
قبل الحرب، دعتني الدكتورة بخيتة أمين إلى إفطار جمعة في منزلها بحي ود البنا العريق بأم درمان. ولم تنسَ الدكتورة بخيتة أن تذكرني بأهمية أن أحضر باكراً حتى أكون في استقبال الضيف، وهي تعاملني مثل ولديها: د. هيثم ووائل.
وفعلاً كنت في الموعد، مع زمرة من نجوم الصحافة والمجتمع في بلادي، وحضر الضيف تسبقه ابتسامة هادئة، وجلس معنا في حوار ودي عميق عن أحوال البلد والناس والحياة، بعيداً عن تعقيدات السياسة.
كان السفير هاني صلاح، سفير مصر لدى السودان، يزين المجلس بحضوره الواسع وحسن حديثه، يختار كلماته بعناية، ويحرص على الاستماع الجيد لما يقال.
بعد ذلك تابعت أداء السفير، وكان يعمل بجدية وحيوية لتطوير العلاقات المصرية السودانية، وفي عهده شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً كبيراً.
وعندما جاءت الحرب، انتقلت السفارة المصرية إلى بورتسودان، وبمجرد استئناف عملها قدمت السفارة خدمات مهمة في منح آلاف السودانيين تأشيرات الدخول إلى مصر، وكانت هناك عناية خاصة بالمرضى وكبار السن.
أذكر عندما وصلنا إلى بورتسودان في مجموعة تضم عدداً من رؤساء التحرير والكتاب، بدعوة من مركز عنقرة الذي يقوده الأمير جمال عنقرة، والشاب المهذب زاهر علي يوسف، كان السفير هاني صلاح أول من أقام احتفالاً للوفد الزائر في بورتسودان. وعلقت زميلتنا الأخت أميمة عبد الله بأن السفير هاني صلاح سبق كل المؤسسات السودانية في الاحتفاء بالصحفيين.
ربطت السفير هاني صلاح علاقة محترمة مع الصحافة، رغم قلة ظهوره الإعلامي، ولكن تشعر بأن احترامه للصحافة مبدأ أصيل وليس فعلاً متكلفاً.
في جانب المساعدات الإنسانية للسودان في فترة الحرب، أنجزت السفارة المصرية في عهد السفير هاني الكثير في هذا الملف، بدعم مباشر من الحكومة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي كان وما زال موقفها مشرفاً، وتقف إلى جانب استقرار ووحدة السودان، ويكفي استضافة مصر لمئات الآلاف من السودانيين في أراضيها.
ويختتم السفير هاني صلاح إنجازاته بعودة “مصر للطيران” إلى بورتسودان، وإعفاء مصر لديون الخطوط الجوية السودانية، وهذا مسك ختام رائع.
ومن حسن الحظ أن السفير هاني صلاح سوف يكون قريباً جداً من الملف السوداني، وقد تم تعيينه مساعداً لوزير الخارجية المصري لشؤون السودان وجنوب السودان، وهو اختيار صادف أهله.
وحسناً فعلت منظمات مجتمع مدني وهي تعلن تكريم السفير هاني صلاح، ولكن يجب أن يجد السفير تكريماً من أعلى سلطة في الدولة السودانية، وهي مجلس السيادة الانتقالي. والرسالة إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي يعرف قدر الرجال: كرموا السفير هاني صلاح لأنه يستحق.











