عقوبات أميركية تهزّ الدعم السريع: كشف شبكة كولومبية تُجنّد مقاتلين وتدرّب الأطفال للحرب في السودان

متابعات _ عزة برس
فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية اليوم عقوبات على أربعة أفراد وأربعة كيانات لدورهم في تأجيج الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء 9 كانون الأول/ديسمبر 2025 إن هذه الشبكة العابرة للحدود الوطنية – التي تتكون أساسًا من مواطنين وشركات كولومبية – تجند عسكريين كولومبيين سابقين، وتدرب جنودًا بمن فيهم الأطفال للقتال في صفوف قوات الدعم السريع السودانية “شبه العسكرية”.نن
وصرح وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون قائلًا: “تستهدف وزارة الخزانة شبكةً تُجنّد مقاتلين في صفوف قوات الدعم السريع”. وأضاف: “لقد أثبتت قوات الدعم السريع مرارًا وتكرارًا استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضّع والأطفال الصغار. وقد أدّت وحشيتها إلى تعميق الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، مما هيأ الظروف لنموّ الجماعات الإرهابية”.
وحسب الخزانة الأميركية منذ بداية الصراع منتصف نيسان/أبريل 2023، استهدفت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها المدنيين بشكل متكرر مما أسفر عن مقتل الرجال والفتيان بشكل منهجي حتى الرضع، والاعتداء المتعمد على النساء والفتيات من خلال الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.
وقالت الخزانة الأميركية ضمن حيثيات العقوبات الصادرة بحق الشبكة العابرة التي يديرها أفراد من كولومبيا، إن قوات الدعم السريع والفصائل التابعة لها هاجمت المدنيين ومنعتهم من الوصول إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
ولفت تقرير الخزانة الأميركية إلى أنه على الرغم من المحاولات الأخيرة للتقليل من شأن أفعالها السيئة، تواصل قوات الدعم السريع ارتكاب هذه الفظائع، وكان آخرها في الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
وأضافت الخزانة الأميركية: “بدعم من المقاتلين الكولومبيين، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد حصار دام 18 شهرًا، وشاركت بعد ذلك في عمليات قتل جماعي للمدنيين وتعذيب مستهدف الأعراق وارتكاب العنف الجنسي”.
واستدلت وزارة الخزانة الأميركية بقرار وزارة الخارجية في واشنطن التي أكدت على أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية حسب القرار الصادر في كانون الثاني/يناير 2025.
وحسب تقرير الخزانة الأميركية تُهدد الحرب في السودان بزعزعة استقرار المنطقة وجعلها ملاذًا آمنًا لمن يُهددون الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بالمبادئ الواردة في البيان المشترك الصادر في 12 أيلول/سبتمبر 2025 بشأن استعادة السلام والأمن في السودان الذي نص على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يتبعها وقف دائم لإطلاق النار، وعملية انتقالية شفافة تُفضي إلى حكومة مستقلة بقيادة مدنية.
ودعت الخزانة الأميركية الجهات الخارجية الفاعلة إلى وقف تقديم الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة، مشيرة إلى أنها أجرت عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تحقيقات بشأن الأفراد والكيانات المعينة بالشراكة مع المركز الوطني التابع لهيئة الجمارك.
وكانت الحكومة السودانية طالبت الرئيس الكولومبي بسحب “المرتزقة” الكولومبيين الذين يقاتلون في صفوف الدعم السريع خلال أيلول/سبتمبر 2025.
وصرح رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس للصحفيين على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية أيلول/سبتمبر 2025 إن الحكومة في بوغوتا تنظر لمناشدة السودان بعين الاعتبار بعدم السماح لمشاركة عناصر من كولومبيا، وتعهدت بالعمل على ذلك.
وشارك “مرتزقة” من كولومبيا الذين جلبوا إلى صفوف الدعم السريع بشكل مكثف في الهجمات التي شنتها هذه القوات على مدينة الفاشر، بما في ذلك هجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين، وقُتل قرابة 70 مدنيًا في يوم واحد داخل مسجد أثناء أداء صلاة الجمعة خلال أيلول/سبتمبر 2025.
ونوه التقرير الصادر من وزارة الخزانة الأميركية إلى أنه منذ سبتمبر/أيلول 2024، سافر مئات العسكريين الكولومبيين السابقين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وقال التقرير إن الكولومبيين يزودون قوات الدعم السريع بخبرات تكتيكية وفنية، حيث يعملون كجنود مشاة ومدفعية، وطيارين لطائرات مسيرة، ومشغلي مركبات، ومدربين، بل إن بعضهم يُدرّب الأطفال على القتال في صفوفها.
وأضاف التقرير: “شارك المقاتلون الكولومبيون في معارك عديدة في أنحاء السودان، بما في ذلك في العاصمة الخرطوم، بالإضافة إلى أم درمان وكردفان والفاشر”، مؤكدًا أن وجود المقاتلين الكولومبيين في السودان لم يكن ممكنًا لولا مساعدة العديد من الأفراد والشركات، ومعظمهم من كولومبيا.
وسلط التقرير الضوء على ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا “كيخانو”، مواطن كولومبي إيطالي مزدوج، هو ضابط عسكري كولومبي متقاعد مقيم في الإمارات العربية المتحدة ويلعب دورًا محوريًا في تجنيد ونشر أفراد عسكريين كولومبيين سابقين في السودان.
وقال التقرير إن “كيخانو”وهو شريك سابق في “كارتل نوتر ديل فالي” ومقره كولومبيا، مدعوم من شبكة من الشركاء والشركات المتخصصة في تجنيد المقاتلين وتسهيل حركة الأموال المتعلقة بنشرهم في كولومبيا.
ومضى تقرير وزارة الخزانة الأميركية قائلًا: “تُعد وكالة الخدمات الدولية (A4SI) مقرها بوغوتا، وهي وكالة توظيف شارك كيخانو في حيث شاركت في حملات عبر موقعها الإلكتروني ومجموعات التواصل الاجتماعي وقاعات المدينة لشغل الوظائف، بما في ذلك مشغلي الطائرات بدون طيار والقناصة والمترجمين.
وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها عناصر من كولومبيا أثناء تدريب المقاتلين في مناطق خلوية في إقليم دارفور وكردفان خلال الأشهر الماضية.
ويقول مراقبون عسكريون إن التدريبات والمساعدات الفنية التي تلقتها قوات الدعم السريع من العناصر الكولومبية عززت قدرتها للسيطرة على إقليم دارفور











