
يُجسد ٢٣ديسمبر – عيد النصر إحدى اللحظات الحاسمة في التاريخ الوطني المصري، حين أسدلت مصر الستار نهائيًا على صفحة الاستعمار، وأجبرت آخر جندي بريطاني على الجلاء عن أرضها عام ١٩٥٦، في انتصار لم يكن عسكريًا فحسب، بل استراتيجيًا شاملًا أعاد رسم ملامح الدولة المصرية المستقلة.
أن عيد النصر يمثل ركيزة أساسية في بناء مفهوم الأمن القومي المصري، حيث أثبتت تلك اللحظة أن قوة القرار السياسي، حين تتكامل مع وعي شعبي وجيش وطني منضبط، قادرة على فرض معادلات السيادة والردع مهما بلغت التحديات.
الجلاء لم يكن مجرد انسحاب لقوات أجنبية، بل كان إعلانًا واضحًا عن ميلاد دولة تمتلك إرادتها، وتدرك أن حماية الأرض لا تنفصل عن حماية القرار الوطني، وأن الاستقلال الحقيقي يُصان بالقوة الواعية لا بالشعارات.
وأوضح الخبير الأمني والاستراتيجي أن دروس ٢٣ ديسمبر لا تزال حاضرة بقوة في العقيدة القتالية للقوات المسلحة المصرية، القائمة على الدفاع عن الأرض، ورفض التفريط، وبناء قوة شاملة تجمع بين التسليح المتطور، والتدريب الاحترافي، والجاهزية القتالية العالية، بما يضمن القدرة على الردع والحسم عند الضرورة.
القوات المسلحة المصرية، المستلهمة من هذا الإرث الوطني، نجحت في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار داخليًا، ولعبت دورًا محوريًا في مواجهة الإرهاب، وتأمين الحدود، وحماية الممرات والمصالح الاستراتيجية، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتصاعد الصراعات وتعدد مصادر التهديد.
أن الاحتفال بعيد النصر يحمل رسائل عسكرية واضحة للخارج، مفادها أن مصر تمتلك اليوم قوة ردع شاملة وقادرة، وأن أي محاولة للمساس بسيادتها أو الاقتراب من ثوابتها الاستراتيجية ستُواجَه بإرادة صلبة وقدرات عسكرية متطورة. وأكد أن تطوير القوات المسلحة لم يكن يومًا استعراضًا للقوة، بل ضرورة استراتيجية فرضتها طبيعة التهديدات غير التقليدية، ومحاولات فرض الأمر الواقع في الإقليم.
الجيش المصري، رغم عقيدته الدفاعية الراسخة، يمتلك من المرونة والجاهزية ما يمكنه من الانتقال السريع إلى الردع الفعّال والحاسم إذا اقتضت الضرورة، بما يحفظ أمن الدولة المصرية ويصون توازنات المنطقة.
أن ٢٣ديسمبر ليست ذكرى للاحتفال فقط، بل محطة وعي ودرس دائم، يؤكد أن مصر التي أغلقت ملف الاستعمار بقوة الإرادة، قادرة اليوم على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها، وأن أمنها القومي خط أحمر، تحميه دولة قوية وجيش باسل لا يعرف الانكسار.









