
.إليك نصاً مصححاً لغوياً مع الحفاظ على المعنى العام والأسلوب دون تغيير المضمون السياسي:
—
عبّرت القيادية السياسية مريم الهندي عن سعادتها باهتمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أخيراً بملف الحرب على السودان، مؤكدة أنه اعترف بأنه لم يكن يمنح هذا الملف الأهمية التي استوجبتها الظروف، وهو ما دفع ولي العهد السعودي لجعل القضية إحدى أولويات زيارته للولايات المتحدة. وقد ذهبت الأخت العزيزة مريم إلى حد ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام، معتبرة أن هذه الخطوة ربما تكون الحلقة المفقودة التي حالت دون حصوله عليها سابقاً، قبل أن يتنبه لها أخيراً عبر مبادرة الأمير محمد بن سلمان، الملك القادم بقوة.
وكان تعقيبي على حديث مريم أن الأمير منذ زمن حاضر بقوة على الساحة، بحكم مكانة المملكة العربية السعودية وأهميتها الروحية لدى المسلمين والعرب، وكذلك ثقلها الاقتصادي العالمي. ففي الزيارة التاريخية لترامب إلى دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، قدمت المملكة حينها هدايا “ترليونية”، وصفها ترامب بأنها ساهمت في تشكيل ميزانيات لعدة ولايات أمريكية.
لكن التحرك الأخير لولي العهد لا شك أنه جاء بدفع من الدول الشقيقة والصديقة المهتمة بأمن السودان واستقراره ومصالح الإقليم. فقد كانت المملكة هي المرشحة الأولى لقيادة هذا الملف لعدة أسباب:
أولاً: العلاقات السعودية–الأمريكية المتميزة.
ثانياً: الاستقرار الداخلي السعودي، فالمملكة دولة غنية مكّنت شعبها، ولا تواجه أزمات معيشية، كما يحظى الأمير محمد بن سلمان بتأييد واسع وسط الشباب السعودي.
ثالثاً: رغبة المملكة في تأكيد دورها التاريخي كناصر للدول الإسلامية، وممثل لأهل السنة، ومدافع عن المستضعفين. وهي تدرك أيضاً نظرة الشارع السوداني لها، بعيداً عن تأثيرات الحكومات السابقة.
كما تشعر السعودية بأن تأخرها في دعم الشعب السوداني خلال محنته – التي تسببت فيها الإمارات، الحليف الأول للمملكة – يمثل وصمة تاريخية. وزاد من تعقيد الموقف ما يُتداول عن تنافس سعودي–إماراتي على النفوذ السياسي والاقتصادي لدى الولايات المتحدة، إضافة إلى تدهور صورة الإمارات مقارنة بإرث مؤسسيها، وتورطها في ملفات سياسية حساسة، خاصة علاقتها بالتمدد الإسرائيلي في العالمين العربي والأفريقي.
هذه التحركات خلقت تململاً لدى شرفاء المنطقة، ولدى عدد من الدول الأعضاء في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات، خصوصاً مع تعاظم القلق تجاه الدور الإماراتي خلال الفترة القاتلة من حرب الإبادة في السودان.
أما الآن، وبعد أن انقشع ضباب المؤامرة إثر طيّ ملف غزة بجهود أمريكية وعربية وإسلامية مشتركة، أصبحت كل المعطيات تميل لصالح المملكة التي تبدو الأكثر توافقاً والأقدر على إنفاذ المبادرة. وتدرك حكومتنا وأصدقاؤها ذلك جيداً، ومن الضروري إظهار الجدية الكاملة لوضع حد لنكبة السودان التي لا يبدو لها حل في الأفق حتى الآن.
إن دخول الأمير محمد بن سلمان كوسيط قوي يمثل نهاية للدور الإماراتي السياسي والعسكري كراعٍ بالوكالة، وسط رفض إقليمي صامت – ولو إلى حين – قد أودع رؤاه لدى السعودية. وهذه بداية كتابة السطر الأخير في الدور السياسي الإماراتي بالمنطقة.











