلاء وهي خطوة غاية الخطورة علي الأمن القومي السوداني لأن جميع أبطال هذه المؤامرة المتهم فيها البشير وبمن فيهم حركات دارفور الذين قاتلوا الحكومة وتسببوا في المحرقة التي تأذي منها أهلنا في دارفور يظنون أنهم الناجون وكأن البشير كان يحمل سلاحا ويقود طائرات ويقاتل المواطنين .. يطلقون التصريحات وكأنهم غير معنيين فقط لأنهم جلسوا علي ذات كرسي البشير وذات كراسي وترابيز الحكومة التي يرأسها عمر البشير .. ذات الجيش الذي كان البشير قائدا عاما له والقادة هم القادة والموقف لم يتغير .. تصريح حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي لإذاعة بي بي سي والتي قال بالنص : ( يجب أن يسلم البشير فورا) رغم أنه علل للأحزاب والمكونات السياسية الممانعة للخطوة داخل الحكومة لكن حديثه دفعني للسؤال كغيري من المراغبين : وأين مني من صراع دارفور حينما كان البشير وجيشه يقتل ويشرد أهل دارفور قاتل الله لعبة السياسة الأكثر غزارة ..? تعجبني في مني صراحته وموضوعيته وواقعيته حين قال انه جلس علي الكرسي بشكل إستثنائي وليس منتخبا من أهل دارفور شأنه وشأن الحكومة الإنتقالية التي فرضتها ظروف محددة كنت أريد مني بذاتصراحته أن يكون حكيما وموضوعيا وإن كان موقفه يفهم سياسيا لكسب الرأي العام وعلي الإقل الحفاظ علي ماء وجهه و الظهور أمام أنصاره وقواعده بأنه ثابت علي مبدأ المطالبة بتسليم المطلوبين للجنائية ولم يغيره المنصب وبما أنه الأكثر إلتصاقا بتعقيدات السودان السياسية والاجتماعية والعسكرية ودارفور علي وجه الخصوص كان الأوفق أن يكون حكيما وأكثر ضبطا لمفرداته ولا يسهم في تسويق خطاب وأهداف الذين نشطوا في كتابة وصياغة الفصل الأخير لرواية حريق السودان سيما تلك الدول التي تتجهز عبر موكليها في سباق محموم لإشعال الفتنة وإعادة السودان إلي مرحلة الحبو إقتصاديا وسياسيا وزلزلة قوته وتوازنه الإجتماعي لانه إذا ظل بلدا متماسكا وموحدا سيكون خطرا إستراتيجيا عليهم .. إن خطوة تسليم البشير سوف تنسف أي سلام مزعوم وسترفع القيود عن الكثير من التيارات السياسية والاجتماعية المغالية و المتطرفة لتخرج من غمغمها وستتحول إلي خلاخل أمنية محتملة وأخشي أن تدخل رواية حريق السودان فصول الأزمة العراقية والسورية واللبنانية واليمنية .. ووفق هذه المعادلات المحتملة ستدخل بلادنا دائرة العنف التي تحاشاه الجميع طويلا وكذلك الثورة بسلميتها .. إن الماثل للعيان الآن هو التراجع للخلف كثيرا .. إن الماثل للعيان الآن يقول أن الكثيرين كانوا يكذبون ويتلهون ويلهونا بتأويلات سلمية لا تعني للحقيقة شيئا .. إن الماثل للعيان الآن السودان بحاجة إلي خطاب حليم يخرجه من مصير البلدان التي إحترقت وعمر البشير ماهو إلا بطل سوداني وقائد عسكري نبيه وشجاع إن لم نحافظ عليه ونحاكمه بما يليق بموروث مؤسستنا العسكرية وبما يحفظ لها هيبتها حتما سيكون مصيره مثل مصير كثير من الأبطال الذين تم التفريط فيهم وظل الندم والحسرة والخيبة يسيطر علي حياة الدول والاشخاص الذين كانوا السبب في التفريط والمستريبين في الوقوف خلف المؤامرة والخيبة والذل سيلاحقان حتي الذين كان بمقدورهم أن يتقدموا لمنع الجريمة لكنهم جبنوا .. السودان اليوم في أمس الحاجة لمن يتقدم ويجيب علي سؤال المصير المجهول ..??

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *