
وكالات_ عزة برس
قال المحلل والخبير الأميركي في الشؤون السودانية، كاميرون هدسون، إن أزمة تأشيرة رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى الولايات المتحدة لم تتضح جميع تفاصيلها بعد، لكنه اعتبر أن المعطيات المتاحة بدأت ترسم صورة أوسع لما يجري.
وقال هدسون، في منشور على منصة «إكس»، إن استخدام الولايات المتحدة مسألة التأشيرة كوسيلة ضغط وربطها بتوقيع اتفاق يُعد، من وجهة نظره، أمراً «غير مسبوق تقريباً»، معتبراً أن التطور يكشف عن تحولات لافتة في السياسة الأميركية تجاه السودان.
وأشار إلى أن الخطوة تعكس، بحسب قراءته، استعداداً أميركياً لتجاوز بعض الأعراف والسوابق الدبلوماسية المتبعة، كما رأى أنها قد تعني أن واشنطن تتجه فعلياً إلى عدم التعامل مع مجلس السيادة السوداني ورئيسه باعتبارهما الجهة التي تمثل السودان في الأمم المتحدة.
واعتبر هدسون أن هذا التطور، إذا تأكد بهذا الاتجاه، سيضع الموقف الأميركي في مسار مختلف عن موقف الأمم المتحدة وعدد كبير من الدول، بما فيها دول أفريقية.
«السلام تحت الإكراه»
وفي ما يتعلق بمساعي وقف الحرب، قال هدسون إن ما يجري لا يبدو، وفق تقديره، منصباً بالدرجة الكافية على بناء سلام مستدام، وإنما على الوصول إلى اتفاق يمكن تقديمه باعتباره نجاحاً دبلوماسياً.
وتساءل عن مدى قدرة أي اتفاق لوقف إطلاق النار على الصمود إذا تم التوصل إليه تحت ضغط أو إكراه، معتبراً أن فرض تسوية على أحد أطراف الحرب قد يضعف فرص استمرارها.
وتأتي تصريحات هدسون بعد تقرير لوكالة «رويترز» أفاد بأن الولايات المتحدة تحجب تأشيرة البرهان، وأن مصادر سودانية ودبلوماسية ربطت الأمر بمقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. ولم تؤكد واشنطن رسمياً هذا الربط.
ضغوط داخل «الرباعية»
وقال هدسون إن دول «الرباعية»، إلى جانب دول مجاورة للسودان وصفها بأنها متحالفة مع القوات المسلحة السودانية، كثفت خلال الأيام الماضية ضغوطها على المسؤولين الأميركيين من أجل التراجع عن قرار عدم منح البرهان التأشيرة.
وأضاف أن المعلومات التي تلقاها تشير إلى احتمال حدوث «شرخ» داخل مجموعة «الرباعية» نتيجة الخلاف حول هذه المسألة، وربما يدفع ذلك، بحسب تقديره، دولة أو أكثر إلى إعادة النظر في مشاركتها في هذا الترتيب غير الرسمي.
ورأى هدسون أن التطور قد يكشف، من وجهة نظره، مدى اتساع الفجوة بين المقاربة الأميركية والواقع السياسي والميداني في السودان.
أزمة التأشيرة تتصاعد
وتأتي تصريحات هدسون في وقت أعرب فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء عدم إصدار تأشيرة دخول للبرهان، مؤكداً أن الأمانة العامة أثارت المسألة فوراً مع السلطات الأميركية ولا تزال تتواصل معها.
وكانت «رويترز» قد نقلت عن مصدر سوداني كبير أن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، دون أن يكون قد تلقى إخطاراً رسمياً برفض التأشيرة، فيما أفاد مصدر سوداني آخر بأن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة بدلاً منه.











