: تقرير أممي يضع الإمارات في قلب شبكة الدعم الخارجي للدعم السريع.. و2000 كولومبي في ساحات القتال

جنيف – عزة برس
كشفت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان عن معطيات جديدة بشأن الدور الذي تلعبه شبكات الدعم الخارجي في إطالة أمد الحرب بالسودان، مشيرة إلى أن تجنيد مقاتلين أجانب وتوفير الأسلحة والتقنيات العسكرية المتطورة لقوات الدعم السريع أسهما في تصعيد العمليات العسكرية وتفاقم الأضرار التي لحقت بالمدنيين.
وقالت البعثة إن تحقيقاتها خلصت إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود وفّرت لقوات الدعم السريع أسلحة وإمدادات لوجستية وتدريبًا وأفرادًا أجانب، من بينهم متعاقدون كولومبيون شاركوا في تشغيل أنظمة أسلحة متطورة وطائرات مسيّرة.
وبحسب التقرير، وصل عدد المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين وثقت البعثة مشاركتهم إلى ما يصل إلى ألفي متعاقد سابق، شاركوا في تشغيل وصيانة منظومات الطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة المتقدمة المستخدمة إلى جانب قوات الدعم السريع، مع وجود بعضهم في العمليات العسكرية حول مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
الإمارات في قلب شبكة التجنيد والتمويل
وفي أبرز ما كشفه التقرير، قالت البعثة إن لديها أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن أفرادًا وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها لعبت دورًا مهمًا في شبكات تجنيد وتمويل ونقل ونشر المتعاقدين العسكريين الأجانب، إلى جانب تقديم دعم ذي صلة بالعمليات العسكرية استفادت منه قوات الدعم السريع.
وأشارت البعثة إلى أن شبكة الدعم لم تكن محصورة في دولة واحدة، وإنما امتدت عبر عدة دول ومناطق، بينها الإمارات وتشاد وليبيا والصومال، لتسهيل نقل الأفراد والأسلحة والتدريب والمعدات والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع.
ووفق النتائج التي أوردها التحقيق، استخدمت الشبكات نقاط عبور ومسارات إقليمية، من بينها مناطق في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال، في عمليات نقل وتسهيل مرتبطة بالدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
حرب المسيّرات تتسع
ولم يقتصر تقرير البعثة على الدعم المقدم لقوات الدعم السريع، إذ أشار أيضًا إلى حصول القوات المسلحة السودانية على قدرات قتالية مرتبطة بالطائرات المسيّرة من مصادر خارجية، غير أن البعثة أوضحت أن تحقيقاتها بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة لا تزال في مرحلة مبكرة.
وحذرت البعثة من أن تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الأجنبية أدى إلى توسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة، بما سمح للطرفين بتنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
وقالت إن أكثر من ألف شخص قتلوا في هجمات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مشيرة إلى أن التحقيقات وثقت هجمات طالت منشآت وأعيانًا مدنية، بينها مستشفيات ومدارس وأسواق ومواقع للنازحين، وأن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.
كما تناول التقرير هجمات طالت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وأدت إلى أضرار في منشآت الكهرباء والوقود وتعطيل خدمات أساسية، إضافة إلى هجوم على مستشفى الضعين التعليمي بشرق دارفور قالت البعثة إنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصًا.
الإمارات ترفض الاتهامات
في المقابل، جددت دولة الإمارات نفيها دعم قوات الدعم السريع عسكريًا، وأكدت بعثتها في جنيف التزامها بالحوار مع بعثة تقصي الحقائق الأممية.
كما قدمت دول أخرى وردت في التقرير ردودًا على الاتهامات؛ إذ نفت تشاد استخدام أراضيها لتقديم الدعم لأي طرف في الحرب، فيما أكدت كولومبيا رفضها مبدأ الارتزاق واتخاذها خطوات للتعامل مع مشاركة مواطنيها في نزاعات خارجية. أما الحكومة الصومالية فقالت إنها لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو موانئها لأغراض عسكرية مرتبطة بالحرب السودانية، مع إقرارها بوجود فجوات في تبادل المعلومات بين الحكومة المركزية وبعض المناطق.
دعوة لتوسيع حظر السلاح
ودعت بعثة تقصي الحقائق إلى تشديد تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، كما دعت مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل السودان بأكمله، معتبرة أن تقييد تدفق الأسلحة والتمويل والأفراد والتكنولوجيا العسكرية الخارجية يمثل ضرورة للحد من استمرار الحرب وحماية المدنيين.
ويأتي التقرير الجديد في وقت تتزايد فيه الأدلة الدولية بشأن مشاركة مقاتلين كولومبيين إلى جانب قوات الدعم السريع. وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وثقت في مايو 2026 تجنيد مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين بواسطة شركة أمنية مقرها الإمارات، ووجود بعضهم في الفاشر خلال الفترة التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المدينة.
وتكتسب نتائج التقرير أهمية خاصة لكونها صادرة عن بعثة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من مجلس حقوق الإنسان، وتقدم صورة أكثر تفصيلًا عن شبكات الإمداد والتجنيد العابرة للحدود التي ساهمت، وفق التحقيق، في تعزيز القدرات العسكرية لأطراف النزاع وإطالة أمد الحرب في السودان.











