الأخبار

من التأشيرة إلى «الشرعية».. ماذا وراء هدنة الـ90 يوماً؟.. أمل أبو القاسم

في مخاطبته ملتقى الإعلاميين الذي أُقيم بالخرطوم مطلع الشهر الجاري، قال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، إن الوفود التي تزورهم تطلب منهم هدنة مدتها 90 يوماً، وبعد ذلك هدنة مماثلة، ليخرج الدعم السريع من مناطق سيطرته إلى مناطق تجميع خارجها.
وقال البرهان إنهم رفضوا ذلك وتمسكوا بموقفهم من هذا الأمر وشروطهم.

وعندما لم تُثمر مشاوير الوفود المبتعثة، ولم تؤتِ الزيارات والطلبات أُكلها، ها هي أمريكا، تفضح المخطط المتفق عليه مع أعداء السودان بحجب تأشيرة دخول «القائد».. نعم، هو القائد والرئيس، ولولاه ورفاقه لما قامت للسودان قائمة.

قلت إن أمريكا فضحت نفسها وأعوانها في مخطط الهدنة هذا، والذي يبدو أنه يعني لهم الكثير، وعندما لم يتأتَّ لهم ذلك، ظنت أنها تستطيع ليَّ ذراع الفريق البرهان بحجب التأشيرة.

وثمة تساؤل ينبثق من هذا الموقف: ماذا سيستفيد القائد إن ذهب لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة أو لم يذهب؟ هو كان سيخاطب العالم من خلالها وينوّره بما يجري، وهذا الأمر ببساطة يمكن أن ينوب عنه فيه وزير الخارجية.. وقد كان.
ثم، وهو الأهم: ماذا سيستفيد الشعب السوداني إن ذهب القائد؟ وماذا سيضيف لهم ذلك؟

الأمر برمته لا يعدو أن يكون شكلياً أو دبلوماسياً، سنة وليس فرضاً. قلت إن الموقف لن يضيف للشعب، لكنه أضاف للبرهان بعد أن خصم كثيراً من ترمب. ازدادت شعبية الرجل، وانبرت الملايين تثار له، بل وذهبت الملايين تطلب تفويضه رئيساً شرعياً.

شرعيةٌ هذه التي طفحت مؤخراً ضمن ما أراه قاذورات مجموعة الحلفاء الأعداء وسياسييهم. فبعد استهلاكهم واستنفادهم لكل مخزون الحيل لديهم، بدءاً من الإخوان والإرهاب وليس انتهاءً بالكيماوي، ها هم، وبـ«هارموني» واحد، كدأبهم، يعزفون نغمة الشرعية.

وقد بدأ بذلك خادم الدويلة، مسعد بولس، الذي ظل يردد مؤخراً عدم اعترافهم بشرعية السلطات والبرهان، ثم تلاه الكورس متعدد الجبهات. ثم استلمت «صمود» الناي، رغم أن البرهان هو نفسه الذي شارك بصفته رئيساً لمجلس السيادة في دورات خلت.

الآن «صمود» ــ (تزازي) في أمريكا ــ تسوّق، كعادتها، لنفسها، وتلتقط بقايا الاجتماعات هناك لتقتات منها. وقد أصدرت بياناً اليوم على خلفية اجتماع الرباعية والخماسية، تدعو فيه إلى هدنة، ومن ثم حوار سوداني على طريقتها، يفضي إلى حكومة مدنية وفقاً لثورة ديسمبر.

وهذا تحديداً ما يهمها منذ اندلاع الحرب، وهي تلهث بين الدول. أكثر من ثلاثة أعوام وهي تسعى مهرولة بلا جدوى. لم ولن تحصل على مبتغاها، وهي، في رأيي، أحد أذرع الحرب التي تتحدث عن إيقافها.

حسناً، فلتتجه كل هذه التحالفات ( كان تقدر ) وتقنع الزعيم بكف يدها عن السودان. هنا ستنتهي الحرب، ولا نحتاج إلى هدنة ولا غيرها من المسوغات.
وحيث إن الأمر بيد الشعب، مثلما أقرت قوى «الدويلة» السياسية نفسها، فـ«الحشاش يملأ شبكته»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *