
متابعات _ عزة برس
أعلن طبيب مختص في الأمراض الباطنية وطب الأعصاب عن تسجيل حالة نادرة لشاب سوداني فقد بصره بشكل مفاجئ، ليتضح لاحقاً أن السبب مرتبط بتلف شديد في العصب البصري بعد تناول كحول محلي الصنع.
وقال البروفيسور أبشر حسين محمد إن المريض وصل إلى العيادة غير قادر على الإبصار، وكان يرافقه اثنان من أصدقائه، من دون ظهور أي علامات عصبية أخرى مثل الصداع أو القيء أو اضطراب الوعي، ما دفع الفريق الطبي إلى إجراء فحوص شاملة.
وأوضح أن التاريخ الصحي للمريض لم يُظهر إصابة بأمراض مزمنة، كما لم تُسجَّل لديه مشكلات عصبية أو مناعية سابقة. وأظهرت الفحوص المخبرية والتصويرية نتائج طبيعية، بما في ذلك تصوير الدماغ والعينين بالرنين المغناطيسي، وتحاليل الدم، ووظائف الكلى والكبد، وقياسات الدهون.
لكن فحص قاع العين كشف وجود تدهور واضح في ألياف العصب البصري، وهو ما أكد التشخيص الأولي الذي وضعه طبيب العيون قبل تحويل الحالة. وبعد مراجعة التفاصيل الاجتماعية للمريض، أفاد الشاب بأن فقدان البصر حدث مباشرة بعد تناوله للكحول، مشيراً إلى استهلاكه المنتظم للعرقي المحلي لأكثر من عشر سنوات.
وذكر الطبيب أن التشخيص النهائي كان الاعتلال العصبي البصري السمي، وهو ضرر يصيب العصب البصري نتيجة تأثيرات الكحول السامة. ويحدث هذا الضرر نتيجة مجموعة عوامل تشمل تأثير الإيثانول ومستقلباته على الخلايا، ونقص فيتامينات أساسية مثل فيتامين B1 وB12 وحمض الفوليك، إضافة إلى زيادة الإجهاد التأكسدي وضعف قدرة الأنسجة العصبية على التعافي.
ويؤثر هذا النوع من الاعتلال عادة في الألياف المسؤولة عن الرؤية المركزية، ما يؤدي إلى تشوش الإبصار وصعوبة القراءة وضعف تمييز الألوان، من دون ألم مرافق.
وأكد الطبيب أن الامتناع الكامل عن الكحول يمثل الخطوة الأساسية في العلاج، إلى جانب تعويض الفيتامينات وتحسين النظام الغذائي والمتابعة المنتظمة مع طبيب العيون. وأضاف أن فرص التحسن تكون أفضل عند اكتشاف الحالة مبكراً، بينما قد يؤدي التأخر في العلاج أو استمرار التعاطي إلى ضمور دائم في العصب البصري.
وأشار إلى أن خطورة هذه الحالات تكمن في أن كثيراً من المرضى لا يلاحظون فقدان البصر مباشرة، بل يعانون من تدهور تدريجي وغير مؤلم في الرؤية، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص وحدوث تلف لا يمكن عكسه.
عين السودان











