الأخبار

من بيرو إلى السودان.. رحلة 10 سنوات بدأت بـ100 دولار وانتهت بحكايات من العالم

متابعات _ عزة برس

وصلت الرحالة البيروفية لونا ستيفاني إلى السودان ضمن مغامرة بدأت عام 2015، حين غادرت بلادها وهي لا تملك سوى 100 دولار، لتتنقل لاحقاً بين عشرات الدول براً وبحراً، معتمدة على مساعدة الغرباء والإقامة لدى السكان المحليين والعمل لتأمين نفقاتها.

وشملت رحلتها محطات في أمريكا الجنوبية وجزر الكاريبي وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وكان السودان من بين البلدان التي زارتها ووثقت جانباً من تجربتها فيها. ولم تقتصر مغامرتها على عبور الحدود، بل سعت إلى التعرف على المجتمعات التي مرت بها، واكتشاف عاداتها وتقاليدها وطرق عيشها.

غادرت ستيفاني بيرو عام 2015، عندما كانت تبلغ 22 عاماً، بعد أن قررت التخلي عن وظيفة لم تكن تشعر بالرضا عنها، بحثاً عن تجربة مختلفة. وأخبرت أسرتها آنذاك بأنها ستسافر لمدة شهرين أو ثلاثة، قبل أن تتحول الرحلة القصيرة إلى مشروع استمر أكثر من 10 سنوات.

بدأت ستيفاني رحلتها انطلاقاً من منطقة ماتشو بيتشو في بيرو، مستخدمة مدخراتها للتنقل داخل البلاد. وعندما غادرت الحدود البيروفية، لم يكن معها سوى 100 دولار، ما دفعها إلى البحث عن وسائل بديلة للسفر بعيداً عن تذاكر الطيران والإقامة المدفوعة.

واعتمدت على طلب التوصيلات المجانية من سائقي السيارات والشاحنات، كما استفادت من منصات تتيح تبادل العمل مقابل الإقامة أو الاستضافة لدى السكان المحليين، من بينها خدمة «كوتش سيرفينغ».

واجهت صعوبات منذ بداية الرحلة، أبرزها الانتظار لساعات على الطرق دون العثور على وسيلة نقل، إلى جانب مشكلات مالية وصلت إلى احتجاز بطاقتها المصرفية داخل أحد أجهزة الصراف الآلي. لكن هذه العقبات لم تدفعها إلى التخلي عن المغامرة.

وبعد تنقلها بين بيرو وبوليفيا، وجدت في الأرجنتين بيئة أكثر ملاءمة للسفر بالتوصيلات المجانية، ما ساعدها على اكتساب الخبرة والثقة. وواصلت طريقها عبر أوروغواي وباراغواي والبرازيل وغيانا وفنزويلا، قبل الانتقال إلى جزر الكاريبي.

عبور المحيط الأطلسي على متن قارب شراعي

أمضت ستيفاني نحو 6 أشهر في جزر الكاريبي، بينها ترينيداد وتوباغو ومارتينيك وغوادلوب وسانت مارتن، قبل أن تحصل على فرصة للانضمام إلى طاقم قارب شراعي متجه إلى أوروبا.

وكان القارب يعاني عطلاً في نظام القيادة الآلية، ما دفع قائده إلى الاستعانة بـ4 أشخاص للمساعدة في الملاحة وأداء المهام اليومية. وانضمت ستيفاني إلى المجموعة رغم عدم امتلاكها خبرة سابقة في الإبحار.

واستغرقت الرحلة قرابة 20 يوماً، تناوب خلالها أفراد الطاقم على قيادة القارب لفترات تراوحت بين 4 و5 ساعات يومياً، إلى جانب إعداد الطعام والتعامل مع تقلبات الطقس. وواجه القارب أمطاراً وعواصف ورياحاً قوية، فيما عانت ستيفاني دوار البحر والتقيؤ لفترات طويلة.

وانتهت الرحلة بوصول القارب إلى البرتغال، في محطة فتحت أمامها المجال لمواصلة السفر عبر أوروبا بوسائل محدودة، اعتماداً على التوصيلات المجانية والاستضافة لدى السكان المحليين.

السودان ضمن رحلة لاكتشاف المجتمعات والثقافات
شملت مغامرة ستيفاني دولاً في أفريقيا والشرق الأوسط، بينها السودان، حيث وثقت جانباً من تجربتها. وتندرج الزيارة ضمن نهج اعتمدته طوال الرحلة، يقوم على التواصل المباشر مع السكان والتعرف على حياتهم اليومية، بدلاً من الاقتصار على زيارة المواقع السياحية المعروفة.

وتقول ستيفاني إن الاحتكاك بالمجتمعات المختلفة ساعدها على مراجعة تصورات مسبقة عن البلدان والأشخاص. وترى أن التعرف إلى السكان وعاداتهم وأديانهم يتيح فهماً لا توفره الصور أو المعلومات العامة وحدها.

ولم يكن السفر بهذه الطريقة خالياً من المخاطر أو الصعوبات. فقد اعتمدت الرحالة على تقدير المواقف واختيار الأشخاص الذين يمكن الوثوق بهم، إلى جانب التخطيط لمسارات التنقل ومعرفة الطرق والحدود ومحطات الوقود المناسبة لطلب التوصيلات.

توقف في دبي لتمويل مواصلة الرحلة
في عام 2019، قررت ستيفاني التوقف مؤقتاً عن السفر بعد زيارة تركيا وإيران، بسبب ارتفاع التكاليف ومتطلبات التأشيرات التي جعلت مواصلة التنقل صعبة من دون دخل ثابت.

واختارت دبي للإقامة والعمل، حيث حصلت على وظيفة مؤقتة في شركة نفط كانت تسعى إلى توسيع أعمالها في أمريكا اللاتينية. وبقيت هناك نحو عام، وادخرت المال قبل ترك الوظيفة واستئناف السفر.

وعادت إلى التنقل خلال فترة جائحة كوفيد-19، متجهة إلى أفريقيا، حيث واجهت تحديات صحية شملت الإصابة بالملاريا والتيفوئيد. وأثرت التجربة على حالتها الجسدية والنفسية، ودفعتها إلى إعادة النظر في أولوياتها الشخصية.

وخلال تلك المرحلة، قررت تحقيق رغبة والدتها في زيارة الهند. والتقتا بعد 9 سنوات من الفراق، في رحلة وصفتها ستيفاني بأنها من أبرز محطات مغامرتها، قبل أن تعود إلى دبي مرة أخرى لأخذ استراحة وتوفير المال.

وبعد أكثر من عقد على مغادرتها بيرو، تقول ستيفاني إن تجاربها مع أشخاص من ثقافات مختلفة غيرت نظرتها إلى العالم. فقد اعتمدت في كثير من مراحل الرحلة على مساعدة غرباء وفروا لها وسيلة نقل أو مكاناً للإقامة، ما عزز قناعتها بأهمية الروابط الإنسانية رغم اختلاف اللغات والأديان والحدود.

وكان السودان إحدى المحطات التي شملتها هذه التجربة الطويلة، التي بدأت بـ100 دولار وحقيبة ظهر، وتحولت إلى رحلة بين قارات متعددة، جمعت بين التنقل البري والبحري والعمل المؤقت والتواصل مع المجتمعات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *