شبكة حسابات تروّج لحمدوك والإمارات وتهاجم الجيش والسعودية.. تحليل يكشف آلاف المنشورات و343 قالباً متكرراً

رصد _ عزة برس .
كشف تحليل أعدّه الدكتور يوسف عزالدين عن نشاط شبكة من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، قال إنها تتحرك بأنماط متشابهة في التوقيت والنصوص وشبكات المتابعة، وتروّج لخطاب سياسي مؤيد لعبد الله حمدوك وقوى «صمود»، وتشيد بالإمارات، في مقابل مهاجمة الجيش السوداني والسعودية.
وأوضح عزالدين أنه بدأ التحقيق بتتبع حسابات كانت تتفاعل مع منشوراته وتستخدم أسماء مختلفة، لكنها تكرر الردود نفسها بصياغات متقاربة وفي أوقات محددة. ومع توسيع نطاق البحث، رصد روابط بين الحسابات والنصوص المتداولة وتوقيتات النشر، وصولاً إلى تحليل آلاف المنشورات والردود وتصنيف مضامينها السياسية.
وبحسب التحليل، شملت البيانات التي خضعت للفحص 38,738 منشوراً ورداً، بعد استبعاد إعادة النشر في أحد مسارات التحليل. واعتمدت عملية الفحص على مقارنة تواريخ إنشاء الحسابات، وشبكات المتابعة، والقوالب النصية المتكررة، وتوقيتات ظهور الحملات، إلى جانب تصنيف الموضوعات ورصد عبارات المدح والهجوم.
وأشار عزالدين إلى أن تواريخ إنشاء الحسابات كانت من أبرز المؤشرات التي لفتت انتباهه، موضحاً أن 30 حساباً أُنشئت في يوم واحد، هو الأول من مايو 2025.
كما رصد، في 30 أبريل 2026، دفعة ضمت 124 حساباً أُنشئت خلال 12 دقيقة و31 ثانية، من بينها 30 حساباً بواجهات سودانية، قال إنها أُنشئت خلال 64 ثانية فقط.
وفحص التحليل كذلك صور الملفات الشخصية، حيث صنفت أداة لفحص الصور بعض الصور بأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما عُثر على صور أخرى منشورة على منصة «Pinterest». واعتبر عزالدين أن تتبع الصور ومصادرها أضاف مؤشرات أخرى إلى فحص طبيعة الحسابات، دون أن يعني ذلك بمفرده إثبات ارتباطها بجهة واحدة.
وفي ما يتعلق بالمحتوى، قال عزالدين إنه رصد 343 قالباً نصياً متكرراً بين 155 حساباً، بعد إزالة الروابط والإشارات وتوحيد المسافات. ووفقاً للتحليل، ظهر أول وآخر استخدام محفوظ في 147 قالباً من هذه القوالب خلال فترة تقل عن ساعة.
كما أشار إلى وجود 5,971 صلة متابعة بين أزواج من الحسابات، معتبراً أن تقاطع النصوص وتوقيتات النشر والعلاقات بين الحسابات يستدعي فحص احتمال وجود تنسيق في النشاط.
حمدوك وصمود في صدارة الخطاب
وأظهر تصنيف المنشورات، بحسب عزالدين، حضوراً لافتاً لعبد الله حمدوك، إذ رصد التحليل 1,463 منشوراً يذكر اسمه، صادرة عن 161 حساباً.
وذكر أن حساب «memoyouseff» أورد اسم حمدوك في 91 منشوراً ورداً من أصل 195، بنسبة تقارب 47%، بينما ظهر الاسم في 101 من أصل 263 منشوراً ورداً في حساب «kabrot»، بنسبة تقارب 38%. وفي حساب «LamisAlsndry»، ورد الاسم في 98 من أصل 289 منشوراً ورداً، بنسبة تقارب 34%.
وأشار إلى أن تواريخ إنشاء هذه الحسابات تعود إلى الفترة بين عامي 2009 و2014، وأن صورها وأرقامها ظهرت ضمن الأمثلة التي أرفقها بالتحليل.
وفي ما يتعلق بقوى «صمود» وخطاب التفويض والحكم المدني، أحصى التحليل 801 منشور من 172 حساباً، تضمنت عبارات تأييد مباشرة، من بينها: «شكراً جميلاً صمود»، و«نحن خلف صمود مهما عصفت بنا الأمواج».
كما رصد التحليل حضوراً لخالد عمر يوسف؛ إذ أشار عزالدين إلى وجود 184 منشوراً تتضمن اسمه أو معرفه في الأرشيف الكامل، بما يشمل إعادة النشر، موزعة على 77 حساباً. وقال إنه رصد أيضاً 62 إعادة نشر لمحتوى حسابه من 32 حساباً، و56 رداً تحت منشوراته من 20 حساباً، إلى جانب منشورات تنقل تصريحاته.
الإمارات في خطاب الإشادة.. والسعودية في مرمى الانتقاد
ووفقاً للتحليل، تضمن الخطاب الذي رصده إشادة بالإمارات وتقديمها باعتبارها داعمة للسلام، إلى جانب الترويج لقوى «تأسيس» وخدماتها، في مقابل منشورات تهاجم الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وسلطة بورتسودان، وتربطهم بالإسلاميين، فضلاً عن اتهامات للسعودية بدعم الحرب.
كما نقل عبارات تتهم السعودية بالانحياز في الحرب السودانية، من بينها: «السعودية ما وسيط محايد في السودان، بل داعم للحركة الإسلامية والإخوان».
وأكد التحليل أن هذه النماذج وردت ضمن المحتوى الذي جرى رصده وتصنيفه، ولا تمثل في حد ذاتها إثباتاً لصحة الادعاءات السياسية الواردة فيها.
1,675 منشوراً تهاجم الجيش
وفي محور الجيش السوداني والإسلاميين وبورتسودان، قال عزالدين إن التحليل رصد 1,675 منشوراً من 192 حساباً، تضمنت خطاباً يقدم الجيش بوصفه واجهة للحركة الإسلامية، ويكرر اتهامات بشأن علاقته بالإسلاميين وكتائب مسلحة.
ومن بين العبارات التي أوردها: «الحركة الإسلامية دمّرت السودان باسم الدين وتواصل إرهابها اليوم باسم الجيش»، و«المستقبل لن يُكتب بأقلام الفلول ولا ببنادق العسكر… خروج العسكر تماماً من الحياة السياسية والاقتصادية».
وأوضح أن محور الجيش والإسلاميين وبورتسودان كان الأوسع ضمن تصنيف الموضوعات، بإجمالي 4,320 منشوراً.
ملف الأسلحة الكيميائية.. موجات من المنشورات
وفي ما يتعلق بالادعاءات بشأن استخدام أسلحة كيميائية في السودان، رصد التحليل، بحسب عزالدين، 765 منشوراً من 183 حساباً تناولت هذا الملف.
وقال إن المنشورات لم تتوزع بصورة متساوية على الأيام، بل ظهرت في موجات محددة؛ إذ رصد 85 منشوراً في 23 يوليو 2026، و85 منشوراً في 8 سبتمبر، ثم 100 منشور في 9 سبتمبر من العام نفسه.
وأشار إلى تكرار صيغ تتحدث عن مزاعم وجود برنامج داخل الجيش السوداني لتطوير ذخائر كيميائية، وعن وثائق مسرّبة وعقوبات دولية محتملة. وتستدعي هذه الادعاءات التحقق المستقل من مصادرها، إذ لا يثبت تكرار المنشورات وحده صحة ما تتضمنه.
وأضاف أن الحسابات التي نشرت هذا المحتوى لم تُظهر، بحسب مراجعته، حضوراً يُذكر بشأن أحداث الفاشر، وهو ما اعتبره ملاحظة تستحق التوقف عندها في دراسة أولويات الخطاب المتداول.
حملات متزامنة وتوزيع محتمل للأدوار
ولفت عزالدين إلى أن بعض الحسابات نشرت، إلى جانب المحتوى السياسي، مواد عن التراث والحياة اليومية وشعارات السلام، وهو ما قد يمنحها مظهراً أكثر تنوعاً من الحسابات التي تركز على السياسة وحدها.
وفي مثال آخر، تناول التحليل حملة مرتبطة بمؤسسة حسين اليامي، قال إنه رصد فيها 278 منشوراً من 113 حساباً. وأضاف أن أول ظهور محفوظ للحملة لدى 88 حساباً من هذه المجموعة كان في يوم واحد، هو 26 أغسطس 2026، فيما ظهر أول منشور محفوظ عند الساعة 13:43 بتوقيت غرينتش.
وخلص عزالدين إلى أن ما رصده يشير إلى أنماط متكررة تشمل إنشاء حسابات على دفعات، واستخدام قوالب نصية متشابهة، ونشر رسائل بفواصل زمنية قصيرة، إلى جانب تقاطع الحسابات في شبكات المتابعة.
ورجّح أن تكون البيانات التي تمكن من توثيقها جزءاً من شبكة أوسع وأكثر تعقيداً، قائلاً إن تتبع الحسابات كشف، بحسب تقديره، مجموعات تبدو وكأنها تؤدي أدواراً مختلفة، بين الترويج لشخصيات سياسية، ودفع سرديات محددة، ومهاجمة خصوم، ونشر محتوى يومي يمنح الحسابات مظهراً طبيعياً.
ومع ذلك، فإن مؤشرات التشابه في النصوص والتوقيتات وشبكات المتابعة تحتاج إلى تقييم مستقل قبل الجزم بأن الحسابات تدار من جهة واحدة أو أنها تمثل حملة منسقة بصورة مؤكدة. كما أن تحليل المنشورات وحده لا يثبت الجهة التي تقف وراء النشاط أو يحدد مصدر تمويله.
واختتم عزالدين بالإشارة إلى أنه يعتزم نشر مزيد من التفاصيل بشأن ما توصل إليه، معتبراً أن كل رابط جديد يظهر خلال عملية التتبع قد يقود إلى امتدادات أخرى للشبكة المفترضة.
المصدر: الدكتور يوسف عزالدين.











