تقرير ألماني صادم: الإمارات لاعب خارجي “مزعزع للاستقرار” وشبكة نفوذ تمتد من السودان إلى القرن الأفريقي

وكالات: الطابية
كشف تقرير صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) أن الإمارات العربية المتحدة تحولت إلى أحد أبرز الفاعلين الخارجيين تأثيراً في النزاعات الأفريقية، لكن بصورة «مزعزعة للاستقرار» أكثر من كونها داعمة للتسويات. ويستند التقرير، الذي أعدّه الباحثون غيريت كورتس وفولفرام لاخر وشتيفان رول، إلى تحليل شبكة التدخلات الإماراتية في السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، معتبراً أن أبوظبي بنت نفوذها عبر دعم قوى مسلحة شبه حكومية، وربطها بشبكات لوجستية واقتصادية عابرة للحدود، ما أدى إلى إطالة أمد الحروب وتعميق الأزمات الإنسانية.
ويشير التقرير إلى أن الإمارات لعبت دوراً محورياً في دعم مليشيا الدع-م الس-ريع بقيادة محمد حمدان د.قلو في السودان، عبر الإسناد المالي والعسكري واللوجستي، وهو ما ساهم – بحسب التحليل – في استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية. كما يتهم أبوظبي بدعم قوات خليفة حفتر في ليبيا، والمساهمة في إطالة معركة طرابلس، إلى جانب تعاونها مع مجموعة فاغنر. وفي إثيوبيا، يبرز التقرير الدور الحاسم للطائرات المسيّرة الإماراتية في دعم حكومة آبي أحمد خلال حرب التيغراي، بينما يشير إلى توظيف قواعد وموانئ في بونتلاند وصوماليلاند ضمن شبكات نقل السلاح والمقاتلين.
ويركز التقرير على اعتماد الإمارات على قوى شبه حكومية ومرتزقة وشركات أمنية خاصة، بما يعزز ظاهرة «الدولة داخل الدولة» ويقوض مؤسسات الحكم المركزية. كما يسلط الضوء على شبكة لوجستية تمتد من شرق ليبيا وتشاد إلى القرن الأفريقي، تُستخدم لنقل السلاح والذهب والمقاتلين، بالتوازي مع توظيف الاستثمارات والموانئ والقروض كأدوات نفوذ سياسي.
ويرى الباحثون أن الدوافع الإماراتية تتجاوز المصالح الاقتصادية المرتبطة بالموانئ والتجارة، لتشمل السعي إلى توسيع النفوذ الجيوسياسي، ومواجهة خصوم إقليميين، وترسيخ نموذج سلطوي معادٍ للحركات الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين. كما يشير التقرير إلى تداخل المصالح السياسية والتجارية والشخصية داخل شبكات الحكم الإماراتية، خصوصاً في ملفات الذهب والتجارة العابرة للحدود.
ويخلص التقرير إلى أن التساهل الأوروبي، والألماني خصوصاً، مع السياسات الإماراتية منح أبوظبي هامشاً واسعاً للتحرك دون تكلفة سياسية حقيقية، رغم ما تعتبره الدراسة مساهمة مباشرة في تقويض حظر السلاح الأممي وإضعاف جهود التسوية. لذلك يدعو التقرير أوروبا إلى إعادة تقييم شراكتها الاستراتيجية مع الإمارات، وتشديد العقوبات والرقابة المالية، وربط أي تعاون مستقبلي بتغيير ملموس في سلوك أبوظبي داخل النزاعات الأفريقية.
الطابية











