
متابعات – عزة برس
أعلنت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم «قوة ثوار فزان» إغلاق الحدود الجنوبية الليبية أمام الشاحنات وحركة النقل التجاري حتى إشعار آخر، معتبرةً الشريط الحدودي الممتد من الحدود مع الجزائر غربًا وصولًا إلى المثلث الحدودي مع تشاد والسودان منطقة عسكرية مغلقة.
وقالت المجموعة إن القرار يأتي ردًا على ما وصفته بـ«الحصار» المفروض على منطقة القطرون من جانب قوات تابعة لخليفة حفتر، متهمةً إياها بعرقلة وصول شاحنات الوقود وغاز الطهي والإمدادات الأساسية إلى المنطقة.
وهددت «قوة ثوار فزان» باتخاذ إجراءات ضد شاحنات الوقود التي تقول إنها تُستخدم في عمليات تهريب إلى دول الجوار، بما في ذلك إحراق الشاحنات التي تعتبرها جزءًا من عمليات تهريب غير قانونية.
ويأتي التصعيد بعد نحو أسبوعين من التوتر الأمني في القطرون، عقب مقتل شاب من مكوّن التبو داخل محطة وقود مطلع سبتمبر الجاري، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة وسقوط قتيل آخر، وسط اتهامات محلية للكتيبة 87 بالمسؤولية عن الحادث.
وتُعد القطرون من المناطق الحساسة في جنوب ليبيا، لقربها من الحدود مع تشاد والنيجر، وارتباطها بشبكة طرق صحراوية تستخدم في حركة التجارة والنقل، إلى جانب نشاط تهريب الوقود والسلع عبر الحدود.
اتهامات مرتبطة بالسودان
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة للسودان، بعدما سبق أن اتهمت «قوة ثوار فزان» قوافل وقود بالتحرك خارج ليبيا بصورة غير قانونية، كما وردت اتهامات من المجموعة بشأن توجيه بعض الإمدادات إلى مجموعات مسلحة خارج البلاد، بينها قوات الدعم السريع.
وفي يوليو الماضي، ذكرت تقارير أن المجموعة أعلنت سيطرتها على قافلة صهاريج نفط قالت إنها تابعة لصدام حفتر وكانت متجهة عبر الحدود الليبية التشادية نحو السودان، واتهمتها بنقل إمدادات لمجموعات مسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات أو من وجهة القافلة.
ويزيد إعلان إغلاق الشريط الحدودي من المخاوف بشأن حركة التجارة والإمدادات بين ليبيا ودول الجوار، خصوصًا إذا استمر منع الشاحنات لفترة طويلة، في وقت تعتمد فيه مناطق الجنوب على النقل البري لتوفير الوقود وغاز الطهي والسلع الأساسية.
كما يثير التهديد باستهداف أو إحراق شاحنات الوقود مخاوف من انتقال التصعيد من الخلاف حول الإمدادات إلى مواجهة مباشرة حول طرق العبور والقوافل التجارية، بما قد يفاقم هشاشة الوضع الأمني على الحدود الليبية مع تشاد والسودان.
ولم تتوافر حتى الآن معلومات موثوقة عن صدور قرار مماثل من السلطات الليبية الرسمية بإغلاق الحدود، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من قدرة «قوة ثوار فزان» على فرض سيطرة كاملة على الشريط الحدودي الممتد من الجزائر إلى المثلث الليبي التشادي السوداني.
ويترقب مراقبون ما إذا كان الإجراء سيظل مرتبطًا بالتوتر في القطرون، أم يتحول إلى تصعيد أوسع حول الوقود وطرق التجارة والنفوذ العسكري في فزان، وهي منطقة تشهد منذ سنوات تنافسًا بين قوى محلية ومسلحة، فضلًا عن نشاط شبكات التهريب عبر الحدود.











