الأخبار

3 آلاف دولار مقابل شقة.. «الشمس» تدخل حسابات إيجارات الخرطوم

وكالات _ عزة برس

الخرطوم – خالد فتحي

حلقت إيجارات الشقق في الخرطوم وبورتسودان إلى مستويات غير مسبوقة بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، إذ وصل إيجار بعضها إلى نحو 3 آلاف دولار شهرياً، بينما عرضت شقق مفروشة أخرى بنحو 1200 دولار.

أما في الطرف الأقل كلفة من السوق، فعرض استديو مفروش في أحد أحياء الخرطوم مقابل 750 ألف جنيه سوداني، أي نحو 117 دولاراً وفق سعر صرف يبلغ نحو 6400 جنيه للدولار، وبين هذا الرقم و3000 دولار، تتسع هوة الإيجارات في مدينة لا تزال تعاني آثار الحرب والنزوح وتدهور العملة.

“الشمس” جزء من الإيجار
إضافة لذلك، لم تعد الكهرباء تفصيلاً يمكن تأجيله عند استئجار منزل في الخرطوم، فالسؤال يبدأ غالباً من الألواح الشمسية والمولدات، ولا ينتهي عند عدد ساعات تشغيل الأجهزة أو توفر المياه.

فيما قال عاملون في سوق العقارات إن الطاقة الشمسية تحولت من ميزة إضافية إلى عامل مباشر في تحديد قيمة الإيجار، خصوصاً في المناطق التي تطول فيها انقطاعات الكهرباء.

كما شرح محمد أبو المقداد، مدير أحد المكاتب العقارية في الخرطوم، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، أن بعض العقارات تحتاج إلى صيانة وتأهيل وتجهيزات مكلفة قبل طرحها للإيجار، موضحاً أن بعض الملاك يضطرون إلى الاستدانة لتمويل أعمال التأهيل وتركيب الطاقة الشمسية والبطاريات والمولدات.

وقدر أبو المقداد تكلفة بعض هذه التجهيزات بنحو 12 أو 13 مليون جنيه سوداني، كما أن المالك يحاول استرداد جزء من هذه التكلفة من خلال الإيجار. وأضاف أن بعض الشقق المؤجرة بأسعار مرتفعة توفر ثلاث غرف وحمامين ومطبخاً مكتمل التجهيز، إلى جانب أسطوانة غاز وغسالة وأثاث ومولد كهربائي وطاقة شمسية، وهذه “الخدمات قد تجعل الشقة بديلاً عن فندق تصل كلفة الإقامة فيه إلى 350 أو 400 دولار لليوم”.

دخول سودانية لا تحتمل
لكن على الجانب الآخر، قال الباحث الاقتصادي هيثم محمد فتحي، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، إن أزمة السكن أصبحت “عبئاً اجتماعياً متصاعداً”، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات الطبية والنقل، وتراجع فرص العمل والدخل الثابت لدى معظم الأسر السودانية.

كما رأى هيثم أن بعض الإيجارات في الخرطوم وبورتسودان وصلت إلى مستويات مرتفعة بصورة لا تتناسب مع دخول معظم الأسر السودانية، في ظل التدهور الحاد في قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبراً أن الارتفاع لا يمكن تفسيره بالعرض والطلب وحدهما، إذ أسهم تدهور الجنيه السوداني وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار وتوفير المياه والكهرباء وغياب الضبط القانوني في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

كذلك لفت إلى غياب تشريعات توازن بصورة كافية بين حقوق المؤجر والمستأجر، داعياً إلى برامج تمويل مصرفية ميسّرة ومشروعات لإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية وتحسين الكهرباء والمياه.

مستويات تفوق قدرة الدفع
هذا واتهمت حكومة ولاية الخرطوم بعض المؤجرين باستغلال حاجة المواطنين إلى السكن ورفع الإيجارات إلى مستويات تفوق قدرتهم على الدفع، في وقت تتزايد فيه أعداد الأسر الباحثة عن مساكن آمنة ومجهزة بالخدمات الأساسية.

في حين اعتبر مدير أحد المكاتب العقارية أن الذين يستأجرون الشقق بهذه الأرقام الفلكية غالباً ما تكون إقامتهم قصيرة، سواء لقضاء إجازة، أو إلى حين الانتهاء من صيانة منازلهم، كما تشمل هذه الفئة شركات ومحال تجارية ومنظمات تحتاج إلى مساكن مجهزة لفترات مؤقتة.

أما في بورتسودان بشرق السودان، التي أصبحت بعد اندلاع الحرب العاصمة الإدارية ومركزاً للحكم، واستقبلت أعداداً كبيرة من النازحين والمؤسسات والمنظمات والشركات خلال الحرب، فتراوحت بعض العروض بين 500 دولار لشقة أرضية غير مفروشة و1000 دولار لشقة مفروشة فاخرة، فيما يصل عرض آخر لشقة في موقع مميز بوسط السوق إلى نحو 1300 دولار شهرياً.

كما تغيرت طبيعة الطلب أيضاً؛ فالمستأجر الذي كان يفاوض قبل الحرب على السعر والمساحة والموقع، أصبح يبحث أولاً عن الأمان والمياه والكهرباء والطاقة المستقلة.

فرصة لتشييد وحدات جديدة
لكن اللافت أن أثر الحرب لم يقتصر على رفع أسعار الإيجارات، بل أعاد تحريك قطع أراضٍ ظلت سنوات من دون بناء، فقد وجد بعض الملاك في الطلب المتزايد فرصة لتشييد وحدات سكنية وتحويل أراضٍ مجمدة إلى مصدر دخل شهري، كما تظهر منصات العقارات عروضاً نشطة في الخرطوم وأم درمان وبحري للإيجار والبيع، رغم استمرار آثار الحرب.

إلا أن الباحث الاقتصادي هيثم فتحي رأى أن تخفيف الضغط عن سوق الإيجارات يحتاج إلى أكثر من زيادة المعروض التجاري، مشيراً إلى ضرورة توفير التمويل الميسر وإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية وتحسين خدمات الكهرباء والمياه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *