الأخبار

هل المسيّرات وحدها تحسم المعركة؟ قراءة في حدود القوة وأوهام الاختراق

متابعات _ عزة برس

يثار تساؤل جوهري حول طبيعة القدرات العسكرية في ساحة القتال: هل كانت الطائرات المسيّرة العامل الحاسم والوحيد في ترجيح الكفة؟
من الناحية التحليلية، لو كانت المسيّرات تمثل العامل الأوحد، لكان أي “تحييد مؤقت” لها كفيلًا بإحداث اختراق فوري في خطوط الخصم. وقد شهدت بعض الجبهات بالفعل تحليق الطيران في ظروف معقدة داخل نطاق أنظمة دفاع جوي معادية، ما يعني – نظريًا – أن نافذة التقدم كانت متاحة لمن يزعم امتلاك زمام المبادرة. غير أن الوقائع الميدانية لم تعكس اختراقًا استراتيجيًا مستدامًا.
بل إن الفترات التي وُصفت بذروة القوة القتالية الأولى لم تتكرر بذات الزخم، وتلتها إخفاقات متتابعة في تثبيت السيطرة أو تحويل التقدم التكتيكي إلى مكاسب دائمة. وهو ما يشير إلى أن معادلة المعركة لم تكن أحادية العامل.
الواقع الميداني يؤكد أن القتال جرى على جبهات متعددة، وأن التقدم والتراجع ارتبطا بعوامل أرضية ولوجستية وبنيوية، تتعلق بالقدرة على الإمداد والاحتفاظ بالمواقع وإدارة المساحات. كما أن القدرة على السيطرة المستدامة بدت محدودة هيكليًا، ما أضعف أي مكاسب ظرفية تحققت في بعض المراحل.
وعليه، فإن المسيّرات – مهما بلغ تأثيرها – ظلت جزءًا من منظومة أوسع تشمل القيادة والسيطرة، والانتشار البري، والعمق اللوجستي، والبيئة العملياتية. اختزال المعركة في عنصر واحد يُغفل تعقيداتها، ويبالغ في تفسير النتائج.
فالنتائج على الأرض تُظهر أن ميزان القوة يُبنى بتكامل الأدوات، لا بأداة منفردة؛ وأن غياب عنصر ما لا يعني بالضرورة انهيارًا مباشرًا، بقدر ما يعيد تشكيل إيقاع المعركة ضمن معادلة أكثر تعقيدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *