شارع “المعونة” الذي يعتبر من اطول الطرق العابرة من اقصى جنوب مدينة الخرطوم بحري الى اقصى شمالها في حدود الخرطوم مع ولاية نهر النيل جل الناس ليس لهم كثير علم بمدلولات ومعاني التسمية بهكذا اسم ؟؟ .. حيث ظل الاسم مرتبطا بالطريق رغم محاولات عديدة لتغيير اسمه .. ف “المعونة” الطريق لم يكن الا احد مشروطيات العون الامريكي في عهد الرئيس الاسبق “ابراهيم عبود”.. وللمعونة الامريكية في ذلك الزمان علاقة وثيقة بالاستقطاب السياسي الحاد فيما بين القطبين الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي والغربي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية .. وقصة ذلك الطريق وبعض مشروعات المعونة الامريكية كانت حبيسة التداول بين القبول والرفض في الحكومة الحزبية الاولى عند استقلال البلاد في العام ١٩٥٦م ووجدت معارضة من الحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي السوداني وكانت لكل مبرراته في الرفض انذاك ولكنهم اجتمعوا عند جزئية مشروطيات المعونة الامريكية خوفا من ان يتعرض استقلال البلاد للاحتواء الامريكي ..
– بعد انقلاب عبود وفي الثلاثين من نوفمبر اي بعد ١٣ يوما من قيام الثورة اصدر مجلس الوزراء بيانا قال فيه ان لجنة وزارية قررت قبول المساعدات الامريكية التي كانت عرضت على السودان قبل الانقلاب العسكري ولم يستعمل البيان ما يعرف هنا بانه “المعونة الامريكية” واستعمل “اميركان ايد بروغرام” برنامج المساعدات الامريكية و “اميركان ايد اقريمنت” اتفاقية المساعدات الامريكية .. وذلك خوفا من معارضة بعض الاحزاب اليسارية المعارضة لامتداد الايادي الامريكية داخل السودان مما يعني لهم مشروطية المعونات الامريكية لدول العالم الثالث والتي تاتي من خلالها القواعد العسكرية والوجود الامريكي المخطط وعرفت الولايات المتحدة الامريكية منذ دخولها الى حلبة السياسة الدولية بالقيود المشروطة مقابل تقديم المساعدات بشتى انواعها “سياسية .. اقتصادية” فما من قرار تصدره الولايات المتحدة الا ويكون مصحوبا بعدد من الوعود والمساعدات المشروطة وهذا هو واقع الحال في السياسة الامريكية تجاه السودان ..
– ترى أميركا أن تطبيع العلاقات مع السودان مرتبط ارتباطا تلازميا مع حتمية التبعية وفي رأيها كلما أنجز مطلوباً استحق عليه التطبيع جاءت بكبيرة اضاعت عليه جائزته .. في وقت يرى السودان أنه أوفى بمطلوبات العصا الأميركية ولم يلق جزرتها .. فأميركا المتربصة بخيرات السودان تتماطل في التطبيع معه عن سوء نية .. وتعاطيها معه بعد اتفاقية السلام الشامل مع الجنوب ٢٠٠٥م حيث لم تفي بوعودها اليه برفع العقوبات مجرد وقوع الاتفاق الي ارض الواقع ولكن سرعان ما نشأت أزمة دارفور فعادت “حليمة إلى عادتها القديمة” بالوعد تلو الاخر .. ثم جاءت الفرصة للتطبيع بقبول السودان لاستفتاء الجنوب ونتيجته .. وانتظر الرئيس “أوباما” لست اشهر قبل أن يطلب من الكونغرس رفع عقوبة رعاية الإرهاب عن كاهل السودان حسب العرف في التطبيع .. وبادر بتوجيه البنك الدولي للنظر في وجوه إعفاء ديونه وحث الشركات الأميركية لعونه زراعياً ولكن تعثرت تلك الجهود بحرب “الجنوب الجديد” في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في ٢٠١١م ثم تجدد الحرب مع الجنوب القديم .. وهكذا لم تقم قائمة لجهود التطبيع الامريكي مع السودان الى ان جاءت حكومة حمدوك التي اجزلت العطاء في تنفيذ المشروطيات الامريكية دون مقابل ملموس من الجانب الامريكي رغما عن بطون الحكومة وحاضنتها اليسارية التي رفضت المعونة الامريكية قبل اكثر من ستين عاما وقبلتها اليوم ..
– عادت الولايات المتحدة الامريكية من جديد تدلق مياهها بشان الوعود المشروطة علي السودان مقابل قبوله المعونة الامريكية كمدخل لتنفيذ استراتيجياتها بوصول الدفعة الاولى من قمح المعونة الامريكية .. ولاينسى الشعب السوداني ان استراتيجية المعونة الامريكية المتمثلة في معونة القمح الامريكي في ١٩٥٩م اتت اكلها بعد مرور ٥٠ عاما حيث تغير النمط الغذائي في البلاد من الاعتماد على الذرة المنتج الاكثر شعبية الى خبز القمح الى ان اصبح القمح والخبز اكبر “ورطة” تركتها المعونة الامريكية في ثنايا الاقتصاد السوداني على مستوى الدولة والمجتمع والفرد ..
– هل ياترى تمثل عودة المعونة الامريكية عبر القمح امتدادا لمشرطيات مقابل تقميح الشعب السوداني ؟؟..









