
متابعات _ عزة برس
كشف مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية، الثلاثاء، عن رصد طائرة مسيّرة متطورة في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور غربي السودان، سبق عرضها عبر شركة دفاع مملوكة لدولة الإمارات.
وأعادت قوات الدعم السريع، التي تتهمها الحكومة السودانية بتلقي أسلحة متطورة من الإمارات، تشغيل مطار نيالا الدولي في سبتمبر 2024 مع تشديد حمايته عبر أنظمة تشويش، فيما ظل الجيش يشن غارات جوية على المنشأة.
وقال التقرير إن “صور الأقمار الصناعية الملتقطة اعتبارًا من 6 مايو 2026 أظهرت وجود طائرة يبلغ باع جناحيها نحو 19 مترًا وطولها قرابة 10 أمتار داخل مطار نيالا، يتطابق شكلها وأبعادها مع طائرات BZK-005 الصينية”.
وأفاد بأن الطائرة تتوافق بدرجة ثقة عالية مع الطراز الصيني BZK-005E، الذي سبق أن عُرض عبر شركة إنترناشيونال جولدن جروب التابعة لمجموعة EDGE المملوكة للحكومة الإماراتية خلال معارض دفاعية في أبوظبي.
وأوضح أن تقييم المختبر خضع لمراجعة خبراء مستقلين، من بينهم مؤسسة “Janes” المتخصصة في الشؤون العسكرية، الذين توصلوا إلى النتيجة ذاتها، ورجحوا أن تكون الطائرة من طراز BZK-005E.
وتُعد مجموعة EDGE تكتلًا دفاعيًا مملوكًا لدولة الإمارات، تأسست عام 2019 عبر دمج 22 شركة دفاعية خاصة وشركات مملوكة للدولة.
واستحوذت المجموعة في يناير 2024 على حصة الأغلبية في شركة إنترناشيونال جولدن جروب، التي تُعد من أبرز موردي المعدات العسكرية الأجنبية للقوات المسلحة الإماراتية، كما ترتبط بشراكة مع شركة NORINCO الصينية.
ويتهم السودان الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، فيما تنفي أبوظبي هذه الاتهامات رغم الأدلة المتزايدة التي تشير إلى استمرار الدعم العسكري.
وأشار التقرير إلى أن طائرة BZK-005E طُورت بواسطة جامعة بيهانغ الصينية وتنتجها شركة هاربين للصناعات الجوية، فيما تتولى شركة الصناعات العسكرية الصينية NORINCO تسويق النسخة التصديرية منها.
وذكر أن حمولة النسخة الأساسية من الطائرة تصل إلى 150 كيلوغرامًا، بينما تبلغ حمولة النسخة القتالية BZK-005C نحو 300 كيلوغرام، في حين تصل حمولة النسخة التصديرية BZK-005E إلى 370 كيلوغرامًا.
وذكر التقرير أن النسخة الأساسية تستطيع التحليق لمدة تصل إلى 40 ساعة ويبلغ مداها نحو 2400 كيلومتر، كما يمكن تزويد بعض النسخ بأسلحة وصواريخ موجهة.
وبيّن أن باع جناحي الطائرة التي رُصدت في مطار نيالا يتراوح بين 18.8 و19 مترًا، فيما يبلغ طولها من المقدمة إلى الذيل نحو 10 أمتار، مع مثبت أفقي بعرض 4.5 أمتار.
ولفت التقرير إلى أن الدعم السريع حصلت سابقًا على أنظمة تسليح متطورة مرتبطة بشركة NORINCO الصينية، من بينها مدفعية ثقيلة تتوافق مع منظومة AH-4 التي رُصدت قرب مدينة الفاشر في نوفمبر 2024.
وأوضح أن الإمارات تُعد الدولة الوحيدة المعروفة التي تشغل هذا النظام، وأن شركة إنترناشيونال جولدن جروب تعمل موزعًا له.
وذكر أن مطار نيالا شهد منذ ديسمبر 2024 وجود طائرات مسيّرة متطورة من طراز CH-95 Rainbow ذات باع جناحين يبلغ نحو 12 مترًا، إضافة إلى رصد مسيّرات انتحارية منذ مايو 2025.
وأفاد التقرير بأن الصين تشغل أكثر من 105 طائرات من طراز BZK-005 ضمن قواتها المسلحة، فيما تمتلك موريتانيا ما لا يقل عن ثماني طائرات من هذا الطراز، بينها النسخة التصديرية E، بينما تشغل إندونيسيا ما لا يقل عن ثلاث طائرات.
وأشار إلى أن تزويد قوات الدعم السريع بالمعدات الحربية يُشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591، الذي يحظر توريد الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في دارفور.
ودعا المختبر الصين، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي والمُنتج والمشغل الرئيسي لطراز BZK-005، إلى توضيح كيفية وصول هذه الطائرة إلى ترسانة الدعم السريع.
وتوجد ثلاثة طرازات من الطائرة BZK-005؛ الأول يحمل الاسم الأساسي، والثاني يحمل الرمز BZK-005C، والثالث BZK-005E، فيما عُرض الطراز الأخير في معارض أبوظبي الدفاعية خلال عامي 2022 و2024.
تكلفة تدفق الأسلحة
وأوضح التقرير أن وجود منظومة أسلحة أجنبية جديدة لم تُحدد سابقًا يمثل دليلًا إضافيًا على استمرار الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، التي أقر قائدها في وقت سابق بالاستعانة بمرتزقة كولومبيين للإشراف على عمليات الطائرات المسيّرة.
وذكر المختبر أن الكشف عن الطائرة المسيّرة الجديدة في مطار نيالا يأتي بعد أقل من أسبوع على تأكيد منظمة هيومن رايتس ووتش أن مرتزقة كولومبيين يعملون لصالح قوات الدعم السريع في نيالا تلقوا تدريبهم واستُكملت إجراءاتهم داخل منشآت في الإمارات.
وأوضح أن المرحلة الراهنة من الحرب تتسم بتصعيد ملحوظ في الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية من قبل طرفي النزاع.
وخلص التقرير إلى أن إدخال منصة جديدة من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى إلى ساحة القتال السودانية يمثل مؤشرًا على استمرار تدفق الأسلحة المتطورة إلى أطراف النزاع، وتصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين والمنشآت المدنية في البلاد.
وصعّد طرفا النزاع الهجمات بالطائرات المسيّرة في مناطق واسعة من كردفان ودارفور، حيث شُنّ خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 نحو 28 هجومًا على الأسواق و12 غارة على مرافق الرعاية الصحية، كما تعرضت مستودعات الوقود وطرق الإمداد لهجمات متكررة.
وفي 11 مايو الماضي، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن ضربات الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل 880 مدنيًا، بما يزيد على 80% من إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026.
سودان تربيون











