
متابعات _ عزة برس
في تطور يعكس تصاعد التوتر بين الأطراف المتنازعة في السودان، أفادت مصادر محلية متطابقة وشهود عيان من مدينة نيالا، يوم الأربعاء، أن قوات الدعم السريع نفذت عملية اعتقال استهدفت معلمًا وموظفًا حكوميًا، على خلفية اتهامات بالتعاون مع الجيش السوداني. هذه الخطوة تأتي في سياق حملة أمنية متزايدة تنفذها قوات الدعم السريع ضد من تعتبرهم متعاونين مع السلطات المركزية في بورتسودان، التي تخضع لسيطرة الجيش، وسط تصاعد الانقسام الإداري والسياسي في البلاد.
خلفية الاعتقال
وفقًا لما نقلته أسرة المعتقل الفاضل محمد لموقع “دارفور24″، فإن عناصر من استخبارات قوات الدعم السريع اقتادته يوم الخميس الماضي إلى سجن دقريس الواقع غرب مدينة نيالا، بعد توجيه تهمة التعاون مع الحكومة السودانية في بورتسودان. الفاضل، الذي يعمل معلمًا في إحدى المدارس جنوب المدينة، كان قد كُلّف من قبل مجموعة من زملائه المعلمين باستلام رواتبهم الشهرية القادمة من بورتسودان، مستفيدًا من امتلاكه حسابًا مصرفيًا في بنك الخرطوم، ما جعله في موقع استهداف مباشر من قبل القوات المسيطرة على المدينة.
مشهد الاعتقال
شهود عيان أكدوا لـ”دارفور24″ أنهم شاهدوا لحظة اقتياد الفاضل من مقر عمله في السوق الشعبي بنيالا، حيث تم توقيفه من قبل ثلاثة أفراد مسلحين. وأشاروا إلى أن المعتقل كان يعمل في مجال التحويلات المالية، وهو ما يفسر ارتباطه المباشر بعمليات استلام الرواتب وتحويلها من خارج الولاية. هذه التفاصيل تعزز من فرضية أن الاعتقال جاء نتيجة نشاط مالي اعتبرته قوات الدعم السريع شكلًا من أشكال التعاون مع الحكومة المركزية، في ظل الانقسام الإداري الحاد بين الطرفين.
مخاوف المعلمين
عدد من المعلمين الذين تحدثوا لـ”دارفور24″ أعربوا عن قلقهم من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، خاصة بعد دعوة وزارة التربية لحصر أسماء المعلمين في الولاية. وأبدوا تخوفهم من أن تؤدي هذه الخطوة إلى توقف صرف رواتبهم من قبل السلطات في بورتسودان، في حال استأنفوا عملهم داخل الولاية. كما أشاروا إلى أن قوات الدعم السريع بدأت تضيق الخناق على المعلمين، من خلال اعتقال مناديبهم وأصحاب التوكيلات المالية، في محاولة لإجبارهم على العودة إلى العمل تحت إشراف الإدارة المدنية الجديدة.
اعتقال إضافي
في سياق متصل، أفاد مصدر محلي لـ”دارفور24″ أن قوات الدعم السريع اعتقلت شخصًا آخر يُدعى إبراهيم، يعمل محاسبًا ماليًا في وزارة الصحة، وذلك يوم الثلاثاء الماضي. ولم تُعلن القوات عن أسباب الاعتقال، ما أثار حالة من الغموض والقلق داخل الأوساط الإدارية في المدينة. هذا الاعتقال يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف موظفين حكوميين يُشتبه في ارتباطهم بالسلطات المركزية، ويعكس استمرار التصعيد الأمني في مناطق سيطرة الدعم السريع.
حملة موسعة
وسبق لقوات الدعم السريع أن نفذت عمليات اعتقال مماثلة طالت عددًا من المعلمين والموظفين وأصحاب التحويلات المالية في محلية عد الفرسان ومدينة نيالا، بتهم التعاون مع حكومة بورتسودان التي تخضع لسيطرة الجيش السوداني. هذه الحملة تأتي في ظل التوتر المتصاعد بين الإدارتين المتنافستين، حيث تسعى قوات الدعم السريع إلى فرض سيطرتها الكاملة على المؤسسات المحلية، فيما تواصل الحكومة المركزية في بورتسودان إدارة شؤون ولاية جنوب دارفور عن بُعد.
قرارات حكومية
وكانت حكومة ولاية جنوب دارفور، التي تدير أعمالها من بورتسودان، قد أصدرت قرارًا بإيقاف نحو 600 موظف في الولاية، بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع، من بينهم معلمون وموظفون في وزارات مختلفة. هذا القرار جاء عقب تعطيل الجهاز التنفيذي المحلي، بعد تعيين الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع العام الماضي. الحكومة المركزية تعهدت بمواصلة صرف الرواتب الشهرية فقط لمن يلتزم بالقرارات الصادرة عنها، ما يعكس حجم الانقسام الإداري والسياسي الذي تعيشه الولاية، ويضع الموظفين في مواجهة مباشرة مع واقع مزدوج من السلطة والانتماء











