الأخبار

تيغراي تعلن «الحرب الشاملة».. معارك تمتد إلى عفار وأمهرا ومخاوف من اتساع الصراع

رصد _ عزة برس

أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي في شمال إثيوبيا أن المواجهة مع الحكومة الفيدرالية دخلت مرحلة «الحرب الشاملة»، في وقت تصاعدت فيه المعارك في الإقليم وامتدت إلى منطقتي عفار وأمهرا المجاورتين، وسط مخاوف من تحول النزاع إلى صراع إقليمي أوسع.
وقال نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي أمانويل أسيفا لوكالة فرانس برس، الخميس، إن قوات الجبهة أصبحت في حالة «حرب شاملة» مع الحكومة الفيدرالية، مؤكداً استمرار القتال في عفار وأمهرا إلى جانب مجموعات مسلحة محلية.
ويأتي ذلك بعد إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي، الأربعاء، السيطرة على ثلاثة مطارات في الإقليم كانت تحت سيطرة الشرطة الفيدرالية، بالتزامن مع إطلاق هجمات باتجاه عفار وأمهرا.
وأفاد مصدر إنساني في عفار فرانس برس بوقوع قصف مدفعي كثيف خلال محاولة قوات تيغراي السيطرة على بلدة يالو القريبة من حدود الإقليم.
وكان مصدر أمني أجنبي موجود في إثيوبيا قد أكد أن قوات تيغراي سيطرت على بلدة أبالا الواقعة على الحدود بين تيغراي وعفار، فيما تحدث مصدر من الجبهة عن السيطرة على بلدات أخرى في عفار، وهي معلومات لم تتمكن فرانس برس من التحقق منها بشكل مستقل.
خطر اتساع الحرب
وحذرت الوكالة من أن التصعيد قد يتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع، في ظل اتهامات بوجود دعم إريتري لقوات تيغراي.
ويرى محللون أن إريتريا تخشى أن تخطط إثيوبيا، الدولة الحبيسة، لغزو أراضيها بهدف الوصول إلى البحر الأحمر.
لكن أمانويل أسيفا قال لفرانس برس إن الجبهة لا تملك معلومات بشأن خطط إريتريا، ورداً على سؤال حول ما إذا كانت ستطلب من أسمرا الانضمام إلى الحرب، قال: «ليس بعد».
وفي الوقت نفسه، أشارت الوكالة إلى أن الجيش السوداني يشعر بالغضب تجاه إثيوبيا بسبب اتهامات الخرطوم لأديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع التي تقاتلها في السودان، وسط مخاوف من احتمال انجراف السودان أيضاً إلى الصراع الإثيوبي.
«الهدف الوصول إلى أديس أبابا»
وترى تحليلات نقلتها فرانس برس أن تحرك قوات تيغراي باتجاه عفار وأمهرا قد يعكس استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعتها خلال الحرب السابقة بين عامي 2020 و2022، تقوم على قطع خطوط الإمداد والتقدم تدريجياً باتجاه العاصمة أديس أبابا.
وقال الخبير في شؤون المنطقة كجيتيل ترونفول، من كلية أوسلو الجامعية الجديدة، إن الهدف المعلن للقوات المهاجمة هو الوصول إلى أديس أبابا، لكن طبيعة التحركات التكتيكية للوصول إلى العاصمة لم تتضح بعد.
وأشار إلى أن إحدى طرق الوصول إلى العاصمة تمر عبر مدينة وولديا في إقليم أمهرا.
وفي عفار، يرجح ترونفول أن يكون الهدف من الهجوم قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمر عبرها غالبية الشحنات التجارية الدولية لإثيوبيا، بما فيها إمدادات الوقود.
تحالف بين خصوم الأمس
وتقاتل قوات تيغراي إلى جانب جماعة فانو المسلحة في أمهرا، في تطور يعكس تبدل التحالفات داخل المشهد الإثيوبي.
وكانت فانو وإريتريا قد قاتلتا إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد قوات تيغراي خلال الحرب السابقة، قبل أن تتغير مواقف الأطراف وتتحول فانو إلى قوة مسلحة معارضة للحكومة.
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد انضمت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى تحالف مناهض للحكومة يضم سبع جماعات مسلحة من مناطق مختلفة في إثيوبيا.
عودة شبح حرب تيغراي
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد حكمت إثيوبيا بين عامي 1991 و2018، قبل تهميشها مع صعود رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة، وهو ما انتهى إلى اندلاع الحرب في تيغراي عام 2020.
وأدى اتفاق السلام الذي أُبرم في بريتوريا إلى إنهاء الحرب وإرساء هدوء نسبي، لكن الاشتباكات عادت منذ أواخر عام 2025.
ومنذ ذلك الحين، نفذت القوات الفيدرالية ضربات بطائرات مسيّرة داخل تيغراي، كما حشدت قواتها على حدود الإقليم.
وفي المقابل، اتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بتنفيذ حملة تجنيد قسري خلال العام الحالي استعداداً لتجدد القتال.
ولا تزال آثار الحرب السابقة تلقي بظلالها على الإقليم، حيث تشير فرانس برس إلى وجود نحو مليون نازح، بينما لم تُنفذ جوانب عديدة من اتفاق السلام.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من إعلان سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف بهدف إسقاط الحكومة الفيدرالية وتسهيل إقامة حكومة انتقالية، في مؤشر على اتساع دائرة المواجهة بين حكومة آبي أحمد والقوى المسلحة المعارضة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *