الأخبار

“المجتبى” يقود محطة الشركة في المملكة باقتدار تاركو.. جسورٌ لا تنقطع

"مكتب الرياض" وطنٌ على خط الرحلات.. وحضور لا تغيّبه التحديات

الرياض : محمد يوسف عبد الرحمن ” ميدي”

في شارع عمر بن عبدالعزيز بحي الملز في الرياض، تتخذ تاركو للطيران، من مكتبها واجهة سودانية أنيقة ومشرقة، تعكس حضور الشركة في واحدة من أهم أسواق السفر بالنسبة للسودانيين. هنا، لا تتوقف الحكاية عند حجوزات التذاكر وتنظيم الرحلات، بل تمتد إلى تطوير تجربة المسافر، وتحديث أدوات العمل، وتعزيز صلة الشركة بالجالية السودانية في المملكة، في وقت تفرض فيه الحرب تحديات استثنائية على قطاع الطيران في السودان.
ويقف خلف هذا الحضور محمد المجتبى فيصل عبدالله، مدير فرع تاركو للطيران بالمملكة العربية السعودية منذ أغسطس 2025، مستنداً إلى خبرة تتجاوز 12 عاماً في قطاع الطيران، راكم خلالها معرفة واسعة بالعمليات التشغيلية والتنسيق بين الإدارات، وإدارة الإيرادات، والتسعير وإصدار التذاكر، وأنظمة الحجز الإلكتروني، إلى جانب الجودة والامتثال والتنسيق مع مقدمي الخدمات.
وفي محطة الرياض، تتقاطع هذه الخبرة مع مسؤوليات يومية تتجاوز إدارة المبيعات والحجوزات، لتشمل تحسين الإجراءات، ومتابعة احتياجات المسافرين، وتطوير أداء الفريق، والحفاظ على كفاءة التشغيل في سوق تتزايد فيه متطلبات المنافسة وتتنامى فيه أهمية جودة الخدمة.

تطوير يبدأ من تفاصيل الخدمة

اتجهت محطة تاركو في المملكة، إلى تطوير عدد من أدواتها التشغيلية والتجارية، عبر العمل على تحديث الأنظمة التقنية المستخدمة في المطارات، وتقليل الاعتماد على الإجراءات اليدوية، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتحسين كفاءة العمل.
وشملت جهود التطوير كذلك العمل على توسيع خيارات الدفع، من خلال التوجه نحو تفعيل خدمة «تمارا»، إلى جانب تعزيز دور خدمة العملاء لتصبح قناة أكثر فاعلية في التواصل مع المسافرين، واستقبال ملاحظاتهم، ومتابعة احتياجاتهم قبل الرحلات وأثناءها وبعدها.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة في صناعة الطيران، حيث لم تعد تجربة العميل مقتصرة على الوصول إلى الوجهة المحددة، بل أصبحت تشمل سهولة الحجز والدفع، وسرعة الحصول على المعلومات، والاستجابة للملاحظات، ووضوح الإجراءات في مختلف مراحل السفر.
ومن هذا المنطلق، يبدو تطوير الخدمة جزءاً من مسعى أوسع لتعزيز حضور تاركو في السوق السعودية، وتعزيز علاقتها بالمسافر السوداني، الذي تمثل له الرحلات بين المملكة والسودان، صلة مباشرة بالأهل والوطن، وضرورة ترتبط بظروف العمل والإقامة والالتزامات الأسرية، وليست رحلة فحسب.

فريق عمل تتكامل فيه الخبرات

لا تنفصل كفاءة المحطة عن العنصر البشري الذي يدير تفاصيلها اليومية. فخلف مكتب المبيعات والحجوزات تعمل منظومة تضم اختصاصات تجارية ومالية وإدارية وتشغيلية، تتكامل أدوارها لضمان انسياب العمل والاستجابة لمتطلبات المسافرين.
ويعكس هذا التنوع أهمية العمل الجماعي في قطاع لا يحتمل الفصل بين الخدمة المقدمة للعميل وكفاءة الإجراءات التي تقف خلفها؛ إذ ترتبط جودة تجربة المسافر بمدى التنسيق بين الحجز والمبيعات والعمليات والإدارة، وقدرة كل قسم على أداء دوره ضمن منظومة واحدة.
كما يمثل وجود الكوادر السودانية في مختلف مفاصل العمل بالمحطة امتداداً لحضورها في قطاع الطيران والخدمات، حيث تتداخل الخبرة المهنية مع مسؤولية تمثيل الشركة والوطن أمام المسافرين والشركاء.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الإدارة في بناء بيئة عمل تقوم على وضوح المهام، وتبادل الخبرات، وتحسين الأداء، بما يواكب تطلعات الشركة ويعزز ثقة العملاء في خدماتها.

استمرار في مواجهة التحديات

فرضت الحرب في السودان واقعاً بالغ التعقيد على قطاع الطيران، مع ما صاحبها من مخاطر أمنية وتشغيلية واضطرابات في حركة السفر، الأمر الذي دفع شركات طيران إلى تعليق بعض عملياتها أو تقليصها، وفقاً لظروف التشغيل ومتطلبات السلامة.
وفي ظل هذه التحديات، تكتسب استمرارية الربط الجوي بين السودان والمملكة العربية السعودية أهمية كبيرة، بالنظر إلى حجم حركة السفر بين البلدين وارتباطها بمصالح اجتماعية واقتصادية وإنسانية واسعة.
وتحظى محطة الرياض بموقع مهم ضمن هذا المشهد، إذ تمثل العاصمة السعودية وجهة رئيسية للسودانيين، سواء للمقيمين والعاملين في المملكة أو للمسافرين بين البلدين لأسباب أسرية ومهنية.
ويأتي حضور تاركو في السوق السعودية ضمن مساعي الشركة للحفاظ على شبكة عملياتها وتقديم خيارات سفر للمسافرين، في وقت باتت فيه استمرارية الرحلات وكفاءة تنظيمها تحدياً يتجاوز الحسابات التجارية المعتادة.
ولا يعني استمرار التشغيل غياب الصعوبات؛ بل يضع أمام الشركة مسؤولية مضاعفة في إدارة الموارد، ومتابعة المتغيرات التشغيلية، والتعامل مع احتياجات المسافرين بمرونة، مع الالتزام بمتطلبات السلامة والإجراءات المنظمة لحركة الطيران.

حضور يتجاوز التذاكر والرحلات

تحرص تاركو، بعيدا عن نشاطها التجاري، على المشاركة في الفعاليات والمبادرات التي تجمع السودانيين في الرياض، بما يعزز صلتها بالمجتمع الذي تخدمه.
ومن بين هذه المشاركات رعاية فعالية «إفطار سفراء الإعلام»، التي شهدت حضور شخصيات دبلوماسية ومجتمعية وإعلامية سودانية، وشكلت مناسبة للتواصل بين قطاعات مختلفة من المجتمع السوداني في المملكة، مع تكريم الشركة تقديراً لمشاركتها ودعمها للفعالية.
كما ارتبط اسم تاركو بفعاليات سودانية أخرى في الرياض، في حضور يعكس توجهاً نحو توسيع مساحة التفاعل المجتمعي، وعدم حصر علاقة الشركة بعملائها في المعاملات التجارية وحدها.
وامتد هذا الجانب، ليساهم في مبادرات إنسانية وإغاثية مرتبطة بالوطن، شملت دعم نقل الأدوية والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.
وتكتسب هذه المبادرات دلالة إضافية في ظل الظروف التي تعيشها بلادنا الحبيبة؛ إذ تزداد الحاجة إلى تضافر الجهود لدعم المتضررين، وتسهيل وصول الإمدادات الأساسية، وتعزيز الروابط بين السودانيين في الداخل والخارج.

الرياض.. محطة في شبكة أوسع

يمثل مكتب الرياض جزءاً من حضور تاركو للطيران في السوق السعودية، مستفيداً من أهمية العاصمة بوصفها مركزاً للأعمال وحركة السفر، ومن ارتباطها المباشر بخطوط النقل بين المملكة والسودان.. وتعمل الشركة، وهي ناقل جوي سوداني يحمل رمز الاتحاد الدولي للنقل الجوي «3T»، ضمن سوق تتطلب تطويراً مستمراً للأدوات التقنية والتجارية، واهتماماً متزايداً بتجربة العملاء وكفاءة العمليات.
وفي هذا الإطار، تتجاوز أهمية محطة الرياض حدود موقعها الجغرافي، لتصبح حلقة وصل بين الشركة والمسافرين، ومساحة تختبر فيها الإدارة قدرتها على الجمع بين متطلبات التشغيل وتطلعات العملاء والمسؤولية المجتمعية.
وبالنسبة إلى محمد المجتبى وفريق العمل، فإن التحدي لا يقف عند حدود إدارة يوميات المكتب، بل يشمل مواصلة تطوير الخدمات، وتعزيز كفاءة الأداء، والاستجابة لمتغيرات سوق السفر، والحفاظ على علاقة الثقة مع المسافرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *