الأخبار

استقالات من حزب المؤتمر السوداني

حرية سلام عدالة

الموضوع : بيان إستقالة من حزب المؤتمر السوداني

في البدء أترحم على أرواح الشهداء وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى وعودة المفقودين.

لقد إستمرت مسيرتي في العمل العام من أجل الوطن وحريته وسلامه وأمنه وإستقراره منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأنا طالبة في الثانوي العالي حيث بدأت بعضوية إتحاد مدرسة المسلمية الثانوية للبنات وإستمرت في الجامعة بعضوية رابطة الطلاب الإتحاديين متقلدة عدد من المواقع بالرابطة ، وظلت هذه المسيرة مستمرة بعد التخرج ووصلت إلي أعلى قمة التكاليف داخل الحزب الإتحادي، لعوامل كثيرة تتعلق بوحدة الإتحاديين ولرغبتي في أن أكون في حزب يمارس نشاطه مباشرة نحو قضايا الوطن دون خلافات داخله ويمارس ممارسة ديمقراطية حقيقية كانت رحلتي إلى حزب المؤتمر السوداني في العام 2015م وفقاً لما جذبني في حزب المؤتمر السوداني الذي يعقد مؤتمراته لإنتخاب قيادته *دوريا* *ودينمكيته* في مواجهته للأنظمة الشمولية.

لا أقول أن ماهو كان ظاهراً ليس بالحقيقة ولكن أقول أن تجربتي داخل حزب المؤتمر السوداني صاحبتها الكثير من الإيجابيات والسلبيات وكنت أحمل الإيجابيات كسمة إيجابية تطور معالجة السلبيات ولكن يبدو أن جانب السلبيات يغلب في الكثير من الأحيان ، لذا لزمت التفكير مع نفسي لقرابة العامين في المواصلة داخل حزب المؤتمر السوداني أم لا ، هذا التفكير أخذ مني الكثير حيث جعلني في حالة ابتعاد من الظهور في الكثير من المواقف ومن الظهور في وسائل الإعلام حيث كانت هنالك تساؤلات كثيرة من الأصدقاء والرفاق والمعارف ولم يكن لدي حينها القدرة على الإجابة.

لقد خرجت من الحزب الإتحادي الديمقراطي وحفظت كل أسرار العمل من خلال المواقع التي تقلدتها داخله حفاظاً على أخلاق ومبادئ تربيت عليها وهذا أيضاً سيكون وأنا أعددت أحزمتي لمغادرة حزب المؤتمر السوداني ، وسأخذ معي الإيجابيات والسلبيات في مقبل خدمتي كجندي للوطن الذي أعشقه في تقديم نموذج أفضل في خدمته مما سبق.

لا أود ان أخوض في تفاصيل كثيرة عن الأسباب التي جعلتني أتقدم بإستقالتي من حزب المؤتمر السوداني والتي دفعت بها عبر القنوات الرسمية للحزب في الـ12 من أكتوبر 2022، متمنية للحزب التقدم والنجاح في تقديم رسالته للوطن وفي تطوير برامجه شاكرة ومقدرة وممنونة للحزب الذي تعلمت منه الكثير وصقل شخصيتي أكثر، ولكني سأورد بعض النقاط التي ربما كان لها الأثر الكبير في إتخاذ القرار والتي أتمنى أن ينظر لها حزب المؤتمر السوداني بعين الإعتبار بإجراء الكثير من المعالجات ليكون قادراً على الحفاظ على كوادره وعضويته في المواصلة داخله وفي تحقيق الرضا من الحزب فأذكر على سبيل المثال:

1/ حزب المؤتمر السوداني حزب لا مركزي وبه مؤسسات مكتملة الهياكل ، التدخل من مستوى اعلى لمستوى ادنى في توجيه قرارات المستوى الأدنى ينفي لامركزية الحزب وأعلم تماماً أن هنالك أحزاب مركزية تستطيع مؤسساتها العمل دون تدخل او هيمنة.

2/ نحن جميعاً تخرجنا من مدارس طلابية في حياتنا نعتز بتجربتنا فيها ولايزايد علينا فيها أحد، فعندما يطرح الحزب فكرة تحوله من حزب برامجي ولا أقول صفوي وأعلم أن هنالك أحزاب جماهيرية هي أحزاب برامجية ، ففي عملية التحول هذه يجب أن يهيئ الحزب جميع مؤسساته وهياكله لإستيعاب هذا التحول إلى الحزب الجماهيري دون المساس والتعرض بقدرات وخبرات القادمون إليه سواء من أحزاب أخرى أو غير منتمين لأي تنظيم سياسي.

3/ لم يكن انتمائي للحزب السياسي الهدف منه الصراع على المواقع أو التقرب من القادة بل انتمائي هو إيمان بمبدأ أن هذا الحزب هو وسيلة للوصول إلى الوطن ، الإنتماء للحزب ليس بغاية يتطلع إليها الشخص فليس كل منتمي للحزب لديه طموح ان يكون قائدا أو حاكما بل ينتمي البعض لإحساس بأداء دور وطني صادق من أدنى مستوى يوجد فيه وهذا لا يعني أن الطموح غير مشروع ولكن يجب أن يكون مبنيا على الأخلاق والمبدأ وبشرف، فالمنتمي لابد ان يجد الطمأنينة في العمل وفي تنفيذ المهام بعيداً عن لغة التخوين والتجريح والإساءة حتى يتمكن من القيام بدوره على أكمل وجه.

4/ البيئة الداخلية للحزب اذا كانت مهيئة فهي حتما ستسهم في بناء الاحزاب. اما في حالة عدم نقاء البيئة وتغلب الذات على العام والتنمر على البعض داخليا بما لا يليق فحتما سيتحول الحزب الى بؤرة صراعات تقعد به وتجعله لا يقوم بدوره المطلوب من اجل الوطن.

رفقاء ورفيقات درب النضال ولجماهير شعبي الثائرين:
أسمحوا لي أن أنتهز هذه السانحة لأقول أن الوطن أمانة في الأعناق وأن اي محاولة لجره في مأزق جديد سنقاومها بكل ما أوتينا من قوة وأننا لن نلين أو نتهاون في قضيته والتي قدمنا من أجلها الدم والدموع وستظل رحلتنا من أجل الوطن مستمرة ولن تفتر لنا عزيمة أو تلن لنا قناة أبداً ما حيينا من أجل الوطن ومن أجل أن نراه حراً شامخاً ومواطنه آمنا مستقرا.

الجماهير الثائرة الأبية: وددت أن أخطركم بأنني أنهيت تجربتي داخل المؤتمر السوداني ولكني لم أنهي رحلتي من أجل الوطن التي ستظل وستجمعني ساحات النضال بكل من أحببتهم ومن كان العمل سهلاً معهم داخل حزب المؤتمر السوداني.

محبتي ومودتي للجميع

مواهب مجذوب
18 اكتوبر 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *