المقالات

دولة القانون.. د. عبدالعظيم حسن المحامي يكتب: أسود البراري

كان المنهل العذب من أضخم منصات التواصل الاجتماعي التي ضمت كبار القانونيين من السالفين والحاليين من رؤساء قضاء، نواب عموميين، وزراء عدل بجانب عظماء المحاميات والمحامين من كافة ألوان الطيف. المنهل العذب لم يكن مجرد نافذة تواصل أجيال وإنما ساحة فكر ومناظرات علمية حاصرت وزلزلت كراسي مؤيدي النظام البائد ورموزه القانونية بوجه لا يقل عن مواجهات أسود البراري التي فضحت أمن المخلوع وترسانته الماضية بالثوار والمفكرين اعتقالاً وسحلاً وقتلاً.
القيادات العدلية التي انبرت بعد الثورة لم تقدم نموذجاً عكس روح الثورة وواقعاً مغايراً للعدالة المنشودة. عار علينا كشريك مدني مسنود جماهرياً، إقليمياً ودولياً أن نفتقر لنظام أساسي وقواعد حوكمة تدير شؤوننا الداخلية وخلافات حاضنتنا السياسية. خذلنا الشهداء وأولياء الدم بالارتماء في أحضان الشريك العسكري المعلوم بأنه لجنة المخلوع الأمنية. استعجلت أحزابنا السياسية القفز للسلطة فتحاصصت وعجزت عن الوفاء بالعهود المقطوعة للثوار. أتت حكومة الثورة في نسختها الأولى ثم الثانية بهواة زادوا أزمات الوطن. صنعنا وثيقة دستورية مغلقة لنفسها ومكبلة لمؤسسات الفترة الانتقالية. الوثيقة الدستورية، وعلى علاتها، أجزلنا خرقها فلم ننجز أو نبشر بمجلس تشريعي خلال القيود المقررة. عطلنا، وعن قصد، قيام مجلس القضاء العالي والمجلس الأعلى للنيابة. لم نراع أو نصون الحقوق الأساسية والحريات العامة للمواطنين أو حتى الثوار لا واقعاً أو بإنشاء محكمة تحرس الدستور.
صورة الثورة الشائهة تتطلب الإقرار بالفشل فضلاً عن الاعتذار الصادق مع طلب عفو الثوار ليتجاوزوا الإحباط سيما وأن الخطأ كان متوقعاً بعد توهان وضلال الثلاثين عاماً. مهما يكن من أمر، العنتريات واسناد الفشل تعليقاً على شماعة الكيزان لن يصمد عذراً، فالشارع الواعي يفرّق بين الهاوي والمحترف.
تصحيح المسار بيد القانونيين أو بالأحرى المحامين الموالين للثورة. على هولاء أن يعودوا لمنصة الانطلاق منتقدين ذاتهم ومحاصرين أنفسهم قبل أن يحاصرهم الثوار. من المسلمات، ثورة بلا خارطة طريق ستضل وتصبح فتنة كبرى. محامو الثورة عليهم أن ينتظموا اليوم قبل الغد، فيتوحدوا تحت اسم السودان وليس أي مسمى آخراً. الوقت للعمل وليس الجدل. سئمنا المغالطات الاسفيرية التي لم ولن تصنع وطن. على القانونيين الجلوس الفوري بالتنسيق مع كل الأحزاب السياسية والمختصين مقيّمين ومقوّمين ثم واضعين خطة المستقبل لدولة القانون التي طالب بها أسود البراري ولجان المقاومة بكل ربوع السودان.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
10 يوليو 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *