الموت مصير الأولين والآخرين، وهو الأمر الوحيد الذي فشلت البشرية، عبر تاريخها الطويل، في إيجاد ترياق أو مضاد يستطيع المحافظة على حيوية الإنسان أو تفادي قانونه. مع بدايات انتشار كورونا انتبه ودعا الرئيس بوريس جونسون البريطانيين للاستعداد لفقدان ووداع الكثير من الأعزاء والأحباء والعلماء.
كورونا ليست بذاتها مرض قاتل إلا أنها تزيد من معدلات الوفاة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. الموت سنة ماضية تتعدد أسبابه، وفي نهاية المطاف المصير المحتوم. الموت لا يفرق بين صغير وكبير أو بين عالم وجاهل لكنه ولتحقيق الابتلاء يباغت باختيار الأفاضل على الأراذل. في سياق مواجهة المستحيل والمصير الحتمي للموت قررت بعض الأمم اتخاذ تدابير احترازية هدفها إدراك ما يمكن إدراكه ولو بالتقليل من آثار القانون.
التدبير الوحيد المجمع عليه والذي اكتشفت البشرية أنه قد يخفف من الصدمة حفظ العلم، وتخليد ما بصدور العلماء. ببساطة، الأمم والشعوب التي توثق تاريخها ونضال علمائها لا تموت. مثل تلك الأمم ظلت تأبه للمصائب، فلا تبدأ مع كل محنة أو ثورة من جديد.
بعض السودانيين يحبون القراءة والغالبية لا تأبه حتى لتوثيق ديونها ومعاملاتها، فتضيع حقوقها. معارفنا وحتى تاريخنا عبارة عن حكاوى وقصص في صدور الرجال والنساء، وبوفاتهم ينقطع علمنا الغزير. الموت سنة ماضية وكورونا ستحصد ما تبقى من شيوخ المهن وأرباب الصناعات والمعارف. الثورة العظيمة تقتضي وضع استراتيجية لتوثّق ولو القليل من إرثنا العظيم. لحسن الحظ، تطور التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي يسرا البحث والنشر، فهل سنفيد منهما في إقامة دولة القانون أم سنستمر في مزيد من الحكي الذي لا يجدي؟
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
2 أبريل 2021









