فقد السودان والجزيرة والقوى التقدمية أقمار أضاءت حياتنا من جيل الثمانينيات، وصديقنا عادل عبد الرحمن، إبن الحشا والقلب، وإبن الحديد والصلب الذي في شرايينه تدمدم قطارات الوطن، ذلك الإنسان المشهور والمجهول بإختياره، فقد اختار المساحة التي شغلها بدقة، وهو مثقف معروف في دوائر اليسار التقدمي، وربما ابعد من ذلك، ولكنه جم التواضع ودمث الأخلاق. صارع جعفر نميري حتي صرعناه، وصارع الإنقاذ حتي صرعناها.

رحل عادل عبد الرحمن في براري الصخب الأميركي، وكان هادئا كعادته تماما، ولان عادل عبد الرحمن وزعيمنا محمد طه القدال الذي لم يفارق ثرى هذا الوطن، وظل يحس أجيالنا على التمرد والنهوض حتي تحقق له ما أراد، وقدل القدال على أنقاض الإنقاذ كما أراد.
شكرا محمد طه القدال، دكتور الشعر والإنسانية بعد أن هجرت دراسة الطب في السنة الثالثة وأخذت طبابة الإنسانية ورحلت قبل الآوان.
أبى عادل عبد الرحمن كعادته القديمة إلا أن يرافقك مثلما كان معك في الحواري والقماري وبيت النمل، وعند أبو السرة وبشار وجكنون، ومن الطرقات المظلمة جلبتم الضياء. من الذي يحثنا على القتال والنزال بعدكم، ولكننا سنواصل ونناضل بعد كل فاصل فقد أعطيتمونا زاد لا ينضب، ولا زلتم تحثون على تغيير الحال المائل بعد أن قررتم الرحيل تباعا. رحل علي عبد القيوم، وعمر الطيب الدوش، ومحمد الحسن سالم حميد، وما كل الرحل واحد وما كل الفقد حميد. ثم رحل محجوب شريف هذا الفنار الذي يضىء آلاف السنين، ورحل أيضا الخال عبد الرحمن الأبنودي، فهو منا ونحن منه، والحب فوق الحدود، ولم تنتظر أنت بعد أن رحل أخاك محمد طه القدال، وها أنت تأخذ أشياءك وترحل في رفقة ممتازة. فتحايانا لكل الكبار هناك..في نهاية شهر يونيو من كل عام أقرأوا الشعر للدكتور جون قرنق دي مبيور بكل اللغات فهو يجيد الإستماع. وداعا عادل عبد الرحمن. التعازي لأسرتك ولمحمد طه القدال ولأصدقائك ولأهلك، وأخص قصى ومني مجدي سليم، وكل أهل الحي ومدني.
إذا خرمت فتعال عند الاحياء القديمة عند العشير ودردق وحنتوب ومارنجان، فهي مدني السني تدخل بجنيه تطلع بتعريفة وتتعلم أشياء جديدة، ولا تنسي أن تعبر النيل مجيئا وذهابا، فإن روحك تعبر المسافات، ولروحك السلام. ولروحك المجئ في المساءات من الولايات المتحدة فهي ليست ببعيدة، وأنت من أصحاب الخطوة، والخطوة والنغم السليم، فأقرا الأشعار في كل البلاد. ولاصدقائك في ارتريا، وأنت لن تنسي أن تلتقي بعمار وعبد الحكيم محمود الشيخ. وأنا أثق بأن أصدقائك وأصدقاء محمد طه القدال الكبار أزهري محمد علي ومحمد مدني سيواصلون الطريق والغناء والبكاء والنهوض والصعود نحو آفاق مديدة وبعيدة وجديدة.
وكل عام وانت بخير ايها الصديق العزيز.. لا تنسي أن تنقل تحياتي لمحمد طه القدال ولحميد ولإنسان شريف حدثه عن حكايانا في لقائتنا الأخيرة في القاهرة وما قبلها، ولم نبدل تبديلا، وقل له إن الخرطوم لا زالت تغني وتشد أوتار المغنى، وقل لهم أن الشعب يريد بناء السودان الجديد.
ياسر عرمان
الخرطوم-مدني وبالعكس- وعفش الثورة داخل البص على مسؤولية الجماهير ولجان المقاومة.
٢٠ يوليو، ٢٠٢١









