الأخبار

تطوّرات جديدة في الأزمة ومهدّدات تنذر بإغلاقه.. سوق شارع الحرية..الديون والسجون

احتجاز تاجر وتدوين بلاغات في آخرين..خطر الإغلاق

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

تشهد أزمة ديون تجار شارع الحرية بالسوق العربي في الخرطوم تطوراً مقلقاً، بعد أن انتقلت من دائرة الشكاوى والمطالبات المالية إلى مرحلة البلاغات القانونية واحتجاز أحد التجار، وتدوين بلاغات في مواجهة آخرين، وسط مخاوف متصاعدة من أن يقود هذا المسار إلى إغلاق واسع للمحال التجارية، وشلل جديد في أحد أهم شرايين الحركة الاقتصادية بالعاصمة، ويأتي هذا التصعيد في وقت لم يتعافَ فيه السوق بعد من آثار الحرب، التي تسببت في نهب وحرق بضائع التجار ومخازنهم، وألحقت خسائر فادحة قُدّرت بمئات الملايين من الدولارات، ما يجعل قدرة التجار على السداد الفوري شبه معدومة.

خلفية الأزمة:
وتعود جذور أزمة تجار شارع الحرية إلى الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في منتصف أبريل من العام 2023م، حيث كان تجار شارع الحرية يحصلون على الأجهزة والمعدات الكهربائية من الوكلاء والشركات المصنعة بنظام السحب والتوزيع، على أن تتم تسوية الحسابات لاحقاً
غير أن الحرب قلبت المعادلة رأساً على عقب، إذ تعرضت المحال التجارية والمخازن لعمليات نهب وسرقة و” شفشفة” وحرق واسعة، ما أدى إلى فقدان كامل لتلك البضائع دون أن يحقق التجار أي عائد منها، ورغم مطالبة التجار بإمهالهم إلى حين تعافي السوق، فإن بعض الدائنين لجأوا إلى المطالبة بالسداد الفوري، واحتساب قيمة البضائع المفقودة وفق السعر الحالي للدولار، مع اتخاذ إجراءات قانونية وصلت إلى حد الحبس والتوقيف.

محاذير من الإغلاق:
وحذّر عدد من تجار شارع الحرية من أن استمرار هذه المضايقات، سواء من الوكلاء أو أصحاب الشركات، سيدفعهم إلى مغادرة السوق نهائياً، مؤكدين أن العمل في ظل تهديد دائم بالبلاغات والسجن بات أمراً غير ممكن، ويرى التجار أن خروجهم الجماعي من السوق لن يقتصر أثره عليهم وحدهم، بل سينعكس سلباً على حركة التجارة في السوق العربي ككل، ويهدد مصادر رزق آلاف الأسر والعائلات المرتبطة بهذا النشاط، من عمال وموظفين وموردين.

زيارات رسمية ولكن:
عقب التحقيق الذي نشرته صحيفة الكرامة حول أوضاع تجار شارع الحرية، حظي الشارع بزيارتين رسميتين لافتتين؛ الأولى لوزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر، والثانية لرئيس الوزراء دكتور كامل إدريس، واعتبر مراقبون أن هاتين الزيارتين تمثلان اعترافاً رسمياً بأهمية شارع الحرية الذي تحمل عودة الحياة دلالات اقتصادية واجتماعية عميقة، تتجاوز حدود السوق نفسه، باعتباره أحد الشرايين الحيوية التي تغذي الأسواق في الخرطوم والولايات، ومؤشراً على بدء تعافي الحياة الاقتصادية في العاصمة بعد الحرب، بالتالي في إن ما يجري في شارع الحرية تجاوز كونه نزاعاً تجارياً محدوداً، ليصبح ملفاً اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً يستدعي المعالجة على مستوى الدولة، فإذا لم يتطرق رئيس الوزراء أو وزير الإعلام في زيارتيهما لقضية تجار شارع الحرية، فإن الكرامة تعيد فتح الملف وتهمس في أذن رئيس الوزراء الذي عُرف بمواقفه الإنسانية ليتدخل في هذه القضية ويقطع قول كل خطيب.

تطوّر بالغ الخطورة:
وناشد المتحدث الرسمي باسم لجنة تجار شارع الحرية، معاذ قريب الله، رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس إلى التدخل الشخصي لمعالجة هذه الأزمة التي تعرِّض مستقبل أسر وعائلات إلى الخطر، قبل أن تهدد استمرارية المحلات التجارية بشارع الحرية، وقال الفنجري في إفادته للكرامة إن احتجاز أحد التجار وتدوين بلاغات في مواجهة آخرين يشكل تطوراً بالغ الخطورة، مؤكداً أن “السجن لن يعيد البضائع المنهوبة، لكنه سيغلق المحال ويقضي على ما تبقى من السوق” وقال الفنجري في إفادته للكرامة إن التجار لا ينكرون حقوق الشركات والوكلاء، ولكنهم يطالبون بمعالجة واقعية تراعي ظروف الحرب، وتمنح السوق فرصة حقيقية لتنفس الصعداء، وبلوغ ولو قليل من التعافي، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يعيد الخرطوم إلى مربع الركود التجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *