«السودان أولاً» تطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب وبناء الدولة.. وتكشف تفاصيل مقترحها للحوار الوطني

متابعات _ عزة برس
أعلنت مبادرة «السودان أولاً» تقديم ثلاث وثائق متكاملة إلى لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، تتضمن خارطة طريق لإنهاء الأزمة، وخطة من سبعة مسارات لإنهاء الحرب وبناء الدولة، ومقترح دستور انتقالي، وذلك في إطار طرح رؤية وطنية لمعالجة الأزمة وإطلاق حوار شامل.
وقال رئيس وفد المبادرة، الدكتور محمد عباس، إن الوثائق أُعدت بواسطة مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي، وتهدف إلى تقديم أجندة متكاملة للحوار، مؤكداً أن المبادرة لا تسعى إلى فرض مقترحاتها أو الحصول على مواقع في السلطة، وإنما تطرحها للنقاش والتطوير والتوافق الوطني.
وأوضح أن المبادرة اقترحت تنظيم الحوار عبر مرحلتين، تبدأان بورش فنية متخصصة بمشاركة الخبراء، تليها مرحلة التعريف بالمشروع وحشد التأييد الشعبي والسياسي والدبلوماسي، مشيراً إلى أن عدد المؤيدين المسجلين إلكترونياً للخطة تجاوز 3500 شخص.
نص البيان :
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة ممثلي أجهزة الإعلام،
أبناء وبنات شعبنا السوداني في الداخل والخارج،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نستهل حديثنا بتوجيه الشكر والتقدير إلى أعضاء لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني الذين التقيناهم اليوم، على حسن استقبالهم، وعلى تحملهم هذه الأمانة الوطنية في مرحلة فاصلة من تاريخ بلادنا. وقد لمسنا منهم جدية في التعاطي، وحرصًا على خدمة الوطن، واستشعارًا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
لقد التقينا اليوم، باسم مبادرة السودان أولاً، بلجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، وقدمنا خطابنا الرسمي وتنويرًا بثلاث وثائق مترابطة أعدها مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي: خارطة طريق السودان أولاً، وخطة المسارات السبعة لإنهاء الحرب وبناء الدولة، ومقترح دستور الركيزة الانتقالي.
وقدمنا هذه الوثائق مساهمةً وطنية مكتوبة لخدمة بلادنا وأهلنا، واقتراحًا لأجندة متكاملة للحوار، تظل نصوصها مفتوحة للفحص والنقد والتطوير. ولم نأتِ طلبًا لاعتمادها كما هي، ولا سعيًا إلى موقع في السلطة؛ فالمحنة التي يمر بها السودان تستدعي أن ننتقل من إعلان الرغبة في السلام إلى مناقشة كيفية تحقيقه: ما المؤسسات المطلوبة؟ ومن يشكلها؟ وكيف تُختار قياداتها؟ وما مسؤولية المجتمع والسلطات والقوى السياسية والعسكرية والشركاء الدوليين؟ وكيف نتابع التنفيذ ونحاسب على التقصير؟
وندرك أن هذه اللجنة معنية بتهيئة الحوار، وليست لجنة الحوار نفسه؛ لذلك عرضنا عليها تصورنا لشكل الحوار ومراحله ومخرجاته، واقترحنا أن يكون مشروع السودان أولاً موضوعًا للدراسة والنقاش والتطوير، إلى جانب أي مشروعات وطنية أخرى تُقدَّم، وصولًا إلى ما يتوافق عليه المشاركون في الحوار.
وقد اقترحنا أن يقوم الحوار على شقين متتابعين ومتكاملين.
الشق الأول هو الحوار الفني، من خلال ورش متخصصة يشارك فيها خبراء السودان في الداخل والخارج، ويكون باب المشاركة فيها مفتوحًا لكل خبير في الملفات المتصلة بمجال خبرته، دون تمييز بسبب اللون السياسي أو العرق أو الانتماء الجغرافي؛ فالمعيار هو المعرفة والكفاءة والقدرة على تقديم حلول تخدم الوطن.
ولا تقتصر مهمة هذه الورش على تبادل الآراء العامة، بل تشمل فحص النصوص وتنقيحها، وإحكام ترابط المشروع، واختبار واقعية افتراضاته، وتحديد ما يحتاج إلى تعديل أو استكمال، حتى نصل إلى خطة واضحة في أهدافها ومراحلها ومسؤولياتها وضمانات تنفيذها.
وفي هذا الإطار، عرضنا خارطة الطريق باعتبارها تصورًا متدرجًا يبدأ بتنظيم المجتمع في ركائز وألفيات وعشريات، ويتصاعد إلى مؤسسات محلية وولائية وقومية تتولى عبور الحرب والتعافي وبناء الدولة، ثم الانتقال إلى الحكم المنتخب. وعرضنا المسارات السبعة باعتبارها مقترحًا لتكامل العمل السياسي والأمني والإنساني والمجتمعي والدولي، بحيث لا تُترك الهدنة دون ضمانات، ولا تُترك المجتمعات دون دور، ولا يبقى سؤال ما بعد وقف القتال بلا إجابة.
أما مقترح دستور الركيزة الانتقالي، فقد قدمناه لأن المستويات والمؤسسات والمهام التي تقترحها الخارطة تحتاج إلى تأطير دستوري وقانوني يضبط صلاحياتها وعلاقاتها وطرق مساءلتها. وأكدنا أن جميع مواده تحتاج إلى مراجعة متخصصة في كنف الحوار السوداني–السوداني، وصولًا إلى نص ينظم الفترة الانتقالية ويحمي الحقوق، دون حسم القضايا الخلافية التي يمكن تأجيلها إلى إعداد الدستور الدائم قبل الانتخابات.
وبعد نضج النصوص فنيًا، يأتي الشق الثاني: التعريف بالمشروع وبناء التأييد والالتزام الوطني حوله.
وقد اقترحنا تلخيص المخرجات المتوافق عليها في ميثاق وطني واضح ومفهوم، تحمله وفود إلى القرى والأرياف والمدن والولايات، لتشرحه للمواطنين وتناقشه مع زعماء المجتمع والقيادات الأهلية والدينية، وتجمع توقيعات التأييد بعد الاطلاع والفهم. فالمطلوب ليس توقيعًا على نص مجهول، بل التزام واعٍ بمشروع يعرف الناس غاياته وأدوارهم فيه.
ويتزامن ذلك مع تحرك وفد سياسي يخاطب مختلف الكيانات السياسية لعرض المشروع ومناقشته وجمع التأييد والالتزام بمسؤوليات تنفيذه، ووفد دبلوماسي يقدمه إلى المنظمات الدولية والإقليمية، وأطراف الآلية الخماسية، والدول المهتمة بالشأن السوداني، لبناء دعم يحترم السيادة الوطنية ويساند ما يتوافق عليه السودانيون.
إن مشروع السودان أولاً يقوم على مشاركة كل سوداني، كلٌّ بحسب معرفته وقدرته وموقعه. ويعتمد الشفافية والوضوح، ليس في مقاصد الخطط والبرامج وحدها، بل في آليات التنفيذ، وتوزيع المسؤوليات، وطريقة اختيار القادة وتصعيدهم من مجتمعاتهم وفق الكفاءة والموثوقية. فمن حق المواطن أن يعرف من يمثله، ولماذا اختير، وما المهمة المكلف بها، وكيف يتابع أداءه ويسائله.
ونقول بلغة واضحة: لن تستطيع أي جهة، مهما بلغت قدراتها، إخراج البلاد من هذه المحنة ما لم تساندها الجماهير التي أوجعتها الحرب بفعل حقيقي ومدروس. وهذا ما عملت عليه السودان أولاً: أن يتحول المواطن من منتظر للحل إلى مشارك في صنعه، وأن تتحول طاقات المجتمع المتفرقة إلى أدوار منظمة ومتكاملة.
ولهذا فإن نجاح الاستراتيجية رهين بالتزام كل فئة بمسؤولياتها. ومتى كانت المهام معلنة، ومؤشرات الإنجاز واضحة، والمتابعة متاحة، فلن يبقى التعثر مجهول المصدر والسبب؛ بل يمكن تحديد موضع الخلل، والتمييز بين نقص الموارد وصعوبة الظروف والتقصير أو التعطيل، ثم معالجة كل حالة بما يناسبها.
وقد ظل مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي يعمل طوال العامين الماضيين على تطوير هذه الخطط ومواءمتها مع الواقع واستطلاع الرأي حولها. ومن صور ذلك إتاحة خطة المسارات السبعة على موقعه الإلكتروني، بحيث يستطيع الجميع قراءة كل مسار وتقييمه والتعليق عليه، وتقديم الملاحظات والمقترحات بشأنه.
كما بدأ حشد الكتلة الوطنية المؤيدة للخطة عبر التسجيل الإلكتروني الميسر، وقد تجاوز عدد المؤيدين المسجلين ثلاثة آلاف وخمسمائة، وما زال يتزايد. ولا نقدم هذا العدد بديلًا عن الحوار أو دليلًا على توافق مكتمل، وإنما مؤشرًا أوليًا على مشاركة نسعى إلى توسيعها بالمعرفة والنقاش والدراسة الجادة، وبمساهمة أكبر عدد من خبراء السودان وأصحاب المصلحة.
ومن هذا المنبر نوجه النداء إلى كل وطني يسمعنا: لا تتخلَّ عن وطنك، ولا تستهِن بما تستطيع أن تقدمه. لقد آن الأوان لأن نحول هذه المحنة إلى فرصة لإصلاح ما قادنا إليها، وأن نهيئ عقولنا لفهم الخطة وفحصها وتطويرها، ونشمر سواعدنا لتنفيذ ما نتوافق عليه بوعي ومسؤولية، ونفتح أعيننا لمراقبة الأداء، ورصد التأخير والانحراف والعمل على تصحيحهما.
فالسودان يحتاج إلى أمل يسنده العمل، وعمل تهديه خطة، وخطة يحملها مجتمع واعٍ ويتابع تنفيذها. وما قدمناه اليوم هو دعوة إلى جمع هذه العناصر في مسار وطني واضح، يشارك فيه السودانيون، ويحفظ حقوقهم وسيادة بلادهم، ويهيئ لأبنائهم دولة مستقرة وقادرة على الاستمرار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور محمد عباس
رئيس وفد السودان أولاً
مقدمة خبرية مختصرة للبيان مع عنوان











