
متابعات _ عزة برس
في تطور جديد ضمن ملف التحقيقات المتعلقة بمصنع التعدين العشوائي في مدينة وادي حلفا، أصدر وكيل النيابة الأعلى بمحلية وادي حلفا في الولاية الشمالية، يوم السبت الموافق 4 أكتوبر 2025، إعلانًا رسميًا يطالب فيه ثلاثة متهمين بتسليم أنفسهم إلى أقرب مركز شرطة، بعد تصنيفهم كمتهربين من العدالة لعدم مثولهم أمام سلطات التحري. الإعلان يأتي في إطار الدعوى الجنائية رقم 258 للعام 2025، والتي تستند إلى مواد متعددة من قانون الثروة المعدنية لسنة 2015، والقانون الجنائي السوداني المعدل لعامي 1991 و2020، إلى جانب المادة 20 من قانون حماية البيئة، حيث أشار نص الإعلان إلى أن المتهمين تعمدوا إخفاء أنفسهم للحيلولة دون القبض عليهم.
قائمة المتهمين
النيابة العامة حددت أسماء المتهمين الثلاثة المطلوبين، وهم: أبو بكر إبراهيم عبد الله، محمد شاكر محمد شريف، وأهدلي أحمد حسن عبد الله. وتتهم السلطات هؤلاء الأفراد بالضلوع في إنشاء مصنع تعدين عشوائي داخل مدينة وادي حلفا، تمكنت الشبكة من خلاله من استخراج كميات من الذهب بطرق غير قانونية. الإعلان القضائي يأتي في ظل تصاعد المطالب الشعبية بمحاسبة المتورطين، خاصة بعد أن أثارت القضية جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية، نتيجة ما اعتبره السكان إفلاتًا ممنهجًا من العدالة.
ضغط شعبي
قضية مصنع التعدين العشوائي في وادي حلفا شهدت تصعيدًا ملحوظًا عقب احتجاجات شعبية طالبت بمحاسبة المتورطين، بعد أن أغلقت السلطات المصنع منتصف سبتمبر 2025 استجابة لغضب السكان. وبضغط من المتظاهرين، وسّعت الجهات المختصة نطاق التحقيقات وحددت قائمة تضم 12 متهمًا يُشتبه في تورطهم المباشر في تشغيل المصنع. هذه الخطوة جاءت بعد مطالبات متكررة من المجتمع المحلي بضرورة الكشف عن جميع الأطراف الضالعة في القضية، بما في ذلك من يُعتقد أنهم تلقوا حماية من جهات رسمية.
شبهات حماية
مكتب الشباب بالمجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا أصدر بيانًا في نهاية سبتمبر 2025، أكد فيه أن قائمة المتهمين تضم ضباطًا وأفرادًا يُشتبه في تلقيهم دعمًا من جهات تسعى لتوفير الحصانة لهم، بهدف مساعدتهم على الإفلات من المحاسبة القانونية. هذه الاتهامات أثارت قلقًا واسعًا بين المواطنين، الذين عبّروا عن خشيتهم من أن تؤدي التدخلات إلى تعطيل مسار العدالة، خاصة في ظل ما وصفوه بمحاولات التستر على المتورطين في أنشطة التعدين غير المشروعة التي تهدد البيئة والصحة العامة.
تفاصيل المصنع
المصنع العشوائي الذي أغلقته السلطات احتوى على أحواض معالجة مليئة بمادة السيانيد، وهي مادة كيميائية شديدة السمية تُستخدم في استخلاص الذهب من الصخور. هذه العمليات كانت تُنفذ دون رقابة بيئية أو تراخيص رسمية، ما أدى إلى مخاوف جدية بشأن تأثيرها على البيئة المحلية وسلامة السكان. بعد استخراج الذهب، كانت الكتل تُنقل مباشرة إلى جهات البيع، ما أتاح للشبكة الحصول على آلاف الدولارات من عمليات غير قانونية. هذه التفاصيل عززت من مطالبات المجتمع المدني بضرورة محاسبة جميع المتورطين، ووقف أي نشاط مشابه في المستقبل.
شبكة الذهب
في تطور أثار جدلاً واسعاً في الولاية الشمالية، تصاعدت قضية ما بات يُعرف بـ”الشبكة السرية” التي يُشتبه في استيلائها على نحو 20 كيلوغراماً من الذهب عبر إنشاء مصنع تعدين غير مرخص في مدينة وادي حلفا. الحادثة تحولت إلى أزمة مفتوحة بين مجلس الأهالي والسلطات المحلية، بعد أن كشفت التحقيقات الأولية عن تورط مجموعة من المتهمين والمشتبه بهم، بينهم ضباط وعناصر نظامية، الأمر الذي أثار مخاوف من محاولات محتملة لطمس الحقائق أو التستر على المتورطين داخل مؤسسات الدولة.
موقف الأهالي
في بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2025، أكد مكتب الشباب في المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا متابعته الدقيقة لتطورات القضية، مشيراً إلى أن المصنع الذي أُنشئ قرب الأحياء السكنية مطلع الشهر الجاري كان يعمل دون أي تصريح قانوني. وأوضح البيان أن بعض الجهات تسعى لتوفير الحماية لعناصرها النظاميين المتورطين في القضية، وهو ما اعتبره المجلس تهديداً مباشراً لمبدأ العدالة والمحاسبة، مطالباً بالكشف الكامل عن ملابسات القضية ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
إغلاق المصنع
عقب موجة احتجاجات شعبية شهدتها المدينة في منتصف سبتمبر، أقدمت السلطات الأمنية على إغلاق المصنع وأحواضه الكيميائية، وقيدت البلاغ في البداية ضد مجهول. إلا أن الضغوط المتزايدة من مجلس الأهالي دفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات رسمية، أسفرت لاحقاً عن توقيف عدد من المتهمين المرتبطين بالشبكة، بينهم ضباط وأفراد نظاميون. هذه الإجراءات جاءت استجابة لمطالبات شعبية متصاعدة بضرورة فرض القانون ومحاسبة المتورطين في أنشطة التعدين غير المشروعة.
مخاطر صحية
أشار بيان مجلس الأهالي إلى أن إنشاء مصانع تعدين في مناطق سكنية يشكل تهديداً مباشراً لصحة السكان ومصادر المياه، خاصة في ظل استخدام مواد كيميائية عالية السمية مثل السيانيد. وطالب البيان باستمرار التحقيقات حتى تقديم المتورطين إلى القضاء، معبّراً عن قلقه من محاولات بعض الجهات النظامية اتخاذ إجراءات تهدف إلى حماية منسوبيها، بما في ذلك نقلهم بشكل عاجل أو منحهم إجازات متزامنة مع سير التحقيقات، ما اعتبره محاولة للالتفاف على العدالة.
شبهات تلاعب
بحسب البيان، فإن الجهات التي تسعى لحماية عناصرها بدأت بإدخال نقاشات جانبية في القضية بهدف تشتيت الانتباه وطمس الحقائق، ما قد يؤدي إلى إفلات المتورطين من المحاسبة. وشدد مكتب الشباب في مجلس الأهالي على أنه لن يسمح بمغادرة أي من المتهمين أو المشتبه بهم قبل استكمال التحقيقات بشفافية وعدالة، محملاً رئيس اللجنة الأمنية في محلية وادي حلفا مسؤولية أي محاولة لتهريب المتهمين أو تعطيل سير العدالة، في ظل ما وصفه بمحاولات ممنهجة للتستر على الشبكة.
تصعيد شعبي
في خطوة تصعيدية، دعا البيان المواطنين إلى الخروج والتجمع أمام مكتب المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا، والتوجه إلى مباني المحلية يوم الثلاثاء 30 سبتمبر، للتعبير عن رفضهم لأي محاولة لتعطيل العدالة في قضية الذهب. هذه الدعوة جاءت في سياق تصاعد الغضب الشعبي من ما يُنظر إليه كشبكة فساد محمية من داخل مؤسسات الدولة، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن جميع المتورطين ومحاسبتهم أمام القضاء.
بداية الأزمة
بدأت فصول القضية في منتصف سبتمبر 2025، عندما داهمت القوات الأمنية مصنعاً للتعدين أقيم قرب الأحياء السكنية في مدينة وادي حلفا، وأغلقته على الفور. ورغم أن البلاغ قُيد في البداية ضد مجهول، إلا أن الضغط الشعبي من لجان المقاومة وغرفة الطوارئ والمجلس الأعلى للأهالي دفع السلطات إلى فتح تحقيقات رسمية، كشفت عن تورط مجموعة من الأفراد، بينهم ضباط يُعتقد أنهم تلقوا حماية من الجهات النظامية التي ينتمون إليها، ما أثار تساؤلات حول مدى استقلالية التحقيقات.
حجم الإنتاج
وفقاً لتقديرات خبراء التعدين، فإن كمية الذهب المستخلصة من المصنع السري لا تقل عن 20 كيلوغراماً. وتشير المعلومات إلى أن الشبكة قامت بسحب المعدات والآليات والذهب والعمال قبل وصول القوات الأمنية، ما يعكس مستوى عالٍ من التنظيم والتخطيط الذي اتسمت به العملية. هذه المعطيات تضع السلطات أمام اختبار حقيقي في إثبات قدرتها على فرض القانون ومحاسبة المتورطين، بغض النظر عن مواقعهم داخل أجهزة الدولة، وسط دعوات شعبية متواصلة لكشف الحقيقة كاملة دون مواربة.
السودان نيوز











