
كتب : م. وائل هاشم
طلبت وزارة الإعلام السودانية من المواقع الإلكترونية التسجيل لدى الوزارة، وطالبت أصحاب المواقع بتعبئة استمارة تسجيل (الاستمارة ورقية وليست إلكترونية)، على أن يتوجه أصحاب المواقع إلى مقر الوزارة في الخرطوم لاستلامها، ولا عزاء للتحول الرقمي وسوداباس وسودانير!
وبصرف النظر عن وجود – _أو عدم وجود-_ قانون يمنح وزارة الإعلام – تحديدًا – سلطة على المواقع الإلكترونية (وهي سلطة موزعة بين وزارة الاتصالات ووزارة الإعلام ومجلس الصحافة)، فإن الاستمارة تضمنت معلومات مطلوبة، بعضها بديهي، لكن بعض المعلومات الفنية الواردة فيها غير منطقية، _بل وتثير الشبهات والتساؤلات_ . وفيما يلي بعض المعلومات التي طلبتها الاستمارة:
• البريد الإلكتروني الذي تم به تسجيل الموقع.
• البريد الإلكتروني المربوط بالدومين.
• مكان واسم شركة السيرفر.
• تاريخ انتهاء الدومين.
• مستندات ملكية اسم النطاق (تم ذكر رقم بطاقة الدفع الإلكتروني وملكيتها).
• نوع الاستضافة: محلية، خارجية، سحابية.
• وسائل الحماية الإلكترونية المستخدمة.
• اسم مسؤول إدارة المحتوى أو المدير التقني.
• بيانات مهندس الإسناد (الدعم الفني).
*وتعليقًا على هذه البيانات المطلوبة:*
• لماذا تريد وزارة الإعلام معرفة البريد الإلكتروني الذي تم به تسجيل الموقع، والبريد الإلكتروني المربوط بالدومين؟ علمًا بأن هذه معلومات سرية من صميم أسرار الموقع، بل إن هناك خدمات مدفوعة خصيصًا لحجب هذه المعلومات من سجلات العموم، لأنها تُستخدم كثغرة في تصميم هجمات تستهدف المواقع ودوميناتها. فلماذا تريد الوزارة هذه المعلومات؟ وأين ستحتفظ بها؟ وهل تضمن عدم تسريبها؟ (هذا إن كان هناك أحمق يوافق على تسليم معلوماته السرية في استمارة مطبوعة بهذه الطريقة).
• لماذا تريد الوزارة معرفة اسم ومكان شركة السيرفر، علمًا بأن شركات السيرفر مسؤولة عن توفير المنصة المستضيفة للموقع واحتياجاته الفنية، ولا شأن لها بالمحتوى الخاص به، وكثير من هذه الشركات تدير عملياتها عبر الإنترنت، وليس من مكان محدد (مكانها وين؟).
• ما شأن الوزارة بتاريخ انتهاء الدومين؟ هل تريد التبرع لأصحاب المواقع بتجديد الدومين؟ إن تاريخ تجديد وانتهاء الدومين هو شأن يخص أصحاب المواقع، وما يربطهم بالوزارة هو المحتوى المقدم، وهذا المحتوى يخضع لقوانين محددة.
• ماذا تريد الوزارة بمستندات إثبات ملكية النطاق؟ هل تعتقد أن للنطاق شهادات بحث؟ بل أن الوزارة تحدد أنواع المستندات التي تطلبها، ومن بينها رقم بطاقة الدفع الإلكتروني وملكيتها! إن الوزارة تريد من صاحب الموقع أن يقدم لها رقم بطاقة الفيزا أو الماستركارد الخاصة به وملكيتها –أيا كان ما تعنيه الوزارة بكلمة ملكيتها– فأي عبث هذا؟ كيف لوزارة أن تطلب الحصول على أرقام بطاقات الائتمان الخاصة بالناس هكذا ببساطة؟ وماذا إذا كان الدومين قد تم شراؤه بعملة البيتكوين؟ ثم ما شأن الوزارة أصلًا بملكية الدومين؟ إذا كانت الوزارة تريد التحقق من ملكية الموقع والدومين فذلك له طريقة فنية معروفة عن طريق وضع ملف تعريف تابع للوزارة في جزر الدومين أو مجلد ملفات الموقع وإجراء تحقق برمجي بسيط بعد ذلك فالدومينات لا يتم إثبات ملكيتها ورقيا.
• طلبت الوزارة تحديد نوع الاستضافة، وحددت ثلاثة أنواع سمتها: محلية وخارجية وسحابية. ويبدو أن الوزارة قد اختلط عليها الأمر بين الاستضافة السحابية والاستضافة الخارجية، وربما تعتقد وزارة الإعلام أن الاستضافة السحابية تتم بين طيات السحاب! هذا هو التفسير الوحيد، ورب الكعبة! وواقع الحال الآن أنه لا توجد سيرفرات استضافة محلية للمواقع الإخبارية السودانية داخل السودان، كلها تتم عبر شركات عالمية بسيرفرات موجودة خارج السودان.
• طلبت الوزارة تحديد وسائل الحماية الإلكترونية المستخدمة! بالله عليكم! إن من أبجديات تأمين المواقع الإلكترونية – وتأمين أي شيء آخر – أن يتم تأمين وسائل الحماية نفسها وإخفاؤها عن المتربصين لئلا تكون معرفتها ثغرة تُستخدم ضدها، ومن المعيب فعلًا أن يتم تذكير الوزارة بهذه الحقيقة البسيطة، التي هي كمن يطلب من صاحب البيت أن يخبره بأماكن كاميرات المراقبة وأنواع الأقفال… ومكان وطريقة إخفاء (الدهب في الدولاب)!
• طلبت الوزارة معرفة (اسم مسؤول إدارة المحتوى أو المدير التقني) هكذا نصًا، رغم أنهما وظيفتان مختلفتان تماما، فمدير المحتوى مسؤول عن المحتوى كما يدل اسمه (ولا وجود له في المواقع الإخبارية السودانية عمومًا)، والمدير التقني مسؤول عن الأمور التقنية ولا شأن له بالمحتوى.
• طلبت الوزارة معرفة تفصيلية ببيانات المهندس المسؤول عن الموقع، وهو أمر لا يعني الوزارة ولا شأن لها به، ومن الغريب ( _والمريب جدًا_ ) أن تطلبه أصلًا، فهو كمن يطلب من صاحب البيت الذي يذهب لتسجيل شهادة البحث أن يخبره باسم (النقّاش الذي ضرب له البيت بوهية).
• إن تسجيل المواقع وحصرها وضبطها أمر واجب ومهم، لكن ينبغي أن يتم وفق قانون يحدد الجهة التي تملك صلاحية ذلك بوضوح، وأن يتم وفق معايير مضبوطة واحترافية. ومن واجب وزارة الإعلام أن تستعين بوزارة الاتصالات المختصة فيما يليها، ووزارة العدل المختصة فيما يليها، ويجب على الدولة أن تحاسب نفسها على تقصيرها في صياغة مثل هذا القانون _وتفريطها الشديد_ في فرض النظام والمهنية في قطاع الإعلام والمواقع الإلكترونية طوال السنوات الماضية.
_*وائل_ .











