الأخبار

وداعٌ بطابع خاص .. البرهان يمنح السفير هاني صلاح وسام النيلين ويكرّم سنواته في السودان بقلم : علي يوسف تبيدي

في وداعٍ حمل دلالات سياسية ودبلوماسية ، كرّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي ، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان ، السفير هاني صلاح، بمنحه وسام النيلين من الطبقة الأولى ، بمناسبة انتهاء فترة عمله سفيراً لبلاده في الخرطوم.
وجرى التكريم بالقصر الجمهوري في الخرطوم ، بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم ، في مشهد عكس مستوى الخصوصية التي تحظى بها العلاقات السودانية المصرية ، وما شهدته من تواصل دبلوماسي مكثف خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي تكريم السفير هاني صلاح بعد فترة عمل امتدت لنحو أربعة أعوام ، تزامنت مع واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ السودان الحديث ، بدءاً من التحولات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب في أبريل 2023 ، مروراً بالحرب وما ترتب عليها من تداعيات إنسانية وسياسية وأمنية واسعة.
وخلال مراسم التكريم ، استعاد هاني صلاح ذكريات تقديم أوراق اعتماده سفيراً لمصر لدى السودان ، مشيراً إلى أن عودته إلى القصر الجمهوري في ختام مهمته حملت بالنسبة إليه دلالة خاصة ، باعتبار أنه عاد إلى المكان ذاته الذي بدأ منه مهمته الدبلوماسية قبل أربعة أعوام.
وقال السفير المصري إن استقباله بالقصر بعد استعادته وترميمه شكّل لحظة ذات دلالة وطنية وتاريخية ، معرباً عن تقديره للشعب السوداني الذي تمسك بأرضه وبلده خلال سنوات الحرب.
ووجّه هاني صلاح تحية إلى السودانيين ، مشيداً بما وصفه بصمود الشعب السوداني وتمسكه ببلاده، ومعتبراً أن استعادة الخرطوم والقصر الجمهوري تمثل محطة مهمة في مسار الأزمة السودانية.

وسام يتجاوز التكريم الشخصي:

ويكتسب منح وسام النيلين من الطبقة الأولى أهمية تتجاوز شخص السفير ، إذ اعتبر هاني صلاح التكريم تقديراً لجمهورية مصر العربية وللعلاقات التاريخية الممتدة بين الشعبين السوداني والمصري.
وأكد السفير المصري أن تكريم سفير مصر من جانب الدولة التي عمل فيها يمثل ، في جوهره، تكريماً لمصر وللعلاقات التي تجمع البلدين ، معرباً عن شكره للبرهان والقيادة والحكومة والشعب السوداني على ما وجده من تقدير وتعاون خلال فترة عمله.

أربع سنوات في قلب العاصفة :

وكانت مهمة هاني صلاح في الخرطوم مختلفة عن المهام الدبلوماسية التقليدية ، فقد وجد نفسه سفيراً لمصر في السودان خلال فترة شهدت اضطرابات سياسية متلاحقة ، ثم اندلاع الحرب التي فرضت واقعاً جديداً على العلاقات بين البلدين.
وأصبحت مصر ، بحكم الجوار والروابط التاريخية والمصالح المشتركة، طرفاً رئيسياً في المشهد السوداني، فيما تصاعدت أهمية التواصل بين القاهرة والخرطوم بشأن التطورات السياسية والإنسانية والأمنية.
وتشير بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إلى نشاط هاني صلاح في التواصل مع مختلف القوى والشخصيات السودانية خلال الفترة التي سبقت الحرب ، ضمن جهود مصرية معلنة لدعم الاستقرار والتوافق في السودان.

رسالة في ختام المهمة :

وفي ختام مهمته ، حمل السفير المصري إلى البرهان رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، تناولت تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون المشترك، إلى جانب التأكيد على دعم مصر للسودان في المرحلة الراهنة ومساندته في تجاوز آثار الحرب.
وبينما يغادر هاني صلاح موقعه سفيراً لمصر في الخرطوم ، يظل مشهد تكريمه بوسام النيلين من الطبقة الأولى واحداً من أبرز محطات ختام مهمته ، في وقت تواجه فيه العلاقات السودانية المصرية اختباراً استثنائياً فرضته الحرب ، وأكد في الوقت نفسه أن الروابط بين البلدين لا تزال تحتفظ بوزنها السياسي والشعبي والاستراتيجي.
وداع السفير هاني صلاح لم يكن مجرد نهاية لمهمة دبلوماسية ، بل محطة جديدة في علاقة ضاربة الجذور ، ظل النيل خلالها شاهداً على تاريخ مشترك يتجاوز حدود السياسة والدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *