
ما إن فرغت من نشر خبر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن تأكيدها أن إجراءات التحقق من الشهادات الجامعية لا تستغرق أكثر من 72 ساعة، حتى انهالت عليّ عشرات الرسائل من خريجين وموظفين يسعون للحصول على خدمة مصادقة شهاداتهم، يفندون فيها ما ورد في بيان الوزارة.
ولكي لا يُظن أن هذا الحديث مرسل على عواهنه، فقد أرفق أصحاب الشكاوى لقطات شاشة لردود إلكترونية صادرة عن جهات مختلفة، سواء من القنصليات أو من وزارة التعليم العالي نفسها، توثق محاولاتهم المستمرة منذ شهور للحصول على المصادقة. لذلك استغرب كثيرون حديث الوزارة عن مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، بينما هم يهرولون بين الجهات المختلفة منذ أشهر بلا نتيجة.
ويبدو أن الحراك الأخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو ما دفع الوزارة إلى إصدار توضيحها، غير أن هذا التوضيح – بحسب ما يقول المتضررون – لا يعكس الواقع الذي يواجهه آلاف طالبي الخدمة.
فمع تراكم المعاناة وتعطل مصالحهم المرتبطة بالمصادقة على الشهادات، لجأ الخريجون إلى إنشاء مجموعات عبر تطبيق واتساب لتبادل التجارب ومحاولة إيجاد حلول. وقد تمت إضافتي إلى إحدى هذه المجموعات التي تضم أكثر من ألف عضو وتحمل اسم (مصادقة الشهادات 2)، ما يعني أن مجموعة سابقة بلغت الحد الأقصى للأعضاء وربما تبعتها مجموعات أخرى.
وللأسف، يبدو أن قدر السودانيين مع الإجراءات البيروقراطية في مؤسساتهم الرسمية لا يزال ثقيلاً، إذ نادرًا ما تمر معاملة دون عقبات. غير أن الأكثر إيلامًا هو أن يخسر شباب فرص عمل مرموقة في الخارج، بعد سنوات من الاجتهاد والتحصيل الأكاديمي، بسبب تعثر إجراء إداري يفترض أن يكون بسيطًا.
ففي كثير من الشركات والمؤسسات الكبرى، خصوصًا في المجالات الهندسية والطبية، لا يكتمل التوظيف إلا بعد التأكد من صحة الشهادات عبر نظام المصادقة المعمول به في معظم دول العالم. بل إن بعض الإقامات القانونية في الخارج ترتبط أيضًا بهذا الإجراء، ما جعل مئات السودانيين يواجهون مضايقات ومشكلات قانونية بسبب تأخره.
لذلك، فإن ما ورد في بيان وزارة التعليم العالي أمس يبدو – في نظر المتضررين – في وادٍ، بينما الواقع في وادٍ آخر. فآلاف الخريجين لم يتمكنوا حتى الآن من الحصول على المصادقة، والردود الإلكترونية التي وصلت إليهم تشير أحيانًا إلى أعطال فنية قيد المعالجة، فيما تتبرأ جهات أخرى من مسؤولية الإجراء بين الوزارة والقنصليات.
صحيح أن هناك من تمكن من الحصول على المصادقة، لكنهم قلة مقارنة بعدد المتضررين.
وكان من المتوقع، بعد الجدل الذي أثاره سابقًا مسؤول الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم حول مسألة تزوير الشهادات قبل أن يتراجع عنها، أن تبادر المؤسسات الأكاديمية إلى تحصين سمعة شهاداتها عمليًا عبر تسهيل إجراءات التحقق والمصادقة.
اليوم، هناك آلاف المتضررين الذين يسعون للحصول على هذه الخدمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لا ثلاثة أيام كما جاء في بيان الوزارة. وكل ما ينتظرونه هو معالجة فعلية للمشكلة، لا تصريحات إعلامية لا يسندها الواقع. والتفاصيل مشفوعة بلقطات الشاشة مع الردود الالكترونية كافة بطرفي.










