منظمة الهجرة تكشف أرقاماً مخيفة عن تصاعد معدلاتها في السودان..النيل الأزرق..مأساة و(نزوح جماعي)
نزوح 14 ألف أسرة من النيل الأزرق وفقاً لتقارير دولية بسبب الحرب

أكثر من 8 آلاف أسرة تهجر بلدة قلي بسبب تصاعد العنف
6 آلاف أسرة نازحة من بوط تواجه أوضاعا إنسانية صعبة
آلاف اللاجئين السودانيين يعبرون الحدود إلى جنوب السودان
ندرة الخدمات والبنية التحتية المدمرة تفاقم معاناة النازحين
تقرير :رحمة عبدالمنعم
أفادت منظمة الهجرة الدولية بأن أكثر من 14 ألف أسرة نزحت من ولاية النيل الأزرق بجنوب شرق السودان بسبب تصاعد حدة العنف، في ظل الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، النزوح الجماعي من بلدتي قلي وبوط يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها السودان، فيما تزداد التحديات أمام المنظمات الإنسانية للوصول إلى المناطق المتضررة بسبب الأوضاع الأمنية
نزوح جماعي
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 14 ألف أسرة من ولاية النيل الأزرق، الواقعة في جنوب شرق السودان، نتيجة للحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023.
وأوضحت المنظمة، في بيان لها، أن هذا النزوح جاء جراء التصعيد المستمر للعنف في المنطقة،وفقاً للبيان، فإن حوالي 14 ألفاً و100 أسرة نزحت من بلدتي قلي وبوط في ولاية النيل الأزرق في 26 نوفمبر 2024، بسبب المواجهات المستمرة في هذه المناطق
وأشارت المنظمة إلى أن نحو 8 آلاف و100 أسرة نزحت من بلدة قلي، بينما نزح حوالي 6 آلاف أسرة من بلدة بوط، وذلك بسبب تزايد المخاوف الأمنية التي فرضتها الحرب
وذكر البيان أن الأسر النازحة، التي فقدت بيوتها ومصادر رزقها، بحثت في المقام الأول عن مأوى في المناطق القريبة مثل منطقتي التضامن وباو بولاية النيل الأزرق، فضلاً عن التوجه إلى ولاية النيل الأبيض جنوب السودان، وكذلك عبر الحدود إلى جنوب السودان، حيث يستمر تدفق اللاجئين السودانيين إلى هناك نتيجة لاستمرار الحرب
ندرة الخدمات
وأفادت المنظمة بأن الوضع الإنساني في المنطقة يتفاقم بسبب تدمير البنية التحتية وندرة الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، بالإضافة إلى صعوبة توفير المساعدات الإنسانية في المناطق المتأثرة بالحرب
وتستمر الحرب في السودان في التأثير على المدنيين، مما يؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني في العديد من المناطق، بما في ذلك ولاية النيل الأزرق، حيث يواجه النازحون تحديات كبيرة في تأمين المأوى والغذاء والمياه، وسط ظروف شديدة القسوة
وتعمل المنظمات الإنسانية على توفير المساعدة للمتضررين، ولكن الوصول إلى المناطق المنكوبة ما زال يشكل تحدياً كبيراً بسبب صعوبة التنقل والتهديدات الأمنية المستمرة
وتتواصل معاناة المدنيين في السودان مع استمرار الحرب التي بدأت منتصف أبريل 2023، مما يهدد المزيد من الأرواح ويزيد من أعداد النازحين داخل البلاد وعبر حدودها
فقدان للمأوى
وفي هذا الإطار، قال الصحفي أحمد عبد الكريم، المتخصص في تغطية الشؤون الإنسانية، إن “ولاية النيل الأزرق عاشت موجات نزوح متكررة، لكن ما نراه الآن هو نزوح غير مسبوق من حيث العدد والسرعة، المدنيون يفرون من منازلهم ليلاً، في ظل غياب أي ضمانات للحماية، فقدت الكثير من الأسر مصادر رزقها بالكامل، ولا تمتلك سوى ما تحمله على ظهورها
وأضاف عبد الكريم لـ”الكرامة”: “تحدثتُ إلى العديد من النازحين في منطقة التضامن، وأكدوا أن نقص الغذاء والمياه بات مشكلة يومية ،بعض الأسر تضطر للعيش في العراء، دون حتى خيام توفر لهم الحد الأدنى من الخصوصية أو الحماية من الظروف الجوية القاسية
من جهته، أوضح الدكتور محمد سعيد الطيب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الإنسانية، أن الأزمة في ولاية النيل الأزرق تمثل نموذجاً للأثر الكارثي للحرب على المدنيين وقال لـ”الكرامة”:الوضع في النيل الأزرق ينذر بكارثة إنسانية طويلة الأمد ،النزوح الجماعي من قلي وبوط يعكس انهياراً شاملاً للنظامين الأمني والإداري في هذه المناطق بسبب الحرب، الأسر النازحة ليست مجرد أرقام؛ هي حيوات فقدت كل شيء، الأطفال لا يجدون مدارس، والمرضى لا يجدون رعاية صحية، بينما النساء يواجهن خطر العنف والاستغلال أثناء محاولتهن الحصول على احتياجات أسرهن
وأضاف الطيب: الحكومة والمجتمع الدولي يتحملان مسؤولية مشتركة، لا يمكن ترك هذه الأسر تواجه مصيرها وحيدة ،يجب أن تكون هناك ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات، كما أن وقف الحرب هو الشرط الأول لإيقاف هذا النزيف البشري
قلب المعاناة
وروت حليمة آدم محمد، وهي أم لخمسة أطفال نزحت من بلدة قلي إلى منطقة التضامن، قصتها المؤلمة قائلة لـ”الكرامة”:في يوم واحد، فقدت كل شيء. منزلنا احترق بالكامل، وأصوات الرصاص كانت قريبة جداً منا، ركضنا أنا وأطفالي مسافة طويلة حتى وصلنا إلى مكان آمن ،لم يكن لدينا وقت لحمل أي شيء، حتى ملابسنا، الآن نحن نعيش تحت شجرة كبيرة مع عائلات أخرى ،الأطفال يبكون من الجوع، ولا أملك ما أقدمه لهم
وأشارت حليمة إلى أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المنطقة قليلة للغاية ،نتشارك كل شيء، حتى الطعام ،أحياناً نقضي أياماً بلا طعام كافٍ، ولا نعرف ما الذي ينتظرنا في الغد..حدقولها
تحديات المساعدات
وذكر بيان منظمة الهجرة الدولية أن الوضع الإنساني في المنطقة يتدهور بسبب تدمير البنية التحتية وندرة الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم، كما تواجه المنظمات الإنسانية تحديات كبيرة في إيصال المساعدات، بسبب التهديدات الأمنية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة
وفي هذا الصدد، قالت منى أحمد يوسف، ناشطة في مجال العمل الإنساني لـ”الكرامة”:المساعدات الإنسانية التي تصل إلى ولاية النيل الأزرق لا تغطي حتى الحد الأدنى من الاحتياجات، الوضع أسوأ مما يمكن تصوره ،بعض المناطق لا تصلها الإغاثة نهائياً بسبب الحواجز الأمنية، وهناك نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية، نحن نحتاج إلى خطة شاملة لتوفير الدعم الفوري والمستدام للنازحين
وأضافت يوسف: المأساة الأكبر هي أن هذه الأزمة مرشحة للاستمرار، طالما استمرت الحرب، ستزداد أعداد النازحين، وسيزداد العبء على المناطق المضيفة، الوضع يتطلب تدخلات عاجلة على مستوى التخطيط والتمويل والإغاثة
حلول مستدامة
ومع استمرار الحرب في السودان، تتزايد أعداد النازحين داخل البلاد وخارجها، بينما تواجه المناطق المتضررة انهياراً شبه كامل في الخدمات الأساسية
وفي هذا السياق، دعا الدكتور محمد سعيد إلى معالجة جذور الأزمة قائلاً “للكرامة”:”لا يمكن حل الأزمة الإنسانية دون إنهاء الحرب. المجتمع الدولي يجب أن يمارس ضغوطاً جادة على الاطراف لإيجاد تسوية سياسية عاجلة، كما يجب العمل على تعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق التي تستضيف النازحين، لتخفيف الضغط عليها وضمان حياة كريمة للأسر المتضررة”
وتستمر معاناة النازحين في ولاية النيل الأزرق، مع تصاعد وتيرة الحرب في السودان. ورغم الجهود المبذولة من قبل المنظمات الإنسانية، يبقى الحل الجذري مرهوناً بوقف الحرب واستعادة الاستقرار، لتخفيف معاناة الملايين وضمان مستقبل أفضل للبلاد











