الأخبار

إثيوبيا تشتعل على 3 جبهات.. تيغراي تتحرك وإريتريا في مرمى الحرب ونزوح إلى كينيا

أديس أبابا – متابعة_ عزة برس

تواجه إثيوبيا تصعيداً أمنياً متزامناً على عدة جبهات، مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمال البلاد، وتصاعد التوتر مع إريتريا وسط اتهامات متبادلة بالتدخل العسكري، بالتزامن مع فرار مئات المدنيين الإثيوبيين إلى كينيا عقب اشتباكات مسلحة في بلدة مويالي الحدودية، في تطورات تثير مخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة القرن الأفريقي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة الإثيوبية لم تعد محصورة في المواجهة الداخلية بين الحكومة الفيدرالية والقوى المسلحة المعارضة، بل باتت تتداخل معها خلافات إقليمية تتعلق بأمن الحدود والوصول إلى البحر الأحمر والتنافس على النفوذ في المنطقة.
مويالي.. اشتباكات مسلحة ونزوح إلى كينيا
وفي أحدث التطورات، فر مئات الإثيوبيين، معظمهم من النساء والأطفال والشباب، إلى الأراضي الكينية عقب اندلاع اشتباكات في بلدة مويالي بمنطقة أوروميا جنوب إثيوبيا، يوم الأربعاء 21 أكتوبر.
وقالت السلطات الكينية والصليب الأحمر الكيني إن أصوات إطلاق النار استمرت حتى اليوم التالي، فيما بدأت المنظمة الإنسانية تقييم احتياجات النازحين والاستعداد لتوفير المأوى والمساعدات الأساسية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
وأفادت تقارير صحفية بأن بعض الطلقات وصلت إلى الجانب الكيني من الحدود، وأصابت إحداها امرأة كينية في الرقبة، قبل أن تتلقى العلاج وتوصف حالتها بالمستقرة.
ولم تتضح حتى الآن الأسباب المباشرة للاشتباكات في مويالي، كما لم تعلن السلطات المحلية الإثيوبية تفاصيل حاسمة بشأن الجهات المسؤولة عنها.
تيغراي.. عودة المواجهات تهدد اتفاق السلام
وفي شمال إثيوبيا، تجددت المواجهات بين القوات الفيدرالية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، في أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ الحرب التي استمرت بين عامي 2020 و2022، وأسفرت عن كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وبدأت موجة القتال الجديدة في سبتمبر الماضي، وسط خلافات متصاعدة بشأن إدارة الإقليم ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية التي أعقبت اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر 2022.
وأدى تجدد القتال إلى تقويض الاتفاق الذي أنهى الحرب السابقة، فيما شهدت مناطق عدة تبادلاً للسيطرة والتحركات العسكرية بين القوات الحكومية ومقاتلي تيغراي وحلفائهم.
وكانت الحكومة الإثيوبية قد أعلنت تشكيل إدارة مؤقتة للإقليم لمدة ستة أشهر، تتولى استعادة الخدمات العامة وتسهيل عودة النازحين والتحضير للانتخابات الإقليمية.
لكن هذه الخطوة لم تبدد المخاوف من استمرار المواجهات، خصوصاً مع بقاء مجموعات مسلحة قادرة على إعادة تنظيم صفوفها خارج المراكز الحضرية الرئيسية.
إثيوبيا وإريتريا.. اتهامات متبادلة ومخاوف من حرب جديدة
وتتصاعد المخاوف الإقليمية مع تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما اتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها ودعم جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الإثيوبية.
وفي المقابل، نفت أسمرة الاتهامات المتعلقة بدخول قواتها إلى الأراضي الإثيوبية، واعتبرت التصريحات الإثيوبية محاولة لتبرير عمل عسكري ضدها.
وأفادت تقارير لوكالة رويترز بأن القوات الإثيوبية تقدمت إلى مناطق حدودية، بينها زالامبيسا، وسط تقارير عن تحركات للقوات الإريترية في المنطقة، بينما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل التحركات العسكرية المتبادلة.
ويزيد هذا التصعيد من احتمالات انتقال المواجهة من صراع داخلي إثيوبي إلى مواجهة مباشرة بين دولتين سبق أن خاضتا حرباً حدودية دامية بين عامي 1998 و2000، قبل تطبيع العلاقات في عام 2018.
البحر الأحمر.. عقدة الخلاف بين أديس أبابا وأسمرة
ويمثل سعي إثيوبيا إلى استعادة منفذ بحري أحد أبرز الملفات التي تغذي التوتر مع إريتريا.
فإثيوبيا، التي فقدت منفذها المباشر إلى البحر بعد استقلال إريتريا عام 1993، تعتبر الوصول إلى البحر قضية استراتيجية مرتبطة بأمنها واقتصادها، بينما تخشى أسمرة أن تتحول المطالب الإثيوبية إلى محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، خصوصاً فيما يتعلق بميناء عصب الإريتري.
وتقول الحكومة الإثيوبية إنها تسعى إلى تأمين الوصول إلى البحر بالوسائل السلمية، لكن تصاعد الخطاب السياسي والتحركات العسكرية على الحدود يثيران مخاوف من تداخل هذا الملف مع المواجهات الجارية في تيغراي.
تحالف معارض يضغط على حكومة آبي أحمد
وتواجه حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، إلى جانب القتال في تيغراي، ضغوطاً من تحالف يضم سبع جماعات معارضة مسلحة، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وقوى مسلحة من إقليمي أمهرة وأوروميا.
ويعلن التحالف سعيه إلى تغيير الحكومة، لكن مدى تماسكه وقدرته على تنسيق عملياته بصورة مستدامة لا يزالان موضع تساؤل، في ظل اختلاف أجندات مكوناته وتباين مناطق نشاطها.
وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم خصومها المسلحين، بينما تنفي أسمرة هذه الاتهامات. كما ظهرت اتهامات إثيوبية لدول مجاورة أخرى بشأن دعم المعارضة، وهي اتهامات نفتها الدول المعنية.
مخاوف من اتساع الأزمة إلى القرن الأفريقي
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي تزامن المواجهات الداخلية مع التوتر الحدودي إلى أزمة إقليمية أوسع، في منطقة تعاني بالفعل من الحرب المستمرة في السودان، والاضطرابات في الصومال، والخلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر ومياه النيل.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان ومصر، بالنظر إلى الترابط الأمني والجغرافي بين دول المنطقة، فضلاً عن الخلافات القائمة حول سد النهضة الإثيوبي وإدارة مياه النيل.
غير أن اتساع نطاق المخاطر لا يعني بالضرورة اندلاع حرب إقليمية شاملة، إذ سيظل ذلك مرتبطاً بمسار التحركات العسكرية، ومواقف الأطراف المعنية، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.
وبين جبهات تيغراي المتجددة، والتوتر مع إريتريا، وموجة النزوح إلى كينيا، تواجه إثيوبيا اختباراً أمنياً معقداً، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة الفيدرالية وخصومها على منع تحول المواجهات المتفرقة إلى صراع أوسع يهدد استقرار القرن الأفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *