الأخبار

دراسة تحليلية تكشف تفاصيل شبكة “بوتات” مبرمجة لدعم “حمدوك” والإمارات ومهاجمة الجيش السوداني والسعودية

رصد _ عزة برس

​كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدها الدكتور يوسف عز الدين كامل، عن وجود شبكة منظمة وواسعة من الحسابات الآلية (البوتات) والحسابات الموجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تنشط بشكل مكثف لتوجيه الرأي العام السوداني والإقليمي لخدمة أجندات سياسية محددة في ظل الصراع المستمر في السودان.
​وفقاً للبيانات الموثقة في التقرير، الذي يحمل عنوان “شبكة بوتات تروج لحمدوك والإمارات وتشن حملات ضد الجيش السوداني والسعودية”، فإن هذه الشبكة تعمل بتنسيق عالٍ وبآليات مبرمجة (Automated) للترويج لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ودور دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي المقابل، تشن هجمات شرسة ومنظمة ضد القوات المسلحة السودانية والمملكة العربية السعودية.
​أرقام دالة وحجم النشاط
​وضع التقرير يده على إحصائيات ضخمة تعكس حجم الجهد المبذول من قبل هذه الشبكة خلال فترة الرصد:
​إجمالي المنشورات: رصدت الدراسة 38,738 منشورة وتغريدة صادرة عن هذه الشبكة.
​الحسابات الفاعلة: شارك في هذه الحملات 343 حساباً تم تصنيفها كجزء من الشبكة المنظمة.
​التركيز على حمدوك: التقطت الدراسة 1,463 إشارة (Mention) صريحة لعبد الله حمدوك، صدرت من 161 حساباً مختلفاً داخل الشبكة، بينما تولى 325 حساباً مهمة الرد والتفاعل لزيادة وصول هذه الإشارات.
​نهج التكرار و”النسخ واللصق”
​وأثبت التحليل الفني للبيانات أن الشبكة تعتمد على استراتيجية “النصوص الموحدة وتوقيت النشر المتطابق” (Same Text… Close Proximity). ورصدت الدراسة حالات يتم فيها نشر نفس النص حرفياً من حسابات مختلفة بفاصل زمني لا يتجاوز 17 ثانية، مما يؤكد قطعياً أنها تدار عبر برمجيات موحدة (Bots) وليس نشاطاً بشرياً عفوياً.
​وتعمل هذه الآلية على سرعة انتشار “القالب” الموحد (Template)، حيث أظهرت الرسوم البيانية أن “سرعة التكرار” تصل إلى ذروتها في وقت قياسي لإغراق المنصات برواية محددة.
​تحليل المحتوى: من تمدح ومن تهاجم؟
​رسم التقرير خارطة دقيقة لتوجهات الشبكة (Orientation)، وجاءت النتائج كالتالي:
​محور الدعم والإشادة: سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة وعبد الله حمدوك أعلى نسب التأييد والترويج الإيجابي داخل محتوى الشبكة.
​محور الهجوم والشيطنة: ركزت الشبكة حملات الهجوم والتشويه بشكل أساسي وبنسب متقاربة ومرتفعة ضد كل من: القوات المسلحة السودانية (الجيش) والمملكة العربية السعودية.
​كما تضمن التقرير أمثلة حية لنوعية الرسائل (Narratives) المستخدمة، مقسمة إلى ثلاث فئات رئيسية:
​رسائل “الإشادة بالإمارات” و”الترويج لحمدوك”: تركز على تصوير الإمارات كداعم للسلام وحمدوك كقائد ضروري للمرحلة، واستخدام عبارات موحدة مثل “شكراً عيال زايد”.
​رسائل “الهجوم على الجيش”: تتهم الجيش ببدء الحرب واستهداف المدنيين، وتسعى لشيطنة قياداته.
​رسائل “اتهام السعودية”: تسعى لزراعة الشك في الدور السعودي وتتهمها بـ “عرقلة الحلول والقيام بدور تخريبي”.
​تطور السرديات جغرافياً وزمنياً
​أظهر التحليل الجغرافي للشبكة أن نشاطها لا يقتصر على السودان، بل يمتد ليشمل حسابات تدار من دول أخرى (مثل تشاد وإثيوبيا) تشارك في ضخ نفس المحتوى.
​ومن الناحية الزمنية، كشف التقرير عن تذبذب في وتيرة الحملات وموضوعاتها بناءً على الأحداث الميدانية والسياسية. فعلى سبيل المثال، رُصدت قفزات في التغريد ضد الجيش وضد السعودية في فترات محددة تزامنت مع معارك ميدانية أو جولات مفاوضات، مما يشير إلى أن النشاط الرقمي للشبكة مصمم لإسناد أجندة سياسية وعسكرية على الأرض.
​الخلاصة والمنهجية
​اعتمدت الدراسة في استنتاجاتها على منهجية علمية صارمة شملت: تحليل توزيع الحسابات وتاريخ إنشائها، ورصد شبكة العلاقات والتفاعل بينها، وتحليل النصوص المتكررة والوسوم (Hashtags) المستخدمة، بالإضافة إلى تتبع التوقيت والموقع الجغرافي للنشر.
​يُعد هذا التقرير وثيقة هامة تكشف عن كيفية استخدام “جيوش إلكترونية” مبرمجة وموجهة كأداة من أدوات الحروب الحديثة (Hybrid Warfare) لتزييف الوعي العام وتوجيه مسار الأزمات السياسية في المنطقة العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *