ة
رغم لقاءات عدة جرت بين الحكومة الانتقالية أو بين رئيس الوزراء والحزب الشيوعي ان صح التعبير إلا ان لقاء الأمس بين الأول بحضور مستشاريه السياسي والإعلامي، والثاني بكامل قياداته الحيوية لا يشبه تلكم الفائتة، وسيكون له ما بعده عقب الجفوة التي حدثت بين الحكومة التنفيذية والشيوعي حد تهديد الأخير ووعيده بل تحريك الشارع فعليا ضده.
(3)
نتفق أو نختلف مع الشيوعي إلا ان مطالبه التي كان يحرك بها الشارع موضوعية حتي وان اتخذها وسيلة ضغط أو كانت محض تشاكس، وعلى رأسها معالجة الاختلالات الإقتصادية، والعدلية كافة والأهم من كل ذلك التدخلات الخارجية التي ما فتئ يندد بها و َهي لعمري أس كل مشكلات البلاد وتعقيداتها الحالية وهي نفسها التي طرحت أمس في هذا اللقاء المشهود.
(3)
كما ذهب الكثيرون وهو أمر بين وواضح فإن بصمة المستشار السياسي لرئيس
الوزراء الأستاذ “ياسر سعيد عرمان” واضحة كما الشمس، وإلا فإن هذه المقاطعة التي امتدت لشهور دون تدخل العقلاء كانت ستستمر لو لم يكبح جماحها “عرمان” الذي قوبل تعيينه بتهكم من البعض، لكن العقلاء الذين يفهمون شخصية الرجل توقعوا هكذا تحركات، ولا غرو في ذلك كونه محصن بحنكة سياسية ودربة إدارية استمدها ايام توليه عدد من المواقع والملفات في عدد من الصعد خلال السنوات التي خلت. و ذات الحال ينطبق على حاكم إقليم دارفور “مناوي” .
(4)
ربما أخيرا اصاب واثاب د.” حمدوك” إلى رشده وهو يخطو نحو المصالحة الوطنية وتفعيل مبادرته التي لن تتقدم إلا بطي جميع الخلافات ورأب الصدع، ولم شتات قوى الحرية والتغيير التي تفرقت أيدي سبأ.
ان لم تتحق الوحدة بين الأحزاب كافة صغيرها وكبيرها فلا نتأمل في إصلاح البلاد وتقدمها قيد انملة في الترقية والتنمية، كفانا ما ضاع من عمر الفترة الانتقالية بلا أدنى تقدم نحو الإمام بل العكس.
واعتقد ان جمع الصف والتصالح الوطني سينهي أو يقلل من حدة التحديات الماثلة الآن تتقدمها النزاعات والاحتراب القبلي السائد في عدد من ولايات البلاد، لأن برأيي ان من يغذون هذه الفتن ويزكون نارها ليسوا ببعيدن عن مكونات الحكومة السياسية بكافة أطرافها بلا استثناء بدافع الكيد السياسي من جهة، ومن جهة بايعاز من أطراف ربما خارجية لتحقيق أجندة بعضها معلوم والآخر خفي، لذلك لابد من التشديد لقفل الباب على إملاءات الخارج التي وجدت الطريق معبد بفضل التشرذم فتسربت وتغلغلت.
(5)
المهم في الأمر وطالما ان هذه الحكومة الانتقالية بعلاتها اصبحت واقع لا فكاك منه فالأولى دعمها ليس من أجلها بل من أجل إنسان هذا البلد البسيط الذي لا يميز بين “حمدوك” و “حميدتي” ولا يفقه في ابجديات السياسة ولعباتها القذرة فقط يتطلع لغطاء وكساء ولقمة تسد تضور بطنه وأمن يحفظه وأسرته، وصحة وعافية.
ونتطلع نحن ومن واجبنا الوطني والأخلاقي الدفع بكل ما من شأنه ان يسهم في استقرار البلاد اقتصاديا وأمنيا.. ونبارك عقد القران الذي تجدد أمس والعاقبة عند بقية الأحزاب.









