الأخبار

تنسيقية لجان مقاومة كرري .. بيان حول خطاب البرهان

يا جماهير شعبنا الأبي؛

في خطاب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان الأخير، خرج علينا بتصريحات صريحة تهاجم المقاومة المدنية، وتهدد بوضوح كل فعل احتجاجي سلمي، حين قال “لا يوجد لساتك، بل توجد البندقية فقط”، معلناً أن لا مكان في سودانهم القادم لحرية التعبير، ولا للمقاومة الشعبية التي أسقطت الطغاة من قبله.

نحن في تنسيقية لجان مقاومة كرري نرفض هذا الخطاب جملة وتفصيلاً، ونعتبره إعلان حرب على جوهر الثورة، وتكريساً لمحاولات عسكرة الدولة وسحق الإرادة الشعبية.

نذكّر البرهان ومن يدور في فلكه أن “اللساتك” لم تكن عبثاً ولا فوضى، بل كانت صوت شعبٍ يطالب بالكرامة والعدالة، وكانت نارها تنير بصائر الناس لا تحرقهم. وكانت شعلتها لحظة وعي لا لحظة فوضى.

نقولها بوضوح: الثورة لا تختزل في قوى سياسية، ولا تُختزل في الشيطنة الإعلامية، فالثوار خرجوا من أجل وطن، لا من أجل حزب.

وفي لحظة الخطر الحقيقي على الوطن، استجابت القوى الثورية الصادقة لنداء السودان، لا لنداء السلطة، وحملت السلاح جنباً إلى جنب مع أبناء القوات المسلحة الشرفاء، دفاعاً عن الأرض والعِرض والدولة، لا طلباً لسلطة ولا سعياً لمناصب.
رفعنا البندقية في وجه المليشيات التي هددت البلاد، لا في وجه الجماهير، ووقفنا في الخنادق ذاتها مع كل من اختار الوطن لا الكرسي، والمؤسسة لا الفوضى.

ونعيد التأكيد أن “اللساتك” ليست مجرد أدوات حرق، بل رمز أممي للمقاومة المدنية والسياسية، استخدمتها شعوب العالم في لحظات الرفض الجماهيري، حتى المقاومة الفلسطينية نفسها رفعتها وأشعلتها في وجه العدوان الصهيوني، باعتبارها رمزاً للرفض الشعبي ووسيلة احتجاجية شعبية تصنع الحدث وتفرض الموقف.
فلا أحد يملك حق إلغاء أدوات الشعوب، ولا حق شيطنة رموزها، ولا حق تحويل الثورة إلى أمر إداري يُدار من منصة الخطابات المهترئة.

المجد للذين أشعلوا اللساتك من أجل وعي الجماهير،
المجد لمن رفع البندقية مرغماً لحماية الدولة لا لاغتصابها،
ولا مجد لبندقية وُجهت إلى صدور الشعب،
ولا مجد لسلطة تنبع من فوهة البندقية وتقهر الناس باسم السيادة.

يا شعبنا،

معركتنا مع المليشيات لا تتجزأ، لا جنجويد ولا غيرهم،
ولا جيش إن تخلى عن دوره الوطني وأصبح أداة في يد الطغاة.
نحن أبناء هذه الأرض، بوصلتنا الوطن، لا نصطف خلف أحد يهدد الدولة،
ونعيد تأكيدنا أن لا مخرج إلا عبر دولة مدنية كاملة السيادة، بلا مليشيات ولا جنرالات سلطة ولا عملاء بالوكالة.

كرري كانت وما تزال قلعةً للثورة والمقاومة
وستبقى اللساتك مشتعلة ما دام الظلم قائماً
وسيبقى شعبنا حراً، لا ترهبه البنادق ولا البيانات المهزوزة.

٢٩ أبريل ٢٠٢٥ م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *