
وكالات _ عزة برس
في ظل تصاعد الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز في جنوب دارفور، أفاد سكان محليون بمدينة نيالا بوفاة شخصين نتيجة التعذيب والجوع داخل سجن دقريس الواقع غرب المدينة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أوضاع آلاف المعتقلين المحتجزين في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
حالات وفاة
كشف سكان من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، يوم الإثنين، عن وفاة شخصين داخل سجن دقريس نتيجة التعذيب والجوع، وذلك في أعقاب اتهامات وجهتها قوات الدعم السريع للمعتقلين بالتخابر مع الجيش السوداني. وأفادت أسرة أحد المتوفين لموقع “دارفور24” أن ابنهم، البالغ من العمر خمسين عامًا، توفي داخل السجن الأسبوع الماضي بعد تعرضه للتعذيب ومنعه من الحصول على الطعام والعلاج. وأوضحت الأسرة أن الضحية كان يعمل سابقًا في الشرطة قبل إحالته إلى التقاعد، ويقطن حي الوادي وسط مدينة نيالا، وكان يعاني من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إلا أن إدارة السجن منعته من استخدام أدويته، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته.
اعتقال وتعذيب
في شهادة أخرى، قال شقيق أحد المعتقلين، فضل عدم ذكر اسمه، لـ”دارفور24″، إن قوات الدعم السريع اعتقلت شقيقه حافظ من سوق المواشي بمدينة نيالا، رغم أنه يعمل ضمن صفوفها. وأشار إلى أن المعتقل وُجهت إليه تهم تتعلق باختلاس أموال والتخابر مع الجيش، وتعرض للضرب والتعذيب داخل السجن لإجباره على الاعتراف. وأضاف أن حالته الصحية تدهورت بشكل كبير، ما استدعى نقله إلى المستشفى التركي، حيث فارق الحياة بعد أيام من وصوله. وتأتي هذه الشهادات في سياق سلسلة من الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع بشأن ممارساتها داخل مراكز الاحتجاز في دارفور.
ظروف قاسية
أفادت أسر وأقارب عدد من المعتقلين في سجن دقريس أن الجوع والتعذيب باتا يشكلان تهديدًا مباشرًا لحياة ذويهم، مشيرين إلى أن إدارة السجن، الخاضعة لقوات الدعم السريع، قلّصت الوجبات المقدمة للمعتقلين إلى وجبة واحدة فقط في اليوم. كما أكدت الأسر أن المعتقلين يتعرضون لتعذيب ممنهج لإجبارهم على الإقرار بالتهم الموجهة إليهم، وسط غياب أي رقابة قانونية أو حقوقية على أوضاع السجن. وتُظهر هذه الإفادات حجم المعاناة التي يعيشها المحتجزون في ظل ظروف احتجاز غير إنسانية، وتسلط الضوء على الانتهاكات المستمرة داخل المرافق الأمنية في جنوب دارفور.
قيود أمنية
يضم سجن دقريس الواقع في محلية السلام بولاية جنوب دارفور آلاف المعتقلين، بينهم سياسيون ونشطاء وعسكريون من ولايات الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور. وتفرض قوات الدعم السريع إجراءات أمنية مشددة على محيط السجن، وتمنع زيارة الأسر للمعتقلين إلا عبر وساطة أهلية أو تدخل مباشر من ضباط يتبعون لها. وتُعد هذه القيود جزءًا من سياسة أمنية صارمة تنتهجها القوات المسيطرة على المنطقة، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن أوضاع المحتجزين وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية. ويُنظر إلى سجن دقريس باعتباره أحد أبرز مراكز الاحتجاز التي تشهد انتهاكات ممنهجة في سياق النزاع الدائر في السودان











