
متابعات _ عزة برس
رصدت المنظمة الدولية للهجرة وصول نحو 9 آلاف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم من السودان إلى شمال أفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وسط تحذيرات من مخاطر متعددة يتعرض لها الأطفال خلال رحلة الهجرة وبعد وصولهم.
وقالت مسؤولة برامج الحماية في المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رواء أحمد، إن المنظمة سجلت زيادة في أعداد الأطفال القادمين من السودان، مشيرةً إلى أن الفئة التي رصدتها تشمل الأطفال غير المصحوبين بذويهم والأطفال المنفصلين عنهم.
وأضافت أحمد، في تصريحات نقلتها منصة أخبار الأمم المتحدة، أن هؤلاء الأطفال يواجهون مخاطر تشمل الابتزاز والعنف والاتجار بالأطفال وعمالة الأطفال، إلى جانب العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتزويج القسري للفتيات، والاستغلال الجنسي.
وقالت أحمد إن المخاطر لا تقتصر على العنف والاستغلال، إذ تشمل أيضاً الإعادة القسرية، التي قد تؤدي إلى انفصال الأطفال عن أسرهم وتفاقم المخاطر التي يتعرضون لها. وأشارت إلى أن بعض الأطفال يواجهون الاحتجاز في البلدان التي يصلون إليها، مؤكدةً ضرورة توفير بدائل لاحتجازهم.
وتكشف أوضاع الأطفال السودانيين في ليبيا جانباً من هذه المخاطر. فقد قدّرت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وجود نحو 10 آلاف طفل سوداني غير مصحوب أو منفصل عن ذويه في ليبيا بنهاية عام 2025. وأشار تقرير أصدرته المبادرة في مارس 2026 إلى أن بعض الأطفال يعتمدون على شبكات التهريب للوصول إلى ليبيا، حيث يواجهون مخاطر الخطف مقابل الفدية والعمل القسري والتسول والاستغلال الجنسي، فضلاً عن الاحتجاز. واستند هذا التقدير إلى إفادات ممثلين عن الجالية السودانية وعاملين إنسانيين ونشطاء محليين، في ظل غياب إحصاء رسمي دقيق لأعدادهم.
وأضافت أحمد أن نقص التمويل يضع المنظمات العاملة في مجال حماية الأطفال أمام خيارات صعبة بين تقديم المساعدات العاجلة وتوفير دعم مستدام لأنظمة الحماية. وشددت على أن خدمات حماية الطفل تمثل استجابة منقذة للحياة، خصوصاً في ظل المخاطر التي تواجه الأطفال خلال الهجرة غير النظامية.
وتكشف تجارب الأطفال السودانيين في دول شمال أفريقيا عن استمرار المخاطر بعد عبور الحدود. فقد وثّق تقرير مشترك للمنظمة الدولية للهجرة واليونيسف قصة فتاة سودانية تبلغ من العمر 15 عاماً، وصلت إلى القاهرة بمفردها عام 2024، بعد رحلة استمرت أكثر من أسبوعين عبر الصحراء، قبل أن تواجه ضغوطاً للبحث عن عمل، وتجد نفسها دون مأوى عقب مغادرة أقاربها المسكن الذي كانت تقيم فيه. وتمكنت المنظمة لاحقاً من مساعدتها ولمّ شملها بوالدتها.











