المقالات

الراصد.. فضل الله رابح يكتب: دارفور .. سلام النخب من يقاتل من ..?!

كثير من الذين بيدهم الأمر يدركون ويعرفون من إغتال دارفور مرتين .. شعب دارفور يعرف .. أن هناك بلدان ومناطق في السودان تعرف بذاتها وأن دارفور الذي نصب مني أركو مناوي حاكما لها من هذه المناطق فهي اليوم ترفع أمام مني والجميع سؤال المكاشفة والمحاسبة .. من قاتل من ـ ?!!
ليس مستغربا أن يكون مناوي حاكما لإقليم دارفور فهذا حق وطموح يستحقه وزيادة بل يستحق أن يحكم السودان ولكن بطبيعة حالة دارفور الداخلية المعقدة والتي تعيش فترة صخب وإختلاط الأوراق التي طالت زمنا بلغ مرحلة تنذر بالعديد من المخاطر خاصة أن المعادلات السياسية والإجتماعية وطبيعة الصراع في الإقليم قد وصلت إلي طرق مسدودة في فترة من الفترات حتي وقف الجميع وكأنه يراهن علي المجهول ولكن بعد ان تم توقيع سلام جوبا تفائل الناس خيرا و كان المأمول أن يتريث متخذ القرار وتحالفات الراهن السياسي الحاكم في تسمية من يحكم دارفور علي الأقل في الوقت الراهن لكن يبدو هناك من يتعجل أن ينزل المجهول الذي كان يتهيبه الجميع إلي الشارع والواقع العام في فلوات دارفور في صورة أعمال عنف عشوائي شاهدناه في أحداث كولقي وما تبعها من خطاب كراهية وتحريض من قبل مجموعات شبابية إختارت أن تعيد إنتاج الأزمة من جديد .. إن تنصيب مني أركو يعتبر أزمة إضافية لحالة الإنسداد التي تعيق الرؤية لما هو قادم لدارفور وبإعادة إنتاج الصدام والمعارك بين مكوني ( زغاوة والعرب) في كولقي إن تعيين مناوي بإعتباره جزء من الأزمة سيكون عامل إضافي للخلط العام ولن يكون محايد في المشهد الذي أخذ في التمدد والإتساع يوم بعد يوم وهو ما يكرس من دون شك حالة إنسداد جديدة لن تعالجها رئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو للجنة الأمنية ولا محمد حسن التعايشي لرئاسة لجنة التحقيق في الأحداث ولا نيابة شقيق حميدتي الفريق عبدالرحيم دقلو لرئاسة لجنة التحقيق وكنت أظن العقل السياسي للحكومة فطن بما يكفي وبمقدوره إستخدام الحكمة وعدم تكرار أزمة دولة جنوب السودان بعد الإنفصال في دارفور بعد سلام جوبا إذ أن الذين ماتوا بعد الإنفصال في جنوب السودان تحت لهيب الصراع الأهليوالقبلي فاق أعداد الذين ماتوا من حروب الجنوب منذ العام 1955م وحتي العام 2005م سنة توقيع سلام نيفاشا .. واضح أن إتفاق سلام دارفور فعل نخبوي والا لا يمكن أن يكون أطراف محسوبين علي مكونات الأزمة بالإقليم هم عناصر الحل ولجان التحقيق فيها بالطبع سيتأثرون بما يجري بطريقة أو بأخري ولذلك ليس مدهشا عندما حكمت الانقاذ في أيامها الاولي دارفور بعناصر وكوادر من خارج مكونها الإجتماعي ليس قدحا في رموز دارفور وتقليل من قدر قياداتها وإنما تم الدفع بأبناء دارفور إلي أقاليم وولايات أخري ونجحوا فإنني هنا قصدت أن أخرج من المعتاد ونلقي نظرة علي دارفور وتنصيب مني وتجدد أحداث العنف القبلي المتزامنة مع إحتفالات ومهرجانات التنصيب من زاوية ونظرة بعيون من خارج أسوار التعاطف عيون تتابع يوميا ما يحدث .. صدقوني لن يسلم حميدتي مهما صدق ومهما عمل تدخلات فاعلة في إقليم دارفور لأن هناك من يترصد ويتحسب لأفعاله وربطها بما يحدث بالمنطقة وممكن مجموعة قبلية من مكونه العسكري والقبلي تستخدم سلاحه وعرباته وزيه العسكري في حربها الضيقة دون موافقته وستهزم كل الرعايات الفائقة لمشروع التسوية وكذلك ذات الأمر مع مني أركو مناوي فالأوفق في ظل الوضع الانتقالي جمع المعلومات وتحليلها بواسطة خبراء ومختصين وتعيين شخصيات قيادية من مكونات لا تتبع لدارفور وممكن يكون أدوار حميدتي والدعم السريع ومناوي من الخلف وفي الظل من أجل الخروج من نفق الأزمة التي بدأت تتسع وعلي هذا الأساس تتشكل كل أفرع ومسارات معالجة الأزمة وإلا سيدخل كل من نائب رئيس المجلس السيادي وحاكم إقليم دارفور في دائرة الممنوع والمرغوب في التعامل مع مظاهر الأزمة وطرق حلها .. واقع دارفور الراهن يتطلب مساعي وتوصيفات محايدة أن لا تعطي مساحة واسعة لمناوي للانفراد بالقرارات ولا سن قوانين ولا إنشاء مؤسسات حكم إقليمي بعيدا عن المؤسسات القومية لأن هناك من يتخوف من تأطير وتجيير الفترة الإنتقالية وتكريسها لواقع يثير مخاوف المكونات الاجتماعية وحفيظة جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية في الاقليم وتهدد مستقبل دارفور وسلامه .. أخطر ما يهدد إقليم دارفور حاليا إحساس البعض بأن تفصيلات ما بعد سلام جوبا تقلص إنتماء دارفور القومي وتحفذ لإستقلاله أو إنفصاله وذلك بإخضاعه بشكل ما لسلطة الإقليم التي بيد مني أركو مناوي وحاليا بدء يتشكل فريقين سياسيا وإجتماعيا في ساحة دارفور يتباعدان بخطوات متسارعة ويتخذان من سلاح الحشد واظهار القوة طريقا لتكوين وتنظيم المؤيدين لكل طرف وبدء تشكل جبهات تضم التيارات السياسية والإجتماعية المعارضة لفكرة الإقليم وحكم مناوي له وبدأ يتشكل رأيا عاما يناصر هذا التيار ويبحث عن مسميات وحواضن وإذا دخلت المنظمات والإعلام ستكون خطا فارقا في قوة هذه الجبهة أو التيار .. وقد سمح النظام الحاكم من دون مبرر بإتكاب سقطة سياسية فادحة أمام أسوار قصر السلطان بالفاشر حين ولي مناوي زمام أمر الاقليم في هذه المرحلة بتجاهله صورة أزمة دارفور الحقيقية وان ما ظهر في أحداث كولقي وحركات وبيانات الاحتجاج عشية التنصيب تعتير صورة مصغرة لحرب أهلية ما بين التيارات السياسية والاجتماعية المتناحرة حول ملكية الأرض في دارفور .. أي حاكم لإقليم دارفور يجب يخضع لطريقة من طرق الإستفتاء الشعبي حتي نضمن القبول وحجم الأوزان الشعبية الحقيقية للقوي السياسية والحركات المتمردة ونبعد عن الاقليم شبح التوتر بسبب فرض الأشخاص بقوة السلاح وبالطريقة التي نخشي ان تعيد دارفور لحالها القديم من الصراعات والحروب التي عايشناها ولذلك قصدت التذكير لا التقليل ولإلقاء الضوء علي زاوية الرؤية التي ربما تكون الصحيحة من وجهة نظري المتواضعة لواقع دارفور من دون عرض تفصيلات وتحليلات علي منضدة متخذ القرار وحتي لا تتحرك الأحداث بشكل منفلت ويصعب السيطرة عليها ..
وسنعود إلي صورة الهادي إدريس والمطلوب منه في تحسين صورة دارفور المشوهة والمشوشة حاليا لاحقا إنشاء الله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *