
وكالات _ عزة برس
أعلنت مصر اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية في القاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد، تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، ردًا على قرار الحكومة الإثيوبية إعلان أحد أعضاء السفارة المصرية في أديس أبابا شخصًا غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة من تاريخ إخطاره.
وقال مصدر مسؤول، في تصريحات لموقع «القاهرة 24»، إن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر، مؤكدًا أن الجانب المصري طالما شدد على رفضه التام التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو التعليق على الأحداث التي تشهدها دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احترامًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف المصدر أن الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على شماعة ما يدعيه من وجود دور لأطراف خارجية، بهدف التغطية على أزماته المتتالية.
وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية قد أعلنت، الخميس، أن دبلوماسيًا مصريًا يُدعى أحمد محرم أحمد سليمان شخصًا غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية «إينا»، نقلًا عن مذكرة دبلوماسية وجهتها الوزارة إلى السفارة المصرية، أشارت فيها إلى أن القرار يأتي وفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
ويأتي القرار الإثيوبي في ظل تصاعد التوترات بين أديس أبابا والقاهرة، على خلفية اتهامات أطلقها رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، زعم فيها أن مصر والسودان تدعمان «تحالفًا جديدًا» من جماعات مسلحة تسعى إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، مدعيًا أن هذه الجماعات لا تستطيع مواجهة الحكومة دون دعم خارجي، كما اتهم إريتريا بالعمل حلقة وصل بين قوى خارجية وتلك الجماعات.
وفي المقابل، رفضت القوات المسلحة السودانية، مؤخرًا، الاتهامات الإثيوبية بشأن دعم السودان مجموعات معارضة إثيوبية تخوض معارك ضد حكومة آبي أحمد، ووصفتها بأنها مزاعم لا أساس لها من الصحة. وأشارت، في بيان، إلى وجود معلومات ووقائع بشأن استمرار دعم وإسناد مليشيا «آل دقلو الإرهابية» من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية، من بينها الطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، بحسب البيان.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، ردًا على ما وصفته بأعمال عداء وتصعيد مباشرة وغير مباشرة من جانب إريتريا ضد إثيوبيا، كما أعلنت اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا أشخاصًا غير مرغوب فيهم، بدعوى مشاركتهم في أنشطة تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي، وانتهاكًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مطالبة إياهم بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.
ودعت الخارجية الإثيوبية الحكومة الإريترية إلى وقف جميع الأعمال التي تتعارض مع المبادئ المنظمة للعلاقات بين الدول ذات السيادة، وفقًا لما نقلته وكالة «إينا».
وعلى صعيد آخر، أعلن وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، تشكيل لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية وفرص التنمية الضائعة المرتبطة بمشاريع المياه التي ادعى أن مصر عرقلتها، موضحًا أن اللجنة حددت حتى الآن أكثر من 22 مشروعًا تنمويًا، من بينها سد النهضة الإثيوبي الكبير، قال إنها واجهت عرقلة من الجانب المصري.
وأضاف الوزير، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن اللجنة تعمل على جمع الأدلة المتعلقة بهذه المشاريع ودراسة الأسس التي تستند إليها المطالبات الإثيوبية بالتعويض، كما ادعى أن تشغيل سد النهضة يسهم في تنظيم تدفقات نهر النيل، وقد يساعد في الحد من الفيضانات في دولتي المصب والحفاظ على توفر المياه خلال فترات انخفاض هطول الأمطار.
وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد أكد، الثلاثاء الماضي، أن القاهرة تمنح قضية السدود الإثيوبية «المساحة الدبلوماسية» والحلول السلمية، مشددًا على أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها، وذلك خلال فعالية مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وأضاف السيسي أن السد الإثيوبي لم يُبنَ إلا إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وما وصفه بغياب الدولة.











