الأخبار

صحفي تركي: السودان قد يشهد أول نشاط عملياتي لـ«تحالف مكة».. وتركيا تستعد لنقل «النموذج الصومالي»

وكالات _ عزة برس

قال الكاتب والصحفي التركي يحيى بستان إن السودان قد يكون الساحة التي شهدت أول نشاط عملياتي ملموس لما يُعرف إعلامياً بـ«تحالف مكة»، الذي يضم تركيا والسعودية وباكستان، معتبراً أن التطورات الميدانية في السودان والقرن الأفريقي قد تكشف خلال الفترة المقبلة عن ملامح الدور الأمني والعسكري للتحالف الجديد.
وأوضح بستان، في مقال نشرته صحيفة «يني شفق» التركية في الأول من سبتمبر 2026، أن الاجتماع الأول للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية للتحالف عُقد في إسطنبول، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الدول الثلاث، معتبراً أن الاجتماع يمثل انتقال التحالف من مرحلة الاتفاق الإطاري إلى مرحلة العمل المؤسسي.
وأشار إلى أن الاجتماع تناول، وفق تقييمه، السياسات الإسرائيلية، والتطورات المرتبطة بإيران وامتداداتها الإقليمية، وملف غزة، إلى جانب التطورات في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن تطوير القدرات الدفاعية المشتركة والتعاون في الصناعات الدفاعية يمثلان أحد المحاور الرئيسية للتحالف.
وبحسب بستان، فإن اتفاق «تحالف مكة» يمثل اتفاقاً إطارياً يحتاج إلى خطوات عملية لترجمته إلى واقع، فيما تشكل اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية جهاز اتخاذ القرار في التحالف، على أن تُعقد اجتماعاتها مرتين سنوياً، بينما تتولى الأمانة العامة تنفيذ القرارات التي يتم الاتفاق عليها.
السودان في قلب الحسابات الجديدة
وفي الجزء المتعلق بالسودان، يرى الكاتب التركي أن أول نشاط عملياتي ملموس لتحالف مكة ربما يكون قد ظهر في السودان، مستنداً إلى ما يعتبره تغيراً في موازين القوى على الأرض.
وقال بستان إن المجال يضيق أمام قوات الدعم السريع التي وصفها بالقوات شبه العسكرية المدعومة من الإمارات، في الوقت الذي يوسّع فيه الجيش السوداني نطاق سيطرته الميدانية، مستفيداً من الطائرات المسيّرة التركية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة شهدت، بحسب تقييمه، مؤشرات على تغيير بعض القيادات داخل قوات الدعم السريع لولاءاتها، معتبراً أن ذلك يمثل أحد مظاهر التحول في المشهد العسكري السوداني.
ويربط الكاتب هذه التطورات بالاستعدادات التركية لنقل ما يسميه «النموذج الصومالي» إلى السودان، وهو نموذج يقوم، وفق طرحه، على التدريب العسكري، وبناء القدرات المؤسسية للقوات المسلحة، ونقل التكنولوجيا والخبرات الدفاعية.
وكان بستان قد تناول هذا التوجه في مقال سابق نشر في مايو 2026 بعنوان «النموذج العسكري التركي سينتشر في إفريقيا»، قال فيه إن تركيا طورت خلال السنوات الماضية نموذجاً للتعاون العسكري في الصومال، وإن دولاً أخرى أبدت اهتماماً بتطبيق النموذج نفسه. وفي ذلك المقال رأى أن السودان قد يكون من أبرز الدول التي تحتاج إلى هذا النوع من الدعم.
الصومال.. النموذج الذي تستند إليه أنقرة
ويضع بستان السودان والصومال في سياق إقليمي واحد، مشيراً إلى تصاعد الحضور التركي في الصومال ودعم أنقرة للقوات الصومالية في مواجهة حركة الشباب.
ويرى أن التحسن الأمني في الصومال، إلى جانب الدور التركي في تدريب ودعم القوات الصومالية، يمثل نموذجاً يمكن تكراره في دول أخرى بالمنطقة، وفي مقدمتها السودان.
ويعتبر الكاتب أن الصراع على النفوذ في القرن الأفريقي لم يعد منفصلاً عن التطورات في السودان، وأن تركيا تنظر إلى استقرار الدول التي ترتبط معها بعلاقات أمنية ومؤسسية باعتباره جزءاً من أمنها الإقليمي الأوسع.
«تحالف مكة» والغرب
وفي سياق متصل، كشف بستان عن تطور اعتبره مهماً، يتمثل في اتصالات بين تحالف مكة ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث المعروفة باسم E3، وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
وقال إن اجتماعاً كان مقرراً في إسطنبول بين وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ووزراء خارجية دول تحالف مكة ووزير الخارجية المصري، ضمن ما يعرف بصيغة «الرباعية الإقليمية»، لكنه أُرجئ بسبب تعارض في جداول الأعمال.
ويرى بستان أن مجرد طلب عقد مثل هذا الاجتماع، بحسب المعلومات التي أوردها، قد يعكس تنامي أهمية التحالف الجديد في الحسابات الغربية المتعلقة بأمن المنطقة.
من «تحالف مكة» إلى البحر الأحمر
ويربط الكاتب بين تحركات التحالف والتطورات الأمنية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مستشهداً بعملية تحرير السفينة MV Lutuf التي اختُطفت في منطقة بونتلاند بالصومال.
وبحسب المقال، أعلنت وزارة الدفاع الصومالية تحرير السفينة في عملية مشتركة بين القوات المسلحة التركية والجيش الصومالي، بعد أن كانت قد اختُطفت في 17 أغسطس.
ويذهب بستان إلى أبعد من اعتبار الحادث مجرد عملية قرصنة، إذ يرى أن موقع الاختطاف في بونتلاند، والنفوذ الإماراتي في المنطقة، والتطورات المتزامنة في السودان والقرن الأفريقي، تجعل الحادث ــ من وجهة نظره ــ ذا أبعاد سياسية وأمنية أوسع.
ويصف الكاتب العملية التركية بأنها حملت، بحسب قراءته، «رسالة» إلى الأطراف الإقليمية، مشيراً إلى أن القوات التركية عزلت السفينة من البحر والجو، ورفضت مطالب الفدية، ومنعت الاقتراب منها، قبل أن تنتهي العملية بتحريرها.
كما أورد أن العملية أسفرت، وفق الرواية التي نقلها، عن مقتل أو تحييد 13 من القراصنة، فيما استسلم ثلاثة آخرون كانوا على متن السفينة.
السودان.. ساحة محتملة للمواجهة الإقليمية
ويخلص بستان إلى أن التحولات الجارية في السودان والقرن الأفريقي تشير، في تقديره، إلى أن المنافسة الإقليمية على النفوذ دخلت مرحلة جديدة.
ويضع الكاتب الدعم التركي للجيش السوداني، وتطور قدراته باستخدام الطائرات المسيّرة التركية، ضمن مسار أوسع يرى أنه قد يقود إلى تطبيق «النموذج الصومالي» في السودان.
كما يربط بين هذه التطورات وبين صعود «تحالف مكة» كآلية تعاون دفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان، معتبراً أن السودان قد يكون إحدى الساحات التي يظهر فيها أثر هذا التعاون بصورة عملية.
ويُذكر أن «تحالف مكة» هو الاسم المتداول إعلامياً لاتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان في مكة المكرمة في أغسطس 2026، والذي يقوم على تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الثلاث. وقد عقد التحالف اجتماعه المؤسسي الأول في إسطنبول مطلع سبتمبر، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الدول الثلاث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *