الأخبار

تحقيق : ملف الإمداد النفطي في السودان بين الواقع التنفيذي وتعقيدات التمويل ..كيف دخل تجار العملة في ملف استيراد المشتقات البترولية وماهي الشركات التي لا تستطيع الإيفاء بتوفير 200 كليو ذهب؟

​الخرطوم – تحقيق اقتصادي / عزة برس

ليست الحرب الأمريكية الإيرانية، لوحدها هي السبب في ظهور أزمة الوقود بالسودان بين الحين والآخر، ولكن دخول تجار العملة من السوق السوداء إلى عملية استيراد المشتقات البترولية لعجز شركات تعمل في هذا المجال من تحمل تكاليف الإنتاج.

وفي مايو 2025م اجازت وزارة الطاقة و النفط نظام العمل بالمجموعات (5 مجموعات) لعدد 39 شركة من القطاع الخاص على ان يقتسموا حصة البلاد بالتساوي مع الشركات الحكومية والبالغ عددها 4 (النيل ، اسوار ، قادرة ، اندونايل) الامر الذي احدث مضاربة بالأسعار مما أثر على الاستقرار عملية الإمداد حيث ان هنالك شركات كثر ليس لديها قدرة على تحمل تكاليف الاستيراد، مع توقف عمليات التمويل للشركات السودانية بسبب ما الحرب ، اتجهوا للقطاع الطفيلي في الاقتصاد السوداني (تجار العملة) لتمويلهم مما سبب تكلفة إضافية لتسعيرة الوقود (cost of finance) و اصبحوا حتى يتقاسموا معهم الكميات وفتح باب لتخزين الوقود اكبر فترة لزيادة الفائدة بسبب حرب امريكا وايران.
و تكشف البيانات التشغيلية وهيكلية استيراد المشتقات النفطية عن واقع أعمق يرتبط بآليات التمويل واشتراطات الأسواق العالمية.
جذور الأزمة:

​ترجع جذور الاضطراب الحالي إلى القرارات الصادرة عن وزارة الطاقة والنفط في مايو 2025م، حين أُجيز نظام العمل وفق 5 مجموعات تضم 39 شركة من القطاع الخاص لاستيراد المشتقات النفطية، وتقاسم الحصة المقررة للبلاد بالتساوي مع 4 شركات حكومية،
​أدى هذا الفتح العشوائي للسوق إلى تداعيات اقتصادية سالبة، أبرزها: افتقار الغالبية العظمى من الشركات الخاصة للقدرة على تحمل التكاليف الباهظة للاستيراد المباشر،​الاستعانة بالأسواق الموازية: مع توقف التمويل المصرفي المباشر للشركات السودانية جراء تداعيات الحرب، اتجهت الشركات غير المؤهلة إلى تجار العملة والقطاع الطفيلي للحصول على السيولة.
​ارتفاع تكلفة التمويل (Cost\ of\ Finance): انخراط تجار العملة في اقتسام الشحنات وفرض رسوم تمويل إضافية تسببت في رفع سعر الليتر على المواطن النهائي.
​التخزين والمضاربة: لجوء بعض الجهات لتخزين المحروقات لفترات طويلة للاستفادة من تقلبات الأسعار والتطورات الجيوسياسية والعالمية.
​2. الإصلاحات الهيكلية: تقليص الشركات وضمان الذهب
​لمواجهة الفوضى الاستيرادية وتقليل التكلفة النهائية على المواطنين، أقرت الدولة آلية حازمة لاستبعاد الشركات غير المليئة وتنقية السوق من الممارسات الطفيلية عبر الاشتراطات التالية:
​شرط الضمان العيني: فرض تقديم 200 كيلوجرام من الذهب كشرط أساسي لدخول جدول برمجة عمليات الاستيراد.
​غربلة الشركات: أدى هذا الإجراء إلى استبعاد 35 شركة لعدم قدرتها على استيفاء معايير الملاءة، واستقرار الامتياز على 8 شركات فقط وهي: (النيل، قادرة، أسوار، إندونايل، نبتة، المقرن، بترونور، والعطا).
​حصر التمويل بالبنك المركزي: منع الشركات المؤهلة من شراء حصائل الصادر عبر البنوك التجارية، وحصر التمويل للنقد الأجنبي عن طريق البنك المركزي فقط باستخدام حصائل الصادرات الرسمية.
​3. آليات التسعير والتوزيع: هل يوجد احتكار؟
​تخضع الدورة الإجرائية لشراء وتوزيع المشتقات البترولية في الوقت الراهن لرقابة صارمة تشارك فيها جهات سيادية وتنفيذية، عبر مرحلتين أساسيتين:
​أ. الدورة التنفيذية والمالية للاستيراد
​تحديد الاحتياج: تطرح وزارة الطاقة والنفط الحاجة الكلية للبلاد للشهر المقبل، وتقسم بالتساوي بين الشركات الـ 8 المؤهلة.
​التعاقد الدولي: تبرم الشركات العقود مع الموردين العالميين وفق التواريخ المحددة (Laycan).
​توفير المقابل المحلي: ترسل الشركات الفواتير للوزارة ومصارفها التجارية لمخاطبة البنك المركزي، مع التزام الشركة المستوردة بتوفير كامل القيمة بالعملة المحلية وفق سعر الصرف الرسمي.
​المؤشرات العالمية: تحدد أسعار شحنات الوقود اعتماداً على نشرة بورصة بليتس العالمية (Platts) المتاحة للعامة عبر شركة (S\&P)، مضافاً إليها هامش العلاوة (Premium) المتأثر بالتغيرات المناخية والظروف الجيوسياسية والعرض والطلب.
​الرسوم الحكومية وغرامات التأخير: تُسدد رسوم حكومية تصل إلى 31% من قيمة الفاتورة لصالح (الضرائب، الجمارك، الموانئ، وزارة الطاقة، ورسوم فروقات المحروقات)، مع إكراه الشركات المستوردة على تحمل أي غرامات تأخير دون إلقاء اللائمة على الخزانة العامة.
​ب. لجان ضبط التسعير والتوزيع
​لجنة التسعير: تشكلت من مدير إدارة الإمداد والنفط، وممثلين عن الأمن الاقتصادي، وبنك السودان، والجمارك، والضرائب، والموانئ، وإدارتي المنتجات والتوزيع. وتعمل هذه اللجنة على اعتماد التكلفة النهائية مع تحديد هامش ربح ثابت للشركة المستوردة لا يتجاوز 4%.
​لجنة التوزيع العدلي: تضم مدير الإمداد والنفط، والأمن الاقتصادي، ومدراء المنتجات والتوزيع؛ لإجازة كشوفات التوزيع وتغطي كافة الولايات ومنع احتكار السلعة في مناطق دون أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *