
نيالا _ عزة برس
تشهد مدينتا نيالا والضعين تصاعداً غير مسبوق في جرائم الخطف مقابل الفدية، في تحول خطير يكشف انحدار مليشيا الدعم السريع من قوة متمردة إلى مظلة للفوضى والجريمة المنظمة، مع تراجع قدرتها على ضبط عناصرها أو فرض أي شكل من أشكال السيطرة الميدانية.
مصادر مطلعة تؤكد أن عمليات الاختطاف تُنفذ بصورة شبه علنية، وسط تورط عناصر وقادة ميدانيين في شبكات ابتزاز تستهدف المدنيين والتجار وأصحاب المركبات، ما يعكس حالة انفلات أمني تضرب عمق مناطق نفوذ المليشيا.
وترى تقديرات ميدانية أن دوافع كثير من المرتزقة داخل المليشيا تأسست أصلاً على النهب والسلب وترسيخ ثقافة “الشفشفة”، التي رافقت اجتياح الخرطوم والجزيرة، حيث تحولت الحرب إلى مشروع غنائم. ومع تضييق الخناق العسكري وتكثيف ضربات سلاح الجو السوداني التي حيّدت قيادات مؤثرة وكسرت مراكز قوة رئيسية، تراجعت مساحات النهب، فاندفعت مجموعات مسلحة نحو الخطف باعتباره البديل الأسرع للحصول على المال.
وفي مؤشر يتجاوز الحدود، نفذت السلطات التشادية حملة أمنية في مدينة أبشي ضبطت خلالها مسروقات يُعتقد أنها هُرّبت من الداخل السوداني، في دليل إضافي على أن شبكات الجريمة المرتبطة بالمليشيا باتت عابرة للحدود.
المشهد في دارفور لم يعد مجرد انفلات أمني عابر، بل يعكس مليشيا تفقد قيادتها تدريجياً، وتواجه تآكلاً داخلياً مع فرار بعض عناصرها خارج البلاد وعزوف آخرين عن القتال بعد الخسائر المتلاحقة.
في المقابل، يواصل الجيش السوداني عملياته على عدة محاور، مضيقاً الخناق على تحركات المليشيا، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن ما عجزت الحرب عن حسمه سريعاً، يتكفل التفكك الداخلي بتسريعه.
دارفور اليوم أمام معادلة قاسية:
مليشيا تتراجع في الميدان، وعناصر تعوض الهزيمة بخطف المدنيين، وقيادة تفقد السيطرة خطوة بعد أخرى.
حين يصبح الخطف بديلاً للقتال، وتتحول البندقية إلى أداة ابتزاز…
فذلك ليس مجرد تدهور أمني، بل علامة واضحة على بداية الانهيار.
One_Sudan











