
من المشاهدات المحزنة على طرقات الكوارث والمحن التي أفرزتها وحشية حرب السودان ومن بين هذه المشاهد المؤلمة منظر مواطنين على مخارج مدينة (ودمدني) ومدينة (رفاعة) و(الحصاحيصا) (الكاملين) و(المناقل) وغيرها من مدن ولاية الجزيرة المنكوبة وهم في حالة فرار مفزوعين تملأ عيونهم الرهبة وبلغت قلوبهم الحناجر قاصدين القرى النائية البعيدة بحثاً عن الآمان تاركي منازلهم ومتاجرهم للمجهول.!!
اما مواطني العاصمة الخرطوم الذين فرض
عليهم النزوح مرة ومرتين غادروا (مدني المغدورة) وعندما تسأل أي أحد منهم إلى أين أنتم ذاهبون يأتيك ردهم المحزون من جوف العذاب ( والله بس طالعين ولا نعلم المصير وماذا يصير ..؟!!
ولا ندري الوجهه إلى أين خارجين على باب الله متوكلين ) منهم من يحملون أطفالهم
و (بقجهم) فوق الرؤوس المثقلة بالهموم وكثيراً منهم خاوين الوفاض (على البلاطة).
ويبدوا واضحاً أنهم وصلوا إلى مرحلة قاسية من الغبن واليأس والإحباط؛ فقدوا على إثرها بوصلة الإستقرار النفسي والتركيز الذهني بعد ان صاروا على موعد متجدد مع النكبات والهجمات وكتبت عليهم الزلة والبهدلة والتلتلة وفرض لهم الهروب من جحيم إلى حميم
ومن نار جهنم إلى نار السموم
غالبيتهم لم يحزنهم فقدانهم لأرواح الأمهات والآباء والأبناء والديار والمال
بقدر ما اوجعهم فقدانهم للثقة في ولاة أمرهم أو بالأصح ولاة أمنهم.
بالله عليكم هل هناك مصيبة أفظع من هذه؟! وهل هنالك إنتهاك للحق في الحياة الكريمة أقسى من ذلك؟! ؛
فأين أين أنتم يا دعاة حقوق الإنسان لما يحدث لشعب السودان.؟!!
ضوء اخير:
يا ليت المواطنيين في بقية الولايات المستهدفة يعتبروا بالغفلة التي أسقطت مدني قلب ولاية الجزيرة في فخ الخيانة
وعليهم أن يستشعروا الخطر بالحيطة والحزر و يرفعوا حالة الإستعداد الشعبي لأعلى الدرجات وينتبهبوا لتجار وسماسرة بيع الأوطان الذين إنتشروا بكثافة في هذا الزمان بكل مكان.!!
.. باشاب ..
ضوء شارد











