الأخبار

أمجد فريد في مواجهة الأسئلة الصعبة: ماذا خسر السودان وماذا ينتظره؟

استضاف بودكاست الوطنية الدكتور أمجد فريد الطيب، مستشار مجلس السيادة، في حوار اقترب من الأسئلة الكبيرة التي صنعتها الحرب السودانية، وما تركته من ندوب في الدولة والمجتمع والسياسة.

منذ البداية، انطلق الحوار من سؤال يبدو بسيطاً لكنه يختصر مأساة ثلاثة أعوام كاملة: ما الذي يجري في السودان حقاً؟. هل نحن أمام حرب تقليدية بين طرفين مسلحين، أم أمام لحظة تاريخية أعادت تشكيل الدولة نفسها، وفرضت على السودانيين مراجعة كثير من المسلمات التي عاشوا في ظلها لعقود؟.

وتوقف الحوار عند الأخطاء التي وقعت فيها النخب السودانية منذ اندلاع الحرب، والقراءات التي ثبت لاحقاً أنها لم تكن قادرة على استيعاب حجم التحولات التي كانت تتشكل على الأرض. كما ناقش الدكتور أمجد فريد الأسئلة المتعلقة بقدرة القوى المدنية على إدارة المرحلة الانتقالية، وحدود فهم المجتمع الدولي لطبيعة السلطة وبنية الصراع في السودان.

وفي محور آخر، انتقل النقاش إلى الدولة نفسها، ليس باعتبارها مؤسسات فقط، بل باعتبارها فكرة أيضاً. ما الذي انكسر خلال هذه الحرب،وما الذي يمكن ترميمه، وهل ما يزال الحديث عن العودة إلى ما قبل الخامس عشر من أبريل ممكناً، أم أن السودان القديم أصبح جزءاً من الذاكرة أكثر من كونه مشروعاً قابلاً للاستعادة؟.

تناول الحوار البعد الدولي للصراع، وأسباب الغياب النسبي للقضية السودانية عن مركز الاهتمام العالمي، رغم ما خلفته الحرب من واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية المعاصرة. كما ناقش الضيف تعقيدات المواقف الدولية والإقليمية، وحدود الضغوط الدبلوماسية، وإشكالات التفاوض، وأسئلة المصالح الاقتصادية المرتبطة بالذهب والتجارة والممرات الاستراتيجية.

الحلقة لم تتوقف عند توصيف الأزمة، بل حاولت النظر إلى ما بعدها. فتطرقت إلى أداء الحكومة في مواجهة تحديات الحرب، وإلى فرص السلام، والعقبات الحقيقية التي تقف في وجه أي تسوية سياسية قابلة للحياة، كما ناقشت العلاقة المعقدة بين المدني والعسكري، وقضايا إصلاح القطاع الأمني، بوصفها من أكثر الملفات تأثيراً في مستقبل السودان.

وفي الجزء الأخير من الحوار، اتسعت الأسئلة لتشمل السنوات المقبلة، إلى أين يمضي السودان؟. هل يتجه نحو تسوية سياسية أم نحو حرب أطول، أم أننا أمام ولادة سودان مختلف تماماً عما عرفناه في العقود السابقة؟.

كانت هذه الحلقة محاولة للبحث عن المعنى وسط ضجيج الوقائع، وعن الرؤية وسط كثافة التفاصيل. فالحروب لا تختبر قوة الجيوش وحدها، بل تختبر قدرة الشعوب على فهم ما حدث لها، واستخلاص الدروس قبل أن تتحول الأخطاء إلى قدر دائم.

وبين الأسئلة والإجابات، ظل السودان حاضراً بوصفه القضية الأكبر، وطناً لا يبحث فقط عن نهاية الحرب، بل عن بداية جديدة تليق بكل ما دفعه من أثمان.

الحلقة التي بُثّت على موقع الجامعة الوطنية ومنصاتها باليوتيوب والفيس بوك من إعداد وتقديم منى أبوزيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *