الأخبار

كاميرون هدسون يهاجم الدبلوماسية الأمريكية: هزائم متتالية في السودان

رصد _ عزة برس

وجّه الباحث والمحلل الأمريكي كاميرون هدسون انتقادات حادة لأداء الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان، معتبراً أن واشنطن مُنيت، خلال الأسبوعين الماضيين، بسلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية في مساعيها الرامية إلى دفع السلطات السودانية لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، رغم عدم توافر الظروف الميدانية والسياسية الملائمة لذلك.
وفي قراءة نشرها بشأن تطورات الملف السوداني، قال هدسون إن المحاولات الأمريكية الأخيرة كشفت عن أوجه قصور في التخطيط والتنفيذ، مستشهداً بأربعة ملفات رئيسية يرى أنها أضعفت موقف واشنطن وأثارت تساؤلات بشأن قدرتها على قيادة الجهود الدولية لإنهاء الحرب.
حظر السلاح.. إخفاق في مجلس الأمن
اعتبر هدسون أن المسعى الأمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان اتسم، بحسب تقييمه، بسوء التخطيط والتنفيذ، ولم ينجح في حشد الأصوات اللازمة داخل مجلس الأمن، مشيراً إلى أن واشنطن لم تحصل على دعم أي دولة أفريقية في المجلس لهذه الخطوة.
وأضاف أن الجهود الأمريكية المكثفة في الضغط الدبلوماسي والعلاقات العامة لم تحقق هدفها، وانتهت إلى التراجع عن المسعى، معتبراً أن وصف التمديد التقني للعقوبات بأنه لا يمثل تراجعاً في العزيمة الأمريكية لا يغيّر، في رأيه، من دلالة ما حدث.
ووصف هدسون هذه النتيجة بأنها محطة سلبية في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان، وعزاها إلى افتقار الفريق الدبلوماسي المعني بالملف إلى الخبرة المتخصصة الكافية.
تأشيرة البرهان.. خطوة بنتائج عكسية
وفي الملف الثاني، انتقد هدسون قرار حجب تأشيرة الدخول عن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن استخدام التأشيرة أداةً للضغط من أجل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار يعكس، بحسب رأيه، خللاً في تقدير الموقف.
وقال إن ما أثار استغرابه هو تفاجؤ واشنطن بردود الفعل السلبية من حلفائها الدبلوماسيين، الذين رأوا في الخطوة إجراءً عقابياً قد يؤدي إلى نتائج عكسية، معتبراً أن ذلك يكشف عن ضعف في فهم تداعيات القرار.
الرباعية ومجلس السيادة.. تراجع في الموقف الأمريكي
وأشار هدسون إلى أن التشكيك في جدوى «الآلية الرباعية» وأهدافها، سواء في التصريحات العلنية السعودية أو في المحادثات الخاصة مع أطراف أخرى، يمثل تحدياً إضافياً للدبلوماسية الأمريكية.
ورأى أن عجز واشنطن عن حشد التأييد داخل مجلس الأمن أو إقناع أقرب شركائها بنهجها يثير تساؤلات بشأن تداعيات سياسة «أمريكا أولاً» على علاقاتها الدولية.
كما انتقد ما وصفه بالتراجع في التصريحات الأمريكية بشأن مصداقية مجلس السيادة، وإعطاء انطباع بحدوث اجتماع أو محادثة مع البرهان، قبل التراجع عن ذلك لتفادي حرج دبلوماسي جديد، معتبراً أن هذه التطورات تعكس صعوبة في تثبيت الموقف الأمريكي والتعامل بفاعلية مع الأزمة السودانية.
ماذا طلب هدسون من واشنطن؟
وطرح هدسون جملة من الخطوات التي يرى أن على الإدارة الأمريكية اتخاذها لإعادة بناء الثقة وتحريك جهود وقف إطلاق النار.
ودعا واشنطن إلى إجراء جولة مشاورات تشمل الرياض وأنقرة والدوحة، بعد الاستماع إلى وجهة نظر القاهرة، والعمل على استعادة الثقة مع أقرب حلفاء الخرطوم.
كما دعا إلى التوجه إلى الخرطوم والاجتماع بالقيادة السودانية، إلى جانب التواصل المباشر مع المدنيين والسياسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني، والاستماع إلى تجاربهم والوقوف على حجم الدمار الذي خلفته الحرب.
وشدد على أهمية أن تتعرف واشنطن عن قرب على واقع السودان ومجتمعه، بدلاً من الاكتفاء بالمقاربات الدبلوماسية من الخارج، مضيفاً في عبارة لافتة أن على الولايات المتحدة ألا تنسى أن تطلب العفو من السودانيين.
واختتم هدسون طرحه بالدعوة إلى إعادة صياغة الأجندة الدبلوماسية الأمريكية والانفتاح على أفكار جديدة، معتبراً أن ذلك قد يساعد واشنطن على استعادة ثقة السودانيين وحلفائها، وفتح الطريق أمام تقدم ملموس في ملف وقف إطلاق النار، الذي قال إنه ظل لأكثر من عام دون نتائج ملموسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *