
– القاهرة
30/7/2025
حين غنى محمد عبده رائعة بدر شاكر السياب عيناك غابتا نخيل ساعة السحر، أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر ..
أبدع في تلحينها وفي التوزيع الموسيقي لها، حتى أخرج من هذه القصيدة الصعبة في بحر الرجز، لحناً ينساب كالنسيم على قلوب المستمعين، بل والمشاهدين..
المستمعون الكرام والمشاهدون الأفاضل،
لقد امتنع ملحنو العراق المبدعون عن الخوض في صنع “الشربات من الفسيخ”، ورفضوا القيام بمهمة تلحين قصيدة العراقي بدر شاكر السياب، خوفاً من الفشل، فانبرى من السعودية فنان العرب محمد عبده لهذه المهمة الصعبة، قبل أن يعود لمهمته بغنائها والشدو بها.
اطلعت مؤخرا على بعض كواليس تجربة قناتين فضائيتين، تقود إدارتهما امرأتان، كل منهما -سواء القناتين أو الفتاتين- عبارة عن غابتا نخيل ساعة السحر ..
وكلتاهما قامت بما يشبه ما فعله المطرب محمد عبده في القصيدة صعبة التطويع !
كلتا القناتين عانتا من ظروف صعبة، في زمن الحرب التي شرد تمرد “مليشياتها” نحل و نمل و طير بلادي دون خارطة طريق !
ولكن التوزيع الإداري الموسيقي تحت قيادة المايسترو فاطمة الصادق والمايسترو نسرين أحمد عثمان (النمر)، قام بتطويع الظروف وبأقل الموارد، بعيدا عن البيروقراطية البطيئة في زمن السرعة لبعض قنواتنا الرسمية المقيّدة بكل أنواع القيود،
فأنتجتا لنا رائعتيهما:
(قناة البلد) في فبراير 2022 و (قناة العنوان24) في أبريل 2024 ،
رغم أنف حرب المليشيا المتمردة، ورغم أنف حرب المعارضين لنجاح النساء في “بزنس” الإعلام، ومكائد قحاتة الفن ومدمري النجاح !
واستجابتا لنداء الشاعر نزار قباني من سوريا والملحن جمال سلامة من مصر بصوت ماجدة الرومي الآتي من عمق فلسطين ولبنان:
قومي من تحت الردم، كزهرة لوز في نيسان، قومي من حزنك قومي، إن الثورة تولد من رحم الأحزان..
ولا زالت زهرتا اللوز الصامدتين جمالاً في السودان تحاولان ولادة القناتين ولادة طبيعية،
وكأنهما تطلقان ثورة نسوية تحاولان بها شق عباب هذا البحر الذي لا يقل صعوبة عن بحر الهلالي الطويل في بحور الشعر ..
وتحاول قناتاهما الفضائيتان أن تلدا نفسيهما مرة بعد مرة، خروجا من رحم العوائق والأحزان !
هاتان التجربتان النسويتان السودانيتان، تستحقان دعما، وتشجيعا،
ومطالبة منا للحاسدين بلبس ثوب الغبطة، وأن يتوقفوا ويتوقفن عن وضع العراقيل أمام الناجحين والناجحات…
فما أكثر قادة الإفشال في بلادنا، والإحباط المخطط والمتعمد لكل ناجح لا ينتمي إلى تلك الشلة أو تلك اللمة، في قطاع الإنتاج وبحر الإعلام صاخب اللجج !!
وكما أن في العراق ألفَ أفعى تشرب الرحيق، ففي السودان ألفٌ مثلُها تشرب الرحيق، ثم تشعل الحريق !
ولن يشفى إعلامُ بلادنا،
ما لم تتوقف بعض “ديناصورات بزنس” الإعلام، وبعض زملاء المهنة، عن حرق الشخصيات والمؤسسات الإعلامية التي ليسوا جزءاً منها، وتدمير المبادرات الإبداعية إذا لم يكونوا شركاء فيها !
ولن ينجو أحد طالما أن “الديناصورات” قد أدمنت محاولة احتكار كل المناصب وكل المقالات وكل السفريات وكل اللقاءات الصالونية وكل الكراسي واللجان وورش المبادرات وكل فرص البزنس في قطاع الإعلام، وكل ما يخطر وما لا يخطر على البال !
فلنعين بعضنا بعضا على النجاح، فالجميع في مركب واحد، ولكل دوره في السفينة، التي ينبغي لها أن تسير لا تبالي بالرياح.
ستنجح القناتان والفتاتان وستغنيان قريبا بطاقميهما حين ينبلج فجرهما: الليل ولّى لن يعود، وجاء دورك يا صباح..
هذه رسالة ثبات وتثبيت وصمود من بدر السياب ومحمد عبده في بريد كل العاملين والعاملات من نهر النيل الخالد شمالا وجنوبا في قناة فاطمة وقناة نسرين وكل القنوات التي تريد الطَلق والانطلاق مثليهما بمعايير عالمية في محيط الإعلام وأنهاره:
عيناك حين تبسمان، تورق الكروم، وترقص الأضواء كالأقمار في نَهَر ..
م. أُبي عزالدين
Obay.Alakhbar@gmail.com











