
متابعات _ عزة برس
أرجأت الولايات المتحدة طرح مقترحها الرامي إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى السودان، في ظل استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن الدولي بشأن توسيع نطاق العقوبات، لتتجه الأنظار بدلًا من ذلك إلى تصويت مرتقب الخميس بشأن تمديد محدود لحظر الأسلحة المفروض حاليًا على إقليم دارفور.
وبحسب البيت الأبيض، سيبحث مجلس الأمن تمديد التدابير المنصوص عليها في القرار 1591 لمدة قصيرة، بحيث يستمر حظر الأسلحة الخاص بدارفور حتى 11 ديسمبر، وفق مسودة القرار التي حصلت عليها صحيفة «ذا هيل». وقدمت واشنطن مشروع القرار بصفتها الدولة المسؤولة عن إعداد نصوص العقوبات المتعلقة بالسودان، وهو الدور المعروف باسم «حامل القلم» أو Penholder.
وأكد عمار محمد محمود، نائب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، أن التصويت على التمديد سيجري، مشيرًا إلى أن الخرطوم ترحب بتمديد فني للتدابير الواردة في القرار 1591 لمدة 60 يومًا من دون توسيع نطاقها الجغرافي.
وأوضح محمود، في تصريحات لـ«ذا هيل»، أن موقف السودان يقوم على أولوية تطبيق نظام العقوبات القائم بدلًا من توسيعه، معتبرًا أن معالجة الخلل في تنفيذ القرار لا تتم من خلال فرض قيود أوسع على الدولة التي تتأثر بتلك الانتهاكات.
ويكشف اللجوء إلى تمديد قصير الأجل حجم الخلاف داخل مجلس الأمن بشأن المبادرة الأمريكية التي تستهدف نقل حظر الأسلحة من نطاقه الحالي في دارفور إلى جميع أنحاء السودان، في وقت تواجه فيه البلاد حربًا مستمرة منذ ثلاث سنوات وأزمة إنسانية تُعد من بين الأسوأ عالميًا.
ورغم أن حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 لم ينجح في وقف تدفق السلاح إلى دارفور، فإن متطلبات إعداد التقارير المرتبطة بالقرار لا تزال تمثل، بحسب الطرح المطروح، أداة مهمة لتتبع شبكات نقل الأسلحة وتحديد الأشخاص والكيانات التي يمكن أن تكون موضع عقوبات.
ويتضمن المقترح الأمريكي كذلك تمديد مهمة «فريق الخبراء»، وهو الجهاز المستقل التابع لمجلس الأمن والمكلف بمتابعة تنفيذ العقوبات، حتى 11 يناير/كانون الثاني.
وكان مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعني بمفاوضات السلام في السودان، قد طرح فكرة توسيع حظر الأسلحة للمرة الأولى في أغسطس/آب، في محاولة لزيادة الضغط على طرفي الحرب في البلاد، وهما القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».
وتعقد مشاركة نحو 150 ميليشيا على الأرض، إلى جانب دعم أطراف خارجية للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، المشهد العسكري والسياسي في السودان، بينما يواجه الطرفان اتهامات بارتكاب جرائم حرب. كما اتهم خبراء تابعون للأمم المتحدة والولايات المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية.
وسعى بولس، بدعم من السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ أكثر من عقدين بموجب القرار 1591، بحيث يشمل كامل الأراضي السودانية.
وفي مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» خلال سبتمبر، قال بولس والتز إن الولايات المتحدة تقدمت بمشروع قرار يهدف إلى تطبيق حظر الأسلحة على جميع أنحاء السودان، بحيث تطال العقوبات وإجراءات تنفيذها الشبكات التي تسهم في استمرار الحرب لدى طرفي الصراع، من دون استثناءات.
وبحسب ما طرحه المسؤولان الأمريكيان، فإن الإجراءات المقترحة ستشمل أيضًا تجار الأسلحة ووكلاء المشتريات ومجنّدي المرتزقة والقادة المدعومين من الدول والممولين وموردي الطائرات المسيرة، إضافة إلى قادة متهمين بارتكاب إبادة جماعية.
لكن المقترح واجه اعتراضات من الصين وروسيا، باعتبارهما من الدول الخمس الدائمة العضوية صاحبة حق النقض، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس غير الدائمين، ما أدى إلى تأجيل طرح المبادرة الأمريكية للتصويت.
وظهر حجم المعارضة خلال تصويت سبتمبر الماضي، عندما اضطرت واشنطن إلى تقديم مقترح لتمديد القرار 1591 لمدة شهر واحد فقط، لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات حول توسيع نطاق الحظر.
ويرى المعارضون للمبادرة الأمريكية أن توسيع العقوبات قد يضعف القوات المسلحة السودانية، التي يعتبرونها مؤسسة شرعية تابعة للدولة، كما يرون أن مساواتها بقوات الدعم السريع لا تعكس الفارق بين الطرفين في طبيعة وضعهما القانوني والسياسي.
وفي المقابل، اعتبر عمار محمد محمود أن جوهر المشكلة في القرار 1591 يتمثل في عدم نجاحه في وقف تدفق الأسلحة إلى دارفور، خصوصًا تلك التي تصل إلى قوات الدعم السريع. وقال إن توسيع نطاق العقوبات ليشمل السودان بأكمله لن يعالج أوجه القصور المرتبطة بتنفيذ القرارات السابقة.
وأكد محمود رفض السودان بشدة توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل البلاد، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة قد تزيل الفارق بين القوات المسلحة السودانية التي وصفها بالوطنية والشرعية، وبين الميليشيات والمرتزقة الذين يعملون خارج سلطة الدولة، فضلًا عن احتمال تأثيرها على قدرة الدولة على حماية أراضيها وسكانها.
وفي المقابل، لا تتبنى إدارة ترمب موقفًا يعترف للقوات المسلحة السودانية أو قائدها عبد الفتاح البرهان بسلطة حكم شرعية. وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الشهر الماضي، إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب قادة الطرفين، لا يمثلون حكمًا شرعيًا أو دستوريًا في السودان، معتبرًا أن الطرفين يحكمان بقوة السلاح.
وأكد بيغوت أن سلوك قادة الفصائل المتحاربة يجعلهم غير مؤهلين لحكم البلاد، مشيرًا إلى أن الهدف الأمريكي يتمثل في استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني
السودان نيوز











