
متابعات _ عزة برس
تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تخوضها الخرطوم لمواجهة ما وصفته بالخرق الفاضح لمبادئ حسن الجوار وميثاق الاتحاد الأفريقي من قبل أديس أبابا؛ حيث أشار وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد الإعيسر إلى أن الدولة المضيفة للمقر القاري باتت ملجأ للمرتزقة والعصابات المسلحة ومُنطلقاً للهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المنشآت الحيوية، مما دفع الخارجية السودانية لتقديم شكاوى رسمية مدعومة بالأدلة لمجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، في وقت ردت فيه السلطات الإثيوبية بإغلاق القنصلية السودانية بمدينة أصوصا وإمهال بعثتها وقتاً قصيراً للمغادرة، ليتحول التوتر القانوني والدبلوماسي إلى قطيعة مؤسسية تضر بالعمل الأفريقي المشترك.
ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، بل اتسع نطاق الارتياب الإقليمي ليشمل عودة التوترات الإثيوبية الإريترية وتجدد الخلافات مع أسمرا عقب الخطاب السياسي المتصاعد بشأن المنفذ البحري والبحر الأحمر، إلى جانب موجة الغضب العارم في مقديشو إثر إبرام مذكرة التفاهم مع إقليم «أرض الصومال» والتي اعتبرها الاتحاد الأفريقي خرقاً صريحاً لسيادة الدول؛ وهو ما دفع خبراء ومراقبين عسكريين وسياسيين لتأكيد أن استضافة البيت الأفريقي مسؤولية أخلاقية وسياسية وليست حقاً تاريخياً مكتسباً، مشددين على أن انتهاك قواعد التعايش السلمي يفقد الدولة المضيفة البيئة المحايدة والحياد المطلوب لرعاية السلام وفض النزاعات.
وفي ظل هذه المعطيات، تصاعدت المطالبات النيابية والإعلامية الداعية إلى التحرك العاجل لنقل مقر المنظمة القارية إلى دولة أخرى تحترم المواثيق وتتمتع بالحياد والاستقرار السياسي؛ ورغم وجود عقبات إجرائية وقانونية تفرضها المادة 24 من القانون التأسيسي للاتحاد وتستلزم توافقاً قاطعاً وتعديلات معقدة، إلا أن طرح الملف يُعد رسالة صارمة لمنع استغلال المقر كأداة للضغط السياسي، مع بروز خيارات بديلة ترشح عواصم أفريقية أخرى لاحتضان المقر، تأكيداً على أن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها يعلو على أي اعتبار تاريخي أو جغرافي مجرد.
وطن الإعلامية











