الأخبار

وفاة 18 امرأة أثناء الولادة في جنوب دارفور

متابعات _ عزة برس

على مدى أربعة أيام، ظلت “سلوى النور” 25 عامًا، طريحة الفراش وهي تعاني من تعسّر الولادة والنزيف الحاد، دون أدنى تدخل طبي لإنقاذها، لعدم وجود طبيب بمستشفى مدينة أم دافوق أقصى ولاية جنوب دارفور.

حاولت أسرة سلوى نقلها إلى مستشفى في بلدة “أم دخن” المجاورة، على أمل إنقاذها، لكن السيول أغلقت الطرق ولم يتمكنوا من ذلك، إلى أن فارقت الحياة في الطريق.

ولم يمضِ يوم واحد على وفاة سلوى، حتى توفيت “مريم مكي” داخل مستشفى أم دافوق بسبب تسمم ووفاة الجنين، ولم يتمكن أهلها من نقلها لغياب وسيلة الإسعاف وانقطاع الطرق.

ولا يزال مصير “منى عبدالله”، المريضة الثالثة، مجهولًا، وهي التي حُوّلت يوم “الإثنين” بالحالة ذاتها، وتعاني من “سقوط الجنين” وفقدان حاد للدم.

وتُعد هذه الحالات الثلاث نماذج من عشرات النساء اللواتي يفقدن حياتهن في المناطق الريفية، بسبب انعدام الخدمات العلاجية، وضعف الرعاية الصحية الأولية، وغياب الأطباء الذين غادروا القرى بعد اندلاع القتال الدائر في السودان.

وكشفت مصادر طبية موثوقة لـ”دارفور24″ عن وفاة 18 امرأة حاملًا داخل مستشفى محلية أم دافوق خلال الأشهر السبعة الماضية، بسبب تعسّر الولادة، وعدم توفر الرعاية الصحية الأولية، أو عدم مقدرة ذويهنّ على نقلهنّ إلى مدينة نيالا.

وقالت المصادر إن آخر طبيب غادر مستشفى أم دافوق الريفي قبل 7 أشهر، ومنذ ذلك الحين تدهورت الخدمات بشكل مروّع، في مقدمتها عدم وجود طبيب والكوادر المساعدة، لكون المستشفى يعمل بمستوى المساعد الطبي فقط، في ظل ضعف الأجور. وفوق كل هذا، فاقمت الأمطار والسيول من الوضع الصحي بالمحلية بصورة مروّعة.

وتعاني مدينة أم دافوق الحدودية، الواقعة على الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى، والتي تبعد نحو 370 كيلومترًا عن حاضرة الولاية، من عزلة مضاعفة؛ فالحدود مغلقة بسبب الحرب، والطريق إلى مدينة نيالا مقطوعة بسبب الأمطار والسيول، ما جعل نقل المرضى “أمرًا مستحيلًا”.

ويقول مواطنون إن غياب المؤسسات الصحية حوّل المستشفى إلى مكان لانتظار الموت، وليس للعلاج، مناشدين وزارة الصحة في الولاية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ الأرواح، خاصة النساء الحوامل والأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *